‏إظهار الرسائل ذات التسميات تخطيط. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تخطيط. إظهار كافة الرسائل

الزبالة مش كلها للحرق

الزبالة مش كلها للحرق

كيف نخفف من أزمة الزبالة؟

أولا، من المهم الإشارة الى ان حرق الزبالة من أساسه هو مشكلة صحية وبيئية، وعملية الحرق للتخلص من النفايات هي عملية غير مقبولة عالميا حتى في المزابل ذاتها. من هنا فإن البلد التي يضطر سكانها الى حرق نفاياتهم، وضعها اسواء من وضع المزابل. 

ثانيا، مهم التمييز بين النفايات البيتية، والنفايات الناتجة عن المحلات التجارية، او عن المطاعم. الملاحظات التالية تخص النفايات المنزلية. اما نفايات المصالح التجارية، فلها طرق مختلفة للتخلص من النفايات، وذلك نظرا لكمية هذه النفايات ونوعيتها، وهي تختلف بشكل كبير عن النفايات المنزلية.

ثالثا، حجم النفايات ليس تعبير حقيقي عن كمية النفايات، بالتالي من الممكن العمل على تقليص حجم "كومة الزبالة" الموجود في الشارع، كما يمكن العمل على تقليل كميتها فليس كل ما نرميه الى الزبالة هو حقا زبالة.


النفايات على حقيقتها

بالنسبة للنفايات البيتية ممكن تقليص حجم النفايات وكميتها بعدة طرق، وهذا بالاعتماد على مبدأ فصل النفايات بالمصدر، أي فصل النفايات في لحظة انتاجها. نعم نحن منتجون للنفايات، هذا ما اكثر ما ينتجه البشر في حياتهم اليومية، وعلينا أن نأخذ مسؤولية على عملية إنتاج النفايات وعلى دورنا فيها. وبما انه الكل عم بعاني، فممكن كلنا نعمل خطوات صغيرة للتقليل من المشكلة.

(1)   في المنزل، نبدأ بفصل النفايات العضوية عن النفايات غير العضوية. النفايات العضوية هي النفايات الناتجة عن عملية اعداد الطعام: قشور الفاكهة، قُمع الخضروات، بقايا الطعام. كل ما يمكن ان يُهضم داخل الأمعاء يمكن ان يتحلل خارج الأمعاء ويعود الى الطبيعة.

(2)   عمليات التحلل نوعين، هوائية أو لا هوائية. الرائحة النتنة الكريهة تنتج عن عمليات التحلل اللاهوائية، فكيف نمتنع عنها؟

      التحلل الهوائي، من اسمه، هو تحلل يتم مع تعرض النفايات الى الهواء. تحديدا الى الأكسجين الموجود في الهواء والضروري لعمليات الاكسدة والتحلل. هذه العملية لا تنتج عنها رائحة نتنة. الرائحة النتنة تنتج عن التحلل اللاهوائي، وهو التحلل الذي يتم عند انعدام الأكسجين، أي بظروف لا يوجد بها تهوئة كافية للمواد العضوية. 

فعل سبيل المثال، عندما نضع النفايات العضوية مع البلاستيك والنايلون في سلة نفايات المطبخ، البلاستيك والنايلون يعملون على "خنق" النفايات العضوية، وعلى إجبارها على التحلل بدون هواء. عملية التحلل اللاهوائية هي مصدر الرائحة النتنة في سلة نفايات المطبخ. اذا فصلنا بين النفايات العضوية وبين النفايات الأخرى، مثل البلاستيك والكرتون والنايلون والعلب المعدنية، ووضعنا النفايات العضوية في سلة جانبية مفتوحة، لن ينتج عن البلاستيك والكارتون النايلون والعلب المعدنية روائح كريهة، اما بقايا الطعام، فسوف تتحلل بعملية تحلل هوائية لا ينتج عنها رائحة كريهة.

من هنا فإن الفصل في المصدر بين النفايات العضوية وغير العضوية هو في مصلحة المطبخ أولا قبل الشارع. عندما تبدأ في فصل النفايات سوف تلاحظ ان النفايات في المطبخ أصبحت عديمة الرائحة أولا. ثانيا، لا ينضب عنها سوائل كريهة نتنقط على طول الطريق من المطبخ الى الشارع، مرورا بالدرج والساحة والمطلع المشترك مع الجيران، هذا لان هذه السوائل تنتج عن عملية التحلل اللاهوائية للمواد العضوية. 

ملاحظة 1: وجود الماء مع النفايات العضوية، يحول عملية التحلل الهوائية الى لا هوائية، وذلك لان الماء يمنع وصول الهواء الى النفايات. في حال ووجود نفايات عضوية رطبة، مهم جدا وضعها مع النفايات العضوية، لكن هذا يتطلب ان يتم التخلص منها في وقت اسرع.

بالنسبة للنفايات العضوية التي تتجمع في المجلى، من المهم تقليل كمية الماء الموجودة فيها قبل نقلها الى سلة النفايات ومن الأفضل الامتناع من الأساس عن التعامل مع المجلى كما لو كان حاوية نفايات، فعلى الصحون والطناجر ان تصل الى المجلى فارغة تماما، أي بعد ان تم تفريغ محتواها في سلة النفايات العضوية.   

ملاحظة 2: بالنسبة للعلب المعدنية والبلاستيكية، في حال وجود بقايا طعام على هذه العلب افضل شطفها بقليل من الماء قبل تحويلها الى سلة النفايات.

سلة كومبوست بيتية

(3)  التخلص من النفايات العضوية: من الممكن في الحديقة المنزلية، في زاوية مخصصة للنفايات العضوية. وكما ذكرت سابقا اذا تم الحفاظ عليها جافة فلن تنتج عنها رائحة، بل سوف تتحلل وتغذي التربة. ولمن يريد ان يحافظ على جمالية المكان، ممكن تأطير هذه الزاوية ببعض الحواجز الخشبية، او ممكن اقتناء سلة كومبوست تحفظ التهوية كالسلة التي في الصورة. كذلك، وهذا مفيد لمن لا يوجد لديه حديقة، ممكن فرم هذه النفايات العضوية بالمكسر، وتوزيعها على الأصص (القواوير) مما سوف يسعد نباتاتكم.  

كذلك ممكن اعتماد عملية التحليل الرطبة، بإضافة الماء الى المواد العضوية، مما يسرع من عملية التحليل، لكن هذا يتطلب منكم بعض الجهد لتقليب النفايات بشكل دائم، كي لا تتعفن ولا ينتج عنها رائحة نتنة. 

زاوية كومبوست بيتية

(4)   بعد ان تخلصنا من النفايات العضوية وحولناها الى سماد عضوي حقيقي تستفيد منه النباتات المنزلية، يبقى لنا الجزء الأسهل في التعامل مع ما تبقى من نفايات غير عضوية وهو التقليل من حجمها.

(5)   التقليل من حجم النفايات يتطلب أولا فصل كل ما هو ليس نفايات حقيقية، عن النفايات. على سبيل المثال: القناني الزجاجية، يكفي ان تضعها في كيس منفصل الى جانب سلة النفايات، خلال ساعات الليل سيأتي من يأخذ هذا الكيس ليقوم لاحقا باستبدال كل قنينة فارغة بـ30 أغورة. ليس المطلوب منك سوى ان تضع هذه الزجاجات بحالة نظيفة في كيس منفصل الى جانب كومة النفايات، وسيأتي من "يخلصك" منها. 

(6)   بالنسبة للقناني البلاستيكية، قناني المشروبات الخفيفة، من المفضل ان تضغطها لإخراج الهواء منها والتقليل من حجمها قبل ان ترميها في سلة النفايات. هذا يقلل من حجم كيس النفايات البيتي اولا، كذلك من حجم كومة النفايات المتراكمة في الشارع. 

(7)   بالنسبة للكراتين أيضا، ممكن طيها قبل القائها الى كومة النفايات في الشارع. هذه الملاحظة مهمة جدا للمحلات التجارية، التي غالبا ما ترى تلال الكراتين الفارغة بجانبها. لكن لو قام أصحاب هذه المحلات التجارية بتقليل حجم هذه الكراتين، لكان بهذا فائدة كبيرة للجميع. كذلك من المهم فصل هذه الكراتين عن النفايات الأخرى، لأن هذه الكراتين مصنوعة من مواد عضوية، وفي حال وجود نفايات عضوية في سلة المهملات، هذه الكراتين سوف تنضم الى عملية التحلل اللاهوائية وسوف تفاقم من مشكلة الروائح الكريهة.

(8)   بالنسبة للنفايات العضوية الناتجة عن المطاعم وعن الملاحم ومحلات مشابهة، هذه أصلا يجب التخلص منها بطرق أخرى مختلفة وليس عن طريق سلال النفايات العامة. 

(9)   للنهاية، في حال تخلصنا من وجود النفايات العضوية في سلال النفايات العامة، تبقى اكوام النفايات بدون رائحة، وعلى ذلك لن يضطر أي منا الى حرقها. سيكون المشهد مقيت، لكن على الأقل بدون رائحة كريهة ولن نضطر الى استنشاق الدخان المُسرطِن.


فصل النفايات في المصدر: عضوية وغير عضوية 

 ممكن المعاينة والتحميل كملف pdf

تراجيديا الحيز العام، اللافتات كنموذج

ضمن سلسلة ندوات حول شكل المدينة،
 الأسبوع القادم، يوم السبت القادم 30 آذار الساعة الثامنة مساء، الجلسلة الأولى في "الدار" في الناصرة.





ندوة: المدينة الفلسطينية الغائبة: الواقع والدلالات

تدعوكم جمعيّة الثّقافة العربيّة لحضور ندوة:

المدينة الفلسطينية الغائبة: الواقع والدلالات

فقد الفلسطينيون مدينتهم في النكبة كما فقدت المدينة الفلسطينيّة نفسها في النكبة. وكانت مدن فلسطين في أوائل القرن العشرين تشهد نهضة ثقافيّة وعمرانيّة ملفتة، وانعكست بالأساس في مدن يافا والقدس وحيفا. بعد عام 1948 وقعت هذه المدن ضمن مخططات البناء والاستيطان الإسرائيلي وأُقصي الفلسطيني منها وحوصر في أحياء فقر. وتشهد بعض مدن فلسطين التاريخيّة اليوم حراكًا ثقافيًا ملفتًا، بينما تواجه مدن أخرى ظاهرة ازدياد في أعداد السكان لكن من دون تحوّلها إلى مدن بالمفهوم الحضري/ المدني.

