اقتباسات من مقالة للكاتب: زكريا نمر، نشرت في صحيفة المثقف (2026.07.20)
بعنوان: كيف قتلت النخبة الثقافة قبل أن يقتلها الاستبداد؟
الاقتباسات لا تغني عن قراءة المقالة، إنما تُبرز ما رأيته مهمًا وذات صلة.
"لا تبدأ هزيمة المجتمعات عندما تخسر حربا أو تتعرض لأزمة اقتصادية، بل عندما تفقد قدرتها على إنتاج عقول حرة."
"لم يكن دور المثقف في أي مرحلة تاريخية مجرد إنتاج الكتب أو إلقاء المحاضرات، بل كان يتمثل في مساءلة المسلمات، وكشف ما تحاول السلطة والمجتمع إخفاءه، والدفاع عن حق الإنسان في التفكير خارج الحدود المفروضة عليه."
"الأنظمة الاستبدادية تخشى المفكر أكثر مما تخشى السياسي. فالمفكر يغير الطريقة التي يرى بها الناس العالم، بينما يكتفي السياسي غالبا بإدارة هذا العالم."
"في العقود الأخيرة برز نموذج جديد من المثقفين لا يشبه أولئك الذين ارتبطت أسماؤهم بالمواقف الكبرى. إنه مثقف يتحدث كثيرا عن الحرية، لكنه يتعامل معها بوصفها موضوعًا للبحث لا قيمة تستحق التضحية. يكتب عن العدالة، لكنه يتجنب كل قضية قد تضعه في مواجهة مع أصحاب النفوذ. يناقش العلاقة بين المعرفة والسلطة، لكنه ينسى أن يسأل عن علاقته هو بالسلطة، وعن الثمن الذي دفعه مقابل بقائه قريبا منها."
"أصبحت الشهادة تحل محل الفكرة، واللقب يحل محل المنجز، وعدد المؤتمرات يحل محل أثر الكتابة. صار كثير من المثقفين يقيسون نجاحهم بعدد الدعوات التي تصلهم، لا بعدد الأسئلة التي أثاروها في المجتمع. وهكذا انتقل مركز الثقل من المعرفة إلى المكانة الاجتماعية، ومن الرسالة إلى الامتياز."
"هذا النموذج لا يعيش في مواجهة السلطة، بل في منطقة رمادية بين القبول والاعتراض. ينتقد بقدر لا يزعج، ويعارض بقدر لا يكلف، ويحتج بقدر لا يهدد مستقبله المهني. ومن هنا يفقد النقد معناه، لأن النقد الذي لا يقترب من جوهر المشكلة يتحول إلى تمرين لغوي، لا إلى فعل فكري."
"هذا السلوك أصبح جزءا من ثقافة عامة داخل عدد من المؤسسات الأكاديمية والثقافية. فقد نشأت بيئة تكافئ التكيف أكثر مما تكافئ الاستقلال، وتشجع الانسجام أكثر مما تشجع الاختلاف، حتى صار الطريق إلى الصعود يمر عبر إتقان قواعد المؤسسة، لا عبر مساءلتها."
"عند هذه النقطة يتغير تعريف النجاح؛ فلا يعود مرتبطا بما يضيفه المثقف إلى المعرفة، وإنما بقدرته على البقاء داخل الشبكات التي توزع النفوذ والفرص."
"مأساة المثقف المعقم لا تكمن في قلة اطلاعه، وإنما في انفصاله عن وظيفته التاريخية. لقد تحول من شاهد على عصره إلى موظف فيه، ومن ناقد للبنية القائمة إلى أحد المستفيدين منها. وما دام هذا التحول مستمرا، فإن الحديث عن نهضة ثقافية سيظل ناقصًا، لأن النهضة لا تبدأ بزيادة عدد الكتب، بل بعودة المثقف إلى دوره الأول قول ما يراه صحيحًا، حتى عندما يكون ذلك مكلفًا."
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق