اقتراح جدي للأحزاب العربية ولحلفائها من اليسار اللا-صهيوني

 التحدّي الأكبر في الانتخابات المقبلة، إن جرت، لا يتمثّل في توحيد الصفّ العربي بحدّ ذاته، بل في إتاحة المجال أمام الصوت اليهودي غير المتماهِي مع الصهيونية، وخلق "مساحة آمنة" تتيح له الظهور والتعبير عن صوته السياسي دون أن يشعر بأنه مهدَّد بالابتلاع أو الذوبان داخل الأحزاب العربية (وهي الأحزاب اللاصهيونية الوحيدة حاليًا) ومن دون أن يُتَّهم بالخضوع للعرب.

فاليهود الإسرائيليين غير المتماهين مع الصهيونية، في غالبيتهم، لا يميلون إلى التصويت لأحزاب غالبيتها العظمى عربية. بالنسبة لهم، التصويت لممثل صهيوني ينسجمون معه نسبيًا في مواقفه السياسية العامة ويعتبرونه "متنور نسبيًا" يُعدّ مساومة أفضل من التصويت لممثل عربي لا صهيوني.

بالنسبة للأحزاب العربية، سواء ائتلفت ضمن قائمة مشتركة وحصلت، في أفضل الأحوال، على 15 معقدًا، أو حتى 16 او 17 إن أردتم، أم لم تأتلف وحافظت على حدّ أدنى من عشرة مقاعد، فإن ذلك لن يغيَّر كثيرًا من المشهد السياسي القائم. فالبُغض والخوف من العرب يشكّلان عاملًا جامعًا لكافة الأحزاب الصهيونية، لا سيّما أحزاب الوسط واليمين منها، وهذه ستختار الائتلاف مع بعضها بعضًا بغضّ النظر عن عدد المقاعد العربية في الكنيست، وبالرغم من خلافاتها الداخلية ستقف صفَا واحدَا في مواجهة العربي، حتى وإن كان عربيًا محببًا مثل أيمن عودة أو غيره وحتى لو ترأس هذا قائمة تحصل على 17 معقدًا او حتى 20.

بل كلما زاد عدد النواب العرب في الكنيست زاد خوف اليهود الإسرائيليين منهم، وزادت لحمتهم ضد أيّ شيء عربي، لأن الخوف المتأصل لدى الغالبية العظمى منهم والرهبة العميقة لديهم من العربي أقوى من الأيديولوجيات السياسية. لذلك، حتى عندما يبدي بعض اليهود تضامنًا إنسانيًا مع العرب، فإن صوتهم السياسي يبقى مترددًا وحذرًا. بالتالي يًطرح السؤال: ما هي الرافعة السياسية الممكنة حاليًا لهذا الصوت الحذر والمتردد؟ وكيف يمكن إيجاد مساحة آمنة لهذا الصوت تحوّل تضامنه الإنساني إلى تضامن سياسي فعلي لا يقتصر على المظاهرات والشعارات، بل يُترجم الى عمل سياسي حقيقي وواقعي؟ 

نظريًا، يمكن استقطاب الصوت اليهودي غير المتماهي مع الصهيونية عبر رافعتين؛ الأولى أن يقوم من بين صفوف اليهود ذاتهم حزب إسرائيلي لا صهيوني يرفع راية المواطنة الإسرائيلية فوق راية القومية اليهودية، غير أن هذا الاحتمال يبدو ضئيلًا للغاية، بل يكاد يكون شبه مستحيل في الظروف الراهنة.

الإمكانية الثانية، تقوم على نجاح الأحزاب العربية باستقطاب هذه الأصوات اللاصهيونية؛ فمن المحتمل أن أحداث السنوات الأخيرة أدت إلى زيادة عدد هذه الأصوات مقارنة بما كان عليه الأمر سابًقا، لكن الواقعية السياسية تقتضي الاعتراف بأن الغالبية الساحقة من هؤلاء لن تصوّت لقائمة عربية مشتركة، كما وأنها لن ترى، وبحق، في شخصيات مثل منصور عباس او أحمد طيبي ممثلين برلمانيين طبيعيين لها. وعلى الرغم من أن بعض اليهود الإسرائيليين، وبغضّ النظر عن موقفهم من الصهيونية، قد يرى في منصور عباس شريكًا استراتيجيًا، إلا أنهم لا يرونه شريكًا طبيعيًا أو ممثلًا حقيقيًا، والشراكة معه في جوهرها هي شراكة براغماتية.      

بناء عليه، فإن قائمة عربية مشتركة لن تنجح في استقطاب سوى قلة من هذه الأصوات، حتى وإن كانت هذه الأصوات متضامنة مع المواطن العربي والفلسطيني عامة إنسانيًا.

بالتالي، الرافعة الثانية لهذه الأصوات موجودة لدى الحزب الشيوعي، أو لدى قائمة مشتركة تقوم على الشراكة العربية-اليهودية، وليس على "ائتلاف العروبة". في حالة الحزب الشيوعي (ونظريًا يصح هذا التحليل إلى حدّ ما على التجمع أيضًا) حتى وإن ائتلف الحزب مع الطيبي، فإن الطيبي بحد ذاته ليس هو العقبة امام استقطاب الصوت اليهودي اللاصهيوني، بل الهيمنة العربية على القائمة هي الرادع الأساسي لهذا الصوت اليهودي المتردد.

بناء عليه، يُطرح السؤال: كيف يمكن لحزب أو قائمة كهذه استقطاب الصوت اليهودي اللاصهيوني مع الحفاظ على مكانة وتمثيل وخصوصية الصوت العربي، أي على الهيمنة العربية، من دون أن تشكل تهديدًا لليهودي، بل تتيح له مساحة سياسية آمنة؟   

في الواقع، يمكن تحقيق ذلك من خلال تشكيل قائمة انتخابية تُخصَّص مقاعدها الكلاسيكية المضمونة للممثلين الكلاسيكيين للأحزاب العربية، على أن تخصص المقاعد التالية جميعها، من المقعد الأول بعد المضمون حتى المقعد الخمسين، ليهود يساريين لا صهيونيين. في هذا الحالة، تحافظ القائمة على تمثيلها العربي التقليدي في المقاعد المضمونة، لكنها تتيح للأصوات اليهودية اللاصهيونية الانضمام إليها دون أن تشعر بأن صوتها يذهب إلى من لا يمثلها، أو أن انخراطها في هذه القامة يرتبط باطنيًا بمصدر تهديد وجودي لها.

كما أن هذا الترتيب يتماشى مع نسبة اليهود إلى العرب في المجتمع عمومًا، إلا أنه يعطي الأولوية للعرب بحيث تحافظ القائمة على جوهرها كقائمة عربية، وفي الوقت نفسه يتيح مساحة حقيقية وواقعية لشراكة عربية-يهودية لا صهيونية. فاليهودي اللاصهيوني لن يصوت لقائمة يكون فيها اليهودي في كل مقعد خامس، أي لقائمة يكون فيها اليهودي في موقع الأقلية. لكنه قد يصوّت لقائمة كلها يهود بعد المقاعد المضمونة المخصصة للتمثيل العربي. بكلمات أخرى، قائمة تقوم على "تمييز مُصحَّح" دون أن يتحول هذا إلى تمييز ضدهم.

بالتالي تضمن قائمة كهذه التمثيل العربي الثابت والمعروف بناء على التاريخ التمثيلي لهذه القوائم، من دون المساومة على هذا التمثيل. وفي الوقت ذاته، تعمل هذه القائمة كرافعة سياسية للأصوات اليهودية اللاصهيونية، إذ تتيح لهم مساحة سياسية جديدة تتوافق مع تطلعاتهم إلى شراكة حقيقية، لا مجرد شراكة رمزية تضامنية أو خاضعة (وفقًا للأيديولوجيات المتشددة). بكلمات أخرى، إنها تعرض عليهم شراكة حقيقية وواقعية لا تحوّلهم إلى تابعين للهيمنة العربية ضمن عملية "تصحيح سياسي"، وهو ما لا يرضى به غالبية اليهود بغضّ النظر عن موقفهم من الصهيونية؛ إذ إنهم يرون في الموقف من الصهيونية موقفًا أخلاقيًا، لكنه لا يبرّر في نظرهم الخضوع لهيمنة عربية.

وكي لا يزعزع هذا مبنى القائمة وعلاقات القوة الداخلية فيها، ممكن أن تُعقد هذه الشراكة مع قائمة لا صهيونية مثل "ترابط" (بعدهم موجودين؟) أو غيرها، أو مع "رفاق" معروفين بمواقفهم السياسية ومقرّبين من الأحزاب العربية عمومًا، على أن تكون قاعدة التمثيل قائمة على خمسة مقاعد أولى عربية (أو خمسة عشر، وفقًا للتركيبة الحزبية للقائمة)، ومن المقعد السادس (أو السادس عشر) حتى الخمسين تُخصَّص جميعها ليهود لاصهاينة.

طبعًا لا أعتقد أن القائمة ستحصل على هذا الكمّ الهائل من الأصوات اليهودية، إلا أن في ذلك رسالة مفادها أن كل صوت يهودي إضافي عن عدد الأصوات اليهودية المعتادة سيُمثَّل من خلال نائب يهودي. باعتقادي، يمكن لهذه الاستراتيجية أن تُحدث تغييرًا جذريًا في المشهد السياسي، أكثر عمقًا واتساعًا وفاعلية من مجرد توحيد عربي ضمن قائمة مشتركة، حتى لو حصلت هذه على عشرين مقعدًا.

ملاحظة أخيرة: أعلم أن لتشكيل القوائم الانتخابية حسابات إضافية لا علم لي بها، مثل مسألة من سيخلف أي شخص إذا استقال من منصبه، وأمور أخرى أنتم أدرى بها مني. لكن ليس لديّ أدنى شك بأن طرح قائمة مشتركة وفق الاقتراح أعلاه سيكون بمثابة هزّة أرضية سياسية في حال نجاحها.

فقائمة كهذه، التي لن يكون من الممكن وصمها بسهولة وببساطة كـ "كتلة الأحزاب العربية" المرفوضة مبدئيًا في الشارع اليهودي-الإسرائيلي، تمتلك القدرة على إرباك الأحزاب الصهيونية وإحداث تغيير سياسي جذري ونوعي، أعمق وأوسع من مجرد تكريس الوضع القائم، ومما لا شك فيه أن هذا سيكون تحدّيًا سياسيًا لا يُستهان به. وكما ذكرت في البداية، فإن التحدّي الأكبر حاليًا هو إتاحة المجال للصوت اليهودي اللاصهيوني كي يُسمع ويعبّر عن ذاته سياسيًا بشكل فعلي وعملي، وألا يقتصر حضوره على البعد الإنساني الرمزي أو الشكلي (في المظاهرات ورفع الشعارات)، بل أن يُدفع نحو حضور سياسي مؤثّر وفعال.

بهذا المعنى، تضع الأحزاب العربية التيار اليهودي اللاصهيوني أمام تحدٍّ واقعي وحقيقي. أمّا الوحدة العربية، فهي جيدة من حيث المبدأ، لكنها لا تضيف في السياق الحالي أي إضافة نوعية حتى وإن حصلت على عشرين مقعدًا؛ فالإجماع الصهيوني واضح: العربي غير شرعي وغير مقبول حتى في موقع المعارضة، والطريق الوحيد لاختراق هذا الإجماع الصهيوني هو عبر إفساح المجال للصوت اليهودي اللاصهيوني كي يعلو وصبح صوتًا سياسيًا فعالًا ومؤثرًا.

بكلمات أخرى، وفقًا لهذا الاقتراح، تبادر الأحزاب العربية إلى تقديم إمكانية سياسية واقعية لليهود اللاصهاينة، تتمثل في قائمة يهودية لاصهيونية (بعد المقاعد العربية المضمونة)، ولا تنتظر منهم تشكيل هذه القائمة، بل تضعها أمامهم كإمكانية سياسية حقيقية وواقعية تفرض نفسها وتستدعي منهم التجاوب معها.

"زئير الأسد" في سفر عاموس: توظيف النص التوراتي في الخطاب الشعبوي لبنيامين نتانياهو!

بما إنه تعوّدنا على توظيفات نص "العهد القديم" في الخطابات الشعبوية لنتانياهو، وبما إنه توظيفاته دايمًا منقوصة أو خارجة عن سياقها، فهاي المرّة (ومش أول مرّة الصراحة) قلّلت عقلي (والتنبيش ورا نتانياهو وصحّة أقواله دايمًا قلّة عقل ومضيعة للوقت)، وروحت أفحص شو قال النبي عاموس!

اتّاريها بتطلع نبوءة عاموس من أولها لآخرها نبوءة غضب على بني إسرائيل، وشو مش حيالله غضب؛ قال بالنار بده يحرقهم، وبالسيف بده يبيدهم ولا بده يخليلهم ولا يبقيلهم. الصراحة لازم تقرؤوا النص بنفسكم عشان تشوفوا الدُرر اللي بوصفها عاموس.

وبما إنه السِفر قصير نسبيًا (30 دقيقة قراءة)، وبما إنه من الإصحاح الثاني للإصحاح التاسع مليان فقرات بتسوى الاقتباس، فقرّرت أجيب السفر كامل حتى تقرؤوا الدُرر من مصدرها الأول.

ملاحظات مهمة:

Ü "الأسد الذي يزأر" هو تشبيه ورد على لسان النبي عاموس، يصف به غضب الله على إسرائيل؛ أي إن عاموس شبَّه الله بالأسد الغاضب الذي يزأر، ولا يزأر الأسد بلا سبب (عاموس 3: 4). أمّا نتانياهو، يقتبس سِفر عاموس ليقول إن شعب إسرائيل هو الذي يزأر!

Ü في بداية السِفر، كما هو شأن أسفار العهد القديم عمومًا، يلعن الله الشعوب الأخرى، التي كانت آنذاك وثنيةً، وذلك بسبب وثنيتها. لكن العهد القديم في غالبيته العظمى، يتكون من نبوءات غضبٍ ولعنات ينزلها الرب ببني إسرائيل ويعاقبهم بأشدّ العقوبات؛ فهو اختارهم لحمل رسالة التوحيد، لكنهم، بشكل متكرر يرفضون خيار الرب وينحرفون عن تعاليمه، ويرتدّون عن دعوة التوحيد ويعودون إلى الوثنية.

Ü في نهاية السِفر (عاموس 9: 11-15)، تَرِد نبوءة عاموس بإعادة إقامة "مسكن داود المنهدم". بحسب التفسير المسيحي، تُفهم هذه النبوءة على أنها بشارة بمجيء المسيح (وهو من بيت داود)، وبمجيئه "يرث الأرض" الصالحون الذين بقوا من بني إسرائيل، والمؤمنون من جميع الأمم الذين دُعي اسمُ الرب عليهم. والأرض في العهد القديم، وفقًا للديانة المسيحية، هي رمزٌ للخلاص، وليست قطعة أرض هنا أو هناك. وبمجيء المسيح، وفقًا للقراءة المسيحية، عُمِمَ الوعد بالخلاص على كل الأمم وناله جميع المؤمنين به؛ وهذا عمليًا هو الفرق بين "العهد القديم" و"العهد الجديد". ففي العهد القديم، أُنيطت ببني إسرائيل مهمة حمل رسالة التوحيد إلى سائر الأمم؛ إذ اختارهم الله ليحملوا الرسالة، وكان عليهم أن يختاروه إلهًا لهم وألّا يعبدوا سواه كي يتمّ العهد (فكلمة "المختار" في مصطلح "شعب الله المختار" تعود على الله كما تعود على الشعب). لكنهم أخفقوا مرارًا وتكرارًا، فما كان لله في نهاية الأمر إلا أن يرسل المسيح لعلّهم يسمعون. وبمجيئ المسيح تمَّم الله عهده مع البشرية كلها، وبحسب نبوءة عاموس في هذا اليوم يعمّ الخير والخلاص على جميع المؤمنين، ولا يبقى هذا مقتصرًا على شعبٍ بعينه، بل على جميع الأمم.  

Ü "مملكة إسرائيل" التي ترد في مقدمة السِفر، ليست مملكة على شكل الدول والممالك التي نتخيلها اليوم. ففي ذلك الوقت كانت الدول هي دول-مدن، بمعنى أن كل مدينة كان لها ملك وأسوار وقوانين، وكانت دولة بحدّ ذاتها. فعلى غرار أثينا وسبارتا عند اليونان القدماء وطروادة في الأناضول، هكذا كانت غزة وعسقلان واشدود واريحا ويابوس ويافا واللد وعكا وصور ودمشق وغيرها.