تُناقش هذه الندوة من "حديث الأربعاء" المدينة الفلسطينيّة قبل النكبة وفي أيّامنا المعاصرة.

يشارك في الندوة:

تحولات ثقافيّة في الحيّز المديني للناصرة
نسرين مزاوي – أكاديميّة فلسطينيّة

استحضار المدينة الغائبة أدبيًا - عكّا نموذجًا
إيّاد برغوثي – كاتب فلسطيني

رياضة كرة القدم في فلسطين قبل النكبة – يافا نموذجًا
رامي صايغ – باحث فلسطيني

ميسّرة الندوة
أمل عون


حديث الأربعاء - جمعية الثقافة العربية
الاربعاء (6.03.2019) الساعة السابعة مساءً في الناصرة في مقهى المها في سوق البلدة القديمة.




فيديو قصير يعرض اهم ما جاء في الندوة "المدينة الفلسطينية الغائبة" التي نظمتها جمعية الثقافة العربية يوم الأربعاء 3.6.2019 في مقهى "المها" في مدينة الناصرة، بمشاركة: الأكاديمية نسرين مزاوي، الكاتب إياد برغوثي، الباحث رامي صايغ، وأدارت الندوة أمل عون. 

للمزيد حول الندوة:
http://arabca.net/?mod=articles&ID=391


للتسجيل الكامل للندوة:
https://www.facebook.com/690654897679531/videos/416844182405352/


تقرير في صحيفة العربي الجديد عن الندوة، تجدونه هنا.


تقرير في موقع عرب 48، تجدونه هنا.

مصادرة الحيز الثقافي والسياسي العام في البلد - سوق الناصرة، إعفاء من ضريبة البلدية (الارنونا) نعم ام لا؟

من الجوانب المنعشة في الإنتخابات المحلية في الناصرة انه لا تخلو من محفزات لطرح ونقاش قضايا محلية تخص الناصرة وإن قلت للأسف المساحات والمنابر الملائمة لنقاش موضوعي لهذة القضايا بعيداً عن الدعاية الإنتخابية البحتة وعن المناوشات الحزبية والشجار الحزبي العام.

سوق الناصرة / البلد القديمة، مركز البلد وقلبها النابض على مدار التاريخ، تحول مع العقد الثاني من الألفية الى افقر احياء الناصرة واكثرها تهميشاً. بين الحين والأخر تطرح بعض الافكار والاقتراحات من اشخاص تهمهم مصلحة البلد لكن تبقى هذة الأفكار مجرد افكار واقتراحات عابرة يطرحها هذا او ذاك خارج سياق أي خطة شاملة وبعيدة عن مواقع التأثير وعن مواقع أتخاذ القرار.

من الأقتراحات التي تسمع مراراً وتكراراً حول السوق وضرورة النهوض به هو إعفاء سكان حي السوق من ضريبة البلدية (الارنونا)، ولا شك في النوايا الحسنة لكل من يطرح الموضوع، لكن للأسف الشديد النوايا الحسنة لا تضمن الوصول الى نتائج مرضية. فإن تمعنا في الموضوع نجد ان الاعفاء من الضريبة له وجهين حيث ان إعفاء شامل للسكان والتجار سيزيد الوضع سؤ، اما اعفاء ضريبي يقتصر على التجار فقط  فله ان ينهض بالسوق وربما بمرافق أخرى بالبلد تبدو للوهلة الاولى بعيدة كل البعد ولا تمت للسوق بصلة. لكن قضايا البلد، تترابط كلها بشبكة علاقات مذهلة ومثيرة ولا يمكن التطرق الى قضية معينة بمعزل عن القضايا الأخرى.

لقد ابتدأت هذا المقال بستاتوس فيسبوكي كان من المفروض ان يكون قصيراً الا انه انتهى بثلاث صفحات من الملاحظات المتراصة والمتشابكة حول ضريبة الارنونا بالسوق وعلاقتها مع أزمة السير في البلد ومع جودة الحياة الثقافية والسياسية للفلسطينين في الداخل وللفلسطينين عامة، وسأحاول هنا ربط الأمور بشكل واضح وسلس على أمل ان استطيع طرح قضية إحياء السوق وعلاقتها مع مرافق الحياة الأجتماعية والسياسية والأقتصادية في البلد من منظور جديد ومختلف. عسى ان يقراء رئيس\ة البلدية القادم\ة واعضاء البلدية المستقبليون إن كانوا في الائتلاف او المعارضة هذة الملاحظات وعسى ان يكون لها تأثير مستقبلي على السوق وعلى التخطيط له.

الضريبة كمحفز أقتصادي لاهداف سياسية اجتماعية
الضريبة عامة عدا عن كونها مصدر دخل اساسي للسلطة لكنها بالأساس محفز اقتصادي توجه مسارات اجتماعية ثقافية وسياسية وتأثر على خيارات الناس وعلى اهوائهم. بعض الخيارات قد تكون "صلبة" او "متينة" لا تتأثر بمحفزات أقتصادية او غيرها، وبعضها الأخر قد يكون أكثر مرونة.  (مثلاً مياه الشرب حتى لو كان ثمنها 10 شواقل للتر لا مجال للمساومة او التنازل عن كمية المياه الأساسية اللي يحتاجها الجسم، فهذة حاجة "صلبة" لن تتأثر بمحفز اقتصادي، اما استهلاك مياه الري للحديقة او لحمام السباحة فهو "مرن" أكثر ويتأثر بشكل أكبر من المحفزات الاقتصادية الإيجابية او السلبية).

خصوصية السوق التاريخية، التراثية والثقافية
اعفاء من ضريبة الارنونا لسكان السوق له أبعاد وأسقاطات على السوق خاصة وعلى البلد عامة، وقد يكون لهذا الأمر ضرر للمدى البعيد اكثر من الفائدة التي قد يجنيها في المدى القريب. فالسوق وبكونه النواة التاريخية للبلد هو منطقة ذات ميزات تراثية وثقافية من المهم الحفاظ عليها، ومن بين هذة الميزات نمط البناء القديم والمتراص وزقاقات ضيقة بالكاد تتسع الى عربة صغيرة. ومن خصوصية السوق تنبع خصوصية السكن فيه حيث ان لهذا السكن ميزات وحاجات او ربما مشاق خاصة تختلف عن السكن في الأحياء الأخرى. ومن أبسط الأمور اليومية التي يواجهها سكان البلدات القديمة هو وصول او عدم وصول السيارات الى "باب الدار" او الى "باب المحل" أضافة الى أمور أخرى لن اتطرق لها هنا ولن يتسع لها هذا المقال. من هنا فإن السكن في حي لا تتسع أزقته لسيارة او لشاحنة نقل يتطلب جهد خاص من سكان الحي، وهذا الجهد يشمل الجهد الجسماني الفردي، حيث يضطر الأفراد السير مشياً على الأقدام مسافة معينة حتى الوصول الى البيت، بالأضافة الى جهد أقتصادي حيث تتكلف العائلة او الفرد بمصروفات خاصة قد لا يضطروا اليها في الأحياء الأخرى. وبالرغم من الصعوبات المرافقة للسكن بمكان تراثي قديم نجد أن الكثير من "مراكز البلد القديمة" في العالم (التي تشبه السوق وتم الحفاظ على بُنيتها المعمارية الثقافية التاريخية كما هي) تعج بالسكان، فالعديد من الناس قد يحلو لها السكن في هذة المناطق بالرغم من الصعوبات المرتبطة بذلك.

سوق الناصرة وخيارات السكان في البلدة القديمة 
في مجتمع عادل لا بد أن ينبع السكن في مكان قديم وتراثي كالسوق من خيار وليس من ضيق حال او قلة خيارات. وعودة الى الناصرة فلا بد لنا أن نسأل هل سكان البلدة القديمة في الناصرة اليوم يسكنوها بالرغم من كل الصعوبات من منطلق خيار حر وفرص عادلة ومتساوية ام من ضيق حال وقلة خيارات؟

اذا تمعنا في الفئات التي تسكن سوق الناصرة اليوم ممكن التمييز بين فئتين اساسيات: الفئة الأولى هي فئة مقتدرة موجودة بالسوق أباً عن جد وأمكانياتها الأقتصادية توفرلها خيارات واسعة لكن خيارها هو البقاء في السوق. الفئة الثانية هي فئة الناس "العلقانيين" بالسوق لأسباب أقتصادية ولإنعدام فرص ملائمة تمكنهم من الأنتقال الى اماكن سكن أخرى ومنهم "الملاكون" ومنهم "المستأجر المحمي".

الأنتقال للسكن الى اماكن أخرى ليس بالضرورة بيع أملاك (ولا نغفل عن الحساسية الوطنية لموضوع بيع الاراضي والاملاك) بالعكس في الحالة الطبيعية ممكن تأجير الملك لمن يرغب بذلك، لكن بوضوع السوق القائم اليوم (كل شي فيه ميت) فإما ان تسكن البيت الموجود في السوق أو تغلقه وتتحمل نفقة ضرائبه بالرغم من عدم السكن فيه. ونجد اليوم العديد من البيوت في السوق مغلقة لعدم ارادة مالكها تحمل مشاق السكن في الحي القديم ولإنعدام الخيارات الاخرى كالبيع او الإيجار. بالرغم من القدرة الأقتصادية لبعض المالكين الذين أنتقلوا للسكن خارج السوق لكن الضريبة المفروضة على البيت المغلق تشكل عبئ اقتصادي على العائلة ومن هنا قد يرضخ بعضهم، وربما قلة منهم وقد يكونوا الأضعف منهم، الى اغراءات او لربما ضغوطات البيع وذلك لصعوبة تحمل النفقات. من هنا فإن السكن بالسوق عبئ على الراحة الشخصية لمن يسكنه، وعبئ مادي على من يختار الخروج منه. وعلى هذا الأساس يُطالب من يُطالب باعفاء السوق وأهل السوق من الأرنونا، لتشجيع السكن فيه اولاً ولتدعيم اصحاب الملك والتصدي للضغوطات الأقتصادية ولأمكانيات البيع الغير مرغوبة والغير محبذة سياسياً واجتماعياً.