و"مملكة إسرائيل" في ذلك الوقت هي عبارة عن مجموعة من دول-المدن التي سيطر عليها ملوك إسرائيل، في بعضها أقام بنو إسرائيل وفي بعضها الأخر أقامت شعوب أخرى ودفعت الجزية للمملكة. وبحسب ما جاء في نص "العهد القديم"، مدن الشعوب الأخرى كانت كبيرة وقوية وعظيمة. لكن بشكل عام، في ذلك الوقت، تميزت الممالك بالمد والجزر فتقوى وتتوسع حينًا، وتضعف ويتم احتلالها أو تدميرها حينًا أخر. وإلى جانب ممالك أخرى قامت في البلاد، تميزت فترة الملك يربعام الثاني وهي الفترة التي جاءت بها نبوءة عاموس، كفترة انقسام بين بني إسرائيل، وكان بها مملكتان مملكة إسرائيل في الشمال (مركزها في السامرة وامتدت في اقصى حدود لها الى دمشق وحماة) ومملكة يهوذا في الجنوب (في بيت لحم، وحبرون، وأورشليم). وكما كان الحال مع باقي الممالك، تنازعت هاتان المملكتان فيما بينهم وغزا ملوك الواحدة منهم الأخرى، لدرجة أن يوآش ملك إسرائيل بعد انتصاره على أمصيا ملك يهودا، جاء الى أورشليم وهدم سورها (الملوك الثاني، الاصحاح 14 الآيات 8-13).

وكان يربعام الثاني، وهو أبن يوآش، من أبرز ملوك مملكة إسرائيل، وشهد عصره ازدهارًا اقتصاديًا وعسكريًا، غير أنّ هذا الازدهار ترافق مع انحطاطٍ أخلاقي، تجلّى في انتشار الظلم وعبادة الأصنام والارتداد عن عبادة الله. وتشير الرواية التوراتية إلى أن بؤس شعب إسرائيل بلغ حدًّا عظيمًا، ومع ذلك، لم يشأ الله أن يمحو ذكرهم من الأرض، فخلّصهم على يد يربعام (الملوك الثاني 14: 26-27). غير أن إسرائيل استمرّت في التمادي في خطاياها، ولم يتجاوب الملوك الخمسة الذين جاؤوا بعد ذلك مع دعوة الله، بل كانوا أشرارًا، فكان عقاب الله هو السبيُّ الآشوري لمملكة إسرائيل. وخلال هذا السبي اندثرت أسباط مملكة إسرائيل العشرة، وهي ما يُعرف إلى يومنا هذا بـ "الأسباط العشرة المفقودة"، ولم يبقَ من بني إسرائيل إلا سبطا يهوذا وبنيامين وبعض اللاويين.   

Ü اما بالنسبة لمدن الساحل الجنوبي: غزة وعسقلان وأشدود ويبنه، فهذه كانت مدن-دولًا أقام بها الشعب الفلِسْطيّ، وبالآرامية (سأعتمد الأحرف العبرية لأجعل الأمر أكثر وضوحًا) פלשתים لأنهم פלשו מהים أي قدموا من البحر، على ما يبدو من جزيرة كريت تحديدًا. وبلاد الفلِسْطي سُمّيت "فِلسْطين"! و"طين" بالآرامية تعني أرض، وفِلسْطين هي ארץ הפלשתים أي أرض الفلِسْطيّين. لاحقًا في العهد الروماني تم تعميم اسم البلاد فِلسْطين عل كل البلاد الكنعانية، وفيما بعد بتأثير التعريب (أي التحول من الآرامية والسريانية الى اللغة العربية) وبتأثير التحولات التاريخية في التنظيم السياسي وفي المفاهيم السياسية، صار سكان البلاد عامة يدعون فِلسْطينيين (بإضافة نون وياء)، نسبة الى بلد المنشأ فِلسْطين. ومن المهم أن لا ننسى أن تاريخ فِلسْطين كأرض الفِلسْطيين (بدون نون وياء) هو تاريخ قديم جدًا، سابق لقدوم سيدنا إبراهيم الى أرض كنعان. بل إنه مذكور في نص العهد القديم (التكوين 21: 34) أن سيدنا إبراهيم تغرّب في أرض الفلِسْطيين، وعاش فيها غريبًا حتى مماته.   

=======
الملاحظات الواردة أعلاه ليست تلخيصًا لما ورد في سِفر عاموس، إنما هي ملاحظات تمهيدية لتسهيل قراءته.
-
إن أعجبكم النص، من المهم مشاركته من قد يهمهم الأمر لتجاوز فلاتر الخورزميات الإلكترونية.