التعمق في المسارات الاجتماعية والأقتصادية التي سيقود اليها هذا الأعفاء يكشف عن صورة مختلفة بتاتاً عن ما قصده كل مُطالب. فإذا كان السؤال الأول هو: هل من يسكن السوق اليوم موجود فيه من خيار ام من قلة فرص وأمكانيات؟ فالسؤال الثاني هو: كيف سيؤثر الأعفاء من ضريبة الأرنونا على وضع السوق وعلى سكانه؟ وللإجابة على هذا السؤال يجب التمييز بين أمرين: الأول، اعفاء البيوت السكنية من الأرنونا، والثاني، اعفاء المصالح والحوانيت التجارية من الأرنونا.

الأعفاء من الأرنونا للسكان دعم أم حصر وإستهداف؟
أعفاء البيوت السكنية من الارنونا قد يكون خطأ فادح بحق السوق وبحق سكانه، فالمُثقل والمُتعب من صعوبات الحياة في احياء السوق سينتقل منه الى حي أخر تسهل الحياة فيه ان توفرت له الامكانية الأقتصادية لذلك حتى وان تكلف عبئ ضريبة الأرنونا في الحي الأخر، ومن سيبقى في السوق هم اولائك المغرمين به او المستضعفين والمنهكين أقتصادياً حيث يمكنهم تحمل عبئ الأرنونا في حي أخر. لا بل وسيجتذب هذا الأعفاء أشخاص اخرين مستضعفين اقتصادياً من خارج الحي وسيعمل كمحفز أقتصادي مضاعف يجمع ويركز المستضعفين في حي واحد ويحصرهم به.

كذلك هو الامر بالنسبة للمنح والدعم والمعونات التي تهبها المؤسسات الحكومية بواسطة البلدية لسكان السوق حصرياً. فعمليا هذة المنح هي نوع من "فخ" يقع فيه سكان السوق والبلدية على حد سواء،  فمفعول هذة المنح والمعونات كالمغناطيس يجتذب الى السوق المحتاجين والمعوزين رغما عن خصوصية الحياة ورغما عن مشاق الحياة فيه. وبهذا يركز هذا الدعم بعكس غايته المعلنة مجموعة مستضعفة من الناس في منطقة معينة مما يُضعف حالها اكثر ويضعف المنطقة كلها ككُل. ولنا انا نرى في هذا استهداف ثقافي سياسي للبلد القديمة في الناصرة يهدف الى تركيز الفئات المستضعفة في السوق وإلى استضعاف السوق كمركز عام للبلد.  

اما لو تم توزيع الدعم البلدي المادي على كافة المحتاجين من السكان بدون اعطاء افضليات لحي على أخر فعمليا لا يقوم حي بذاته بإجتذاب المستضعفين، انما يتوزع الفقراء والمستضعفين على كافة المناطق في المدينة وتتوسع الفرص والخيارات العامة المفتوحة بما فيها خيارات السكن وفرص الخروج من دوائر الفقر.

الأعفاء من الأرنونا لأصحاب المصالح التجارية
اما بالنسبة للحوانيت والمصالح التجارية فمن الواجب بل من المفروض في ظل الوضع الراهن (السوق ميت منذ سنوات و90% من حوانيته مغلقة) ان تعطي البلدية اعفاء من ضريبة الارنونا لهذة المصالح التجارية وهذا الاعفاء سيعود بالفائدة على السوق والبلد عامة بعدة مستويات:
1)      محفز اقتصادي للتجار واصحاب الحرف واخرين للعودة الى السوق بالرغم من صعوبة وصول سيارات الزبائن وشاحنات مزودي البضائع لباب المحل.
2)      دعم لمن يختار السوق تجاريا وثقافيا واقتصاديا وتخفيف من شدة وعبئ المنافسة الأقتصادية والمنافسة على راحة الزبائن بين السوق واماكن أخرى مثل، المجمعات التجارية الحديثة التي تنعم بمواقف سيارات تتسع لكل من يشاء، والمحلات التجارية على الشوارع الرئيسية للناصرة والتي سيطرت بغير حق على الرصيف او على الشارع امامها وحولتهم لموقف خاص لزبائن المحل على حساب المشاة والسائقين ورواد الشارع عامة.
3)      اعادة النشاط الإقتصادي والتجاري والثقافي الى السوق سيفتح فرص عمل جديدة امام كافة سكان البلد، وسيزيد من الفرص الإقتصادية لسكان السوق واصحاب الأملاك فيه وسيخفف من حدة الطلب والضغط على شوارع البلد بما فيها تخفيف أزمة السير الخانقة، وطبعا لا بد وان يرتبط الأمر بتطوير مواقف سيارات محاذية للسوق من جهاته المختلفة.
4)      أعادة الحياة الأقتصادية والتجارية الى السوق قد تجتذب اليه حياة ثقافية وأجتماعية وسياسية متجددة وقد يختار البعض ممن اغلق بيوتهم في السوق العودة الى السكن فيها او قد تسنح لهم الفرص بتأجيرها لمن يرغب بالسكن في السوق عن خيار ورغبة بالمكان بالرغم من صعوبات التنقل وخصوصية الحياة فيه. وفي ظل الضائقة السكنية اللي تعاني منها البلد باعتقادي أن السوق حي كبير له القدرة على استيعاب عدد لا يستهان به من السكان، وقد يضاهي بسعته وقدرته الأسكانية أحدث احياء الناصرة.
5)      واخيراُ وبكون الناصرة المدينة الفلسطينية المخضرمة الوحيدة في الداخل، وبها من تراث معماري وإن كان ضئيل مقارنة مع المدن الفلسطينية الأخرى ما يستحق الحفاظ عليه. وبكونها أكبر مدينة في الداخل ومن المفروض ان تكون مركز حياة ثقافي وسياسي فمن الممكن أن يكون هذا الأعفاء الضريبي خطوة صغيرة تعود بالفائدة على اصحاب المتاجر الا انه قد يكون لها أثر كبير في إعادة الحياة الثقافية والسياسية الى الناصرة برونقها وخصوصيتها المحلية ومكانتها لأهلها في الداخل والخارج عامة.

"البيج" سوق الناصرة ومشتقات الحياة التجارية في البلد
 وللنهاية لا يسعني ان لا أتطرق الى خصخصة الحيز العام في الناصرة (أو مصادرته) عن طريق خصخة مرافقها التجارية والاقتصادية. فالصورة المرفقة لسوق مدحت باشا المنقولة عن صفحة حارات دمشق القديمة أستوقفتني وبشكل غريب جداً ذكرتني بالمجمع التجاري "بيج". وعامة فإن المجمعات التجارية الحديثة  أستبدلت المجمعات التجارية التقليدية وهي ما عرفت ب "الأسواق". النشاط البشري في المجمعين التقليدي والحديث مشابه جداً ففي الأثنين تقوم بركن السيارة بموقف خارج المجمع وتنتقل مشياً على الأقدام بين الحوانيت لفترة زمنية معينة تختارها اما للتنزهة او التسكع او لقضاء حاجات عينية. وكالمجمعات الحديثة المجمعات التجارية التقليدية لم تخلو هي ايضا من المقاهي والمطاعم والكافيتريات التي يمكن قضاء الوقت فيها مع الاولاد والأصدقاء، وبعضها مسقوف هو أيضاً فيحمي المتسوقين الاجواء المتقلبة ومن شمس الصيف ومن مطر الشتاء. 
.

الفرق الأساسي والجوهري بين السوق التقليدي  والمجمع التجاري هو **خصخصة الحياة التجارية في البلد** ويشتق منها بشكل مباشر خصخصة الحياة العامة واختزال الحياة الثقافية والسياسية وبما فيها الحقوق السياسية والثقافية للسكان كأفراد. فعمليا في السوق التقليدي لكل تاجر دكانه، بعض الدكاكين المجاورة قد يمتلكها شخص واحد لكنه لا يمتلك كل السوق. الشارع في السوق التقليدي هو ملك عام يحق لكل مواطن التصرف به وممارسة حقوقه السياسية به كما يحق له التصرف باي شارع او ساحة عامة او دوار. اما المجمعات التجارية الحديثة ولن اتطرق هنا الى معمارية هذة المجمعات، فلقد صادرت إضافة الى الملك الخاص الحياة في الحيز العام المنبثقة عن الحياة التجارية في البلد. فكما ان الدكان ليس ملك صحابه فكذلك الشارع او المساحة ما بين الدكاكين ليست ملك عام. الكل ضيوف عند مالك المجمع، هو يتحكم به ويديره وفقاً لاهوائه ووفقاً لما يحلو له وما يشاء. فيختار ما يعجبه من موسيقى ويث لنا ما يروق له من إعلانات، يتيح التسوق والتسكع في الأيام والمناسبات اللي تروق له ويغلقه في الأيام التي لا تروق له. وفي الناصرة تحديداً يمنع اغلاقه في أيام الأضراب ويفرض تشغيله في أيام الحداد. صاحب الملك هو يقرر لمن يأجر ولمن لا وبأستطاعته تهذيب التجار والتحكم بأرزاقهم، فهذا الحيز ملكه الخاص وقانونياً له أن يصنع به ما يشاء.

المجمع التجاري "بيج" ومجمعات تجارية أخرى تعود ضرائبها الى نتسيرت-عيليت تتغذى على فشل وانهيار الحياة التجارية في سوق الناصرة. خصخصة ومصادرة النشاط التجاري لا تقتصر على خصخصة الأرض والمساحات التجارية فقط بل تطول الحيز العام للبلد وتختزل الحياة الثقافية والسياسية اليومية فيها وما ينبثق عنها من نشاط وممارسة للحقوق الثقافية والسياسية للأفراد في الحيز العام. ففي المجمعات التجارية الخاصة نتحول جميعاً الى رهائن منهوبي الحقوق، نمارس منها بشكل جماعي متجانس ما يروق للمالك. ففي المجمع التجاري لا تستطيع التواصل السياسي مع المارة وتوزيع المناشير السياسية عليهم، كما ولا تستطيع التظاهر او الأبداع الحر في الشارع او الحيز العام لعدم تواجده ولفقدانه من الحياة العامة للمدينة. كذلك لن تسمع أغنية ثورية في احد المقاهي فكل ما تسمعه تشاهده وتتلقاه منوط بتصريح المالك ومن المفروض ان لا يقض راحة المتسوقين وان لا يخل بمتعة التسوق والأستهلاك.

للخلاصة..
وفقط للتذكير كل هذا كان في محاولة للأجابة على السؤال: أعفاء من ضريبة البلدية (الارنونا) كوسيلة لإحياء السوق نعم او لاء؟ وبشكل غير مفاجئ يفرض الواقع علينا علاقات وديناميكيات متشابكة ومركبة لا تقل تشابكا وتركيبا عن الحياة اليومية للفلسطينيين في الناصرة. وللخلاصة الأعفاء الضريبي لأصحاب المصالح التجارية في السوق قد يعود بالفائدة على البلد وأهلها بكافة الأبعاد اما الأعفاء الضريبي للسكان فما هو الا "فخ" يزيد من أستضعاف الحي وسكانه فيسهل انتهاكه.

-----
نسرين مزاوي - باحثة في علوم الإنسان. خبيرة ومستشارة بيئية مستقلة. ناشطة نسوية. حاصلة على الباكلوريوس في علم الأحياء وعلى الماجستير في إدارة البيئة والموارد الطبيعية.

القرى العربية تغرق في النفايات... عسى أن تقوم القيادات السياسية والمحلية بتحرير القرى العربية من نفاياتها

افتتحت صباح الأحد كعادتي على أخبار راديو الشمس لأسمع أن لجنة أولياء أمور الطلاب في المدرسة الثانوية في كفركنا تعلن الإضراب في المدرسة يوم الثلاثاء القادم 6/5/2008 احتجاجاً على تراكم النفايات وتكاثر الهوائيات في البلد.

أزمة النفايات في كفركنا هي أزمة القرى العربية بأكملها فكفركنا والرامة وسخنين وقلنسوة ودالية الكرمل وغزة وغيرها، تغرق في النفايات وما تجلبه علينا من آفات ومضار صحية كلما ضاق الحال في السلطات المحلية ونفذت الميزانيات وتراكمت الديون أو كلما أشتد أزر الاحتلال.

رد الفعل الأولي لمن ضاقت بهم الأمور هو حرق حاويات النفاية فيكيل لنا الصاع صاعين فمن بين ما يحرق مواد بلاستيكية ومواد سامة تطلق غازات وغبار ساميين نتنفسهم مباشرة مع الهواء. آخرون قد يستأجرون مقاول خاص لنقل النفايات فيجدونها نقلت إلى حافة الطرق العامة أو إلى مداخل البلد.

لن أتطرق هنا إلى أزمة النفايات العالمية ولا إلى أزمة التخطيط لمواقع كب النفايات في البلاد فمنها الغير قانوني ومنها نتاج سياسات عنصرية قد يقع على مقربة من الأماكن السكنية، ومنها إهمال فيقع فوق مصادر المياه الجوفية ويشكل خطر لتلوث هذه المياه. ولن أتطرق أيضاً إلى أزمة النفايات الصناعية ونفايات البناء بل سأتطرق إلى مصدر المعاناة اليومية للسكان وهي أزمة تراكم النفايات البيتية في شوارعنا وأحيائنا وسأقوم بطرح حل عيني سريع بسيط يمكن تطبيقه اليوم وتكلفته صفر شواقل بل أكثر من ذلك فمن الممكن تخطيط الأمر بشكل يعود بالمردود المادي على بعضهم وبالأخص على السلطات المحلية التي يمكنها توفير نفقة التخلص من النفايات أولاً ومن ثم تحويلها من عبئ مادي إلى مصدر دخل، فعسى أن تقوم أحدى القيادات السياسية والمحلية بتحرير القرى العربية من نفاياتها.

لكي نستطيع مواجهة هذه الأزمة لا يمكننا بعد التعامل معها كرزمة واحدة بل يجب علينا أولاً أن نفهم مركباتها ثانيا أن نبحث عن طرق بديلة بالأخص بعد أن أثبتت الطرق النمطية فشلها والسؤال الأول الذي يطرح نفسه هو ما هي محتويات حاويات القمامة؟

المركب الأول للقمامة هو مواد طبيعية عضوية وهي الناتجة عن مخلفات الطعام مثل قشور وبقايا الخضار والفاكهة واللحوم والبيض وما شابه وهو ما يجذب الحشرات وحيوانات الشارع إلى القمامة بحثاً عن الطعام وهو العامل المسبب للأوبئة وللروائح الكريهة.

أما المركب الثاني فهو كل المواد الصناعية التي تستعمل لتغليف وصيانة المواد الغذائية وغيرها من سلع وبضائع مثل النايلون والبلاستيك بالإضافة إلى غيرها من كرتون وخرق وأشلاء، هذه المركبات هي مصدر الغازات السامة التي تطلق إلى الهواء في حال حرق النفايات. وطبعاً لا ننسى بعض المنتجات التي تحوي المواد الكيماوية السائلة مثل البطاريات وعامة يجب جمعها شكل منفصل وإرسالها إلى مكبات خاصة لكي لا تتسرب السوائل الكيماوية لهذة البطاريات الى الأرض وتكون ملوث اساسي للتربة وللمياه.

من المهم أن نعلم أن المركبات العضوية/الطبيعية للقمامة غير مضرة للبيئة وغير مضرة للأنسان حيث أنها تتحلل خلال فترة قصيرة نسبياً، (قشرة الموز تتحلل خلال شهر واحد) وبظروف هوائية (وجود الأكسجين) تتم هذه العملية بدون روائح كريهة، أما المواد الصناعية فتتحلل ببطء شديد وتبقى لفترات طويلة الأمد (بعض أنواع البلاستك تتحلل خلال ألف سنة وبعضها أكثر). وجود النفايات العضوية والنفايات الصناعية في ركام واحد متراص يقلل من الظروف الهوائية ويمنع الاكسجين من الوصول الى النفايات العضوية ومن هنا تبداء عملية تحلل لهذة المواد بطرق غير هوائية ووهذة العملية هي المسبب للروائح الكريهة والغازات الضارة التي تنتج عنها.

من المهم أن نعلم أن تركيبة حاويات النفاية تتغير بحسب مستوى المعيشة، فكلما أرتفع مستوى المعيشة تغير نمط الاستهلاك وأعتمد أكثر على الغذاء المصنع المغلف على الأغلب بغلاف مزدوج وبنمط الوجبات الفردية، نتيجة لذلك تزداد المركبات البلاستيكية في سلة الاستهلاك وكذلك في سلة النفايات، وكلما أنخفض مستوى المعيشة وأزداد الضغط الاقتصادي على العائلة نجد تغيير في نمط الاستهلاك الذي يتوجه أكثر للاعتماد على الطعام الغير مصنع وينعكس ذلك في تركيبة سلة النفايات فتنخفض نسبة المواد البلاستيكية بينما ترتفع نسبة المركب العضوي للنفايات.

إن قضية النفايات هي قضية عالمية وليست فقط قضية قرانا العربية فجال العالم وتطور ووجد الحل! تقليص كمية النفايات وفصلها في المصدر، وهو أمر قام به أبائنا وأجدادنا فلماذا لا نقوم بذلك أيضاً.

بما إن النسبة الأكبر من النفايات في القرى العربية هي مواد طبيعية عضوية فيمكن بسهولة أعادة هذه المواد إلى الأراضي الزراعية أو إلى الحدائق البيتية أو مع بعض التنسيق مع السلطات المحلية إلى الحدائق العامة أن وجدت، ولا يحتاج الأمر الكثير من الجهد إنما فصل النفايات في المنزل وكل ما ينتج عن الخضار والفاكهة وفضلات الطعام يمكن إعادته إلى الحديقة مما يثري التربة ويعيد إليها جودتها وخصوبتها ولا أشمل في الحديث منتجات اللحوم. النتيجة المباشرة لعملية الفصل هذة هي انعدام الروائح الكريهة من سلة القمامة البيتية، ناهيك عن حاويات القمامة في الأحياء وبما في ذلك ما يرافقها من أفات ومضرات، أما النتيجة الثانية فهي انخفاض كمية النفايات في الحاويات وانخفاض تكلفة جمعها ونقلها إلى مكب النفايات.

أما بالنسبة لما تبقى من النفايات، فهي مواد صناعية وان تراكمت فلن تجتذب الحيوانات والحشرات ولن تكون مصدر للأوبئة والآفات ويمكن الأمتناع عن حرقها والانتظار إلى أن تقوم السلطات بتسديد ديونها أو إلى أن تقوم بعملية تنظيم أخلاء النفايات وتدويرها إن شأت وقد يعود عليها ذلك ببعض الدخل فبعض الشركات اليوم تقوم بشراء هذه المواد (النفايات) تدويرها أي إعادة تصنيعها واستعمالها كمواد خام تدر عليها الربح المادي.

وللختام، بالاعتماد على معطيات وزارة البيئة، تكلفة التخلص من النفايات التي تتكبدها السلطات المحلية وتشمل تكلفة جمعها ونقلها إلى المكبات العامة تتراوح بين 850–920 شاقل للطن حيث أن 10-50 شاقل للطن هو تكلفة الطم أما القسم الأكبر فهو تكلفة جمع ونقل هذه النفايات.

معدل إنتاج النفايات في البلاد هو 1.7 كيلوغرام للفرد في اليوم، فعلى سبيل المثال بلدة ذات 5000 نسمة تنتج يومياً 8.5 طن نفايات، ما يقارب 40 % منها هي نفايات عضوية وقد تزداد هذه النسبة في القرى والبلدات العربية. تكلفة نقل وطم القسم العضوي/الطبيعي فقط من هذه النفايات لهذه البلدة يصل إلى 2,975 شاقل يوميا، 89,250 شاقل شهرياً وما يزيد عن المليون شاقل سنوياً. مبلغ تستطيع البلديات بواسطة عمل أهلي توفيره وتخصيصه الى امور أخرى.

بناء خطة إستراتيجية محلية تعتمد على عملية تربوية توعوية تشجع الاجتهاد العام والعمل الاهلي المشترك لتقليص النفايات في المصدر سوف تحرر القرى العربية من نفاياتها وقد تساعد السلطات المحلية على تقليص عجزها المالي بالرغم من سياسات التمييز والاضطهاد العنصرية، ناهيك عن كونها حل جذري لأزمة النفايات اليومية حيث يمكنها الحد من معاناة السكان ورفع جودة الحياة في قرانا وبلداتنا العربية.

وللنهاية لا بد لنا وللقيادات السياسية المحلية مواجهة سياسات التمييز والاضطهاد العنصرية بطرق خلاقة مبدعة وغير نمطية لتستطيع تحويل القمع والقهر والأضطهاد عن بلداتنا العربية.


© حقوق النشر محفوظة

نسرين مزاوي – ناشطة اجتماعية حاصلة على اللقب الثاني في أدارة موارد بيئية وطبيعية.