‏إظهار الرسائل ذات التسميات مدن. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مدن. إظهار كافة الرسائل

جمعية نسيجنا، أمسية بعنوان: العمارة والمجتمع

تدعوكم جمعية نسيجنا لحضور أمسية حول " العمارة والمجتمع " بمشاركة الباحثه في علم الاجتماع نسرين مزاوي والمعمارية رزان زعبي زيداني، للحديث حول الفن المعماري اثره على المجتمع واثر المجتمع على الشكل المعماري القديم والتراثي والمعاصر، بين الماضي والحاضر. أمسية شيقة ومهمة ويسعدنا حضوركم وتشريفنا في مقر جمعية نسيجنا يوم السبت 2022\5\7 الساعة 7 مساءً.
الدعوة عامة



 

Conference of the Sociological Society

כנס האגודה הסוציולוגית 7-9.2.2022 

מושב: 
סביבה מורכבת חלק ג׳: אקולוגיה פוליטית של ישראל/פלסטין [קהילת סביבה וחברה]

יו"ר ד"ר מתן קמינר, האוניברסיטה העברית; ד"ר מירי לביא נאמן, מכון ערבה ללימודי סביבה
מגיבה ד"ר אריז' סבאע'-ח'ורי, האוניברסיטה העברית

מציגים:
נסרין מזאוי, אוניברסיטת חיפה - טרנספורמציה תרבותית באקולוגיה העירונית של נצרת
ד"ר מתן קמינר, האוניברסיטה העברית - הפרכת ״הפרחת השממה״: לקראת אקולוגיה פוליטית של הציונות 
שחר שלוח, אוניברסיטת תל אביב - סימוני טריטוריה בשולי המדינה 
ד"ר ראמז עיד, האוניברסיטה הפתוחה - אתנו-היסטוריה בכפר קדס: על חשיבות המחקר הסביבתי- חברתי בכפרים הפלסטיניים ההרוסים 

הקלטה של המושב


תקציר

טרנספורמציה תרבותית באקולוגיה העירונית של נצרת
נסרין מזאוי, המחלקה לאנתרופולוגיה, אוניברסיטת חיפה

הוגש ב: אוקטובר 2021

מחקר אקו-אתנוגרפי זה עוסק בסביבה ובאקולוגיה העירונית של נצרת. הוא מתמקד בחוואכיר (יחיד: חאכורה), גינות הבית המסורתיות, כמוסד אקולוגי-תרבותי המאפשר חקלאות עירונית, מעשיר את המגוון הביולוגי העירוני, ומחזק את החוסן החברתי והכלכלי. במסגרת שיטת הבעלות המשותפת על הקרקע שפעלה בתקופה העותמאנית, המשאע, החוואכיר היו חלק מהמשאע הקטן. בניגוד למשאע הגדול המחולק מחדש מדי מספר שנים, החלוקה של המשאע הקטן קבועה ואינה משתנה. מכאן שהטיפוח והעיבד של החוואכיר היה לטווח ארוך דבר שהשתקף במבנה הפיזי שלהן ובתוכלתן הביולוגית.

המעקב אחרי הביוגרפיות והמטמורפוזה של החוואכיר בעיר נצרת, חושף שינויים אקולוגיים ותרבותיים שעברו על העיר בעשורים האחרונים ומגלה שכבות של שינויים חברתיים, כלכליים ופוליטיים בחייה של עיר פלסטינית שנותרה יחידה במדינת קולוניאליזם-התיישבותית שנבנתה על חורבן החברה הפלסטינית והערים שלה. שינויים אלה ניכרים בשני תחומים מרכזיים. הראשון, סגנון המגורים ואופן החלוקה של המרחב העירוני. השני, טרנספורמציה תרבותית-כלכלית מעיר שנשענה במידה רבה על כלכלת קיום לכזו התלויה לחלוטין בכלכלה קפיטליסטית.

היעלמותן ההדרגתית של החוואכיר מהנוף העירוני של נצרת מהדהדת הבדלים נוספים יותר גדולים בין השכונות הוותיקות של העיר לבין אלה החדשות. בעוד שהשכונות הוותיקות התאפיינו בהומוגניות קהילתית ובהטרוגניות מעמדית, השכונות החדשות מתאפיינות בהטרוגניות קהילתית ובהומוגניות מעמדית. מחסור בקרקע, עליית מחירי המים כתוצאה להפרטת שירותי המים בישראל לצד שינויים בסגנון החיים של תושבי העיר, הפכו את החאכורה ממרחב ביתי יצרני, פורה ובר-קיימא למרחב צריכה ולפריווילגיה כלכלית שרק גברים אמידים יכולים להרשות אותה לעצמם.

החאכורה התפיסות שלה והיחס אליה משקפות תפיסות ויחס של האוכלוסייה הפלסטינית כלפי הטבע והסביבה. המתח בין האזרחים הפלסטינים לבין רשויות המדינה והשלטון שלה והמתח בינם לבין ההגמוניה של התנועה הסביבתית בישראל מהווים מכשול בפני המשך קיומה של החאכורה כמוסד אקולוגי-תרבותי, מעכבים את הפוטנציאל האקולוגי והסביבתי הטמון בה, עוצרים את תהליכי הלמידה הבין-דוריים ומונעים את ההעברה של הידע האקולוגי המצטבר לדורות העתיד. יתרה מכך, הם חוסמים את הגילום של החאכורה כמוסד לחקלאות עירונית ומחמיצים את פוטנציאל הקיימות הרחב הגלום בה.

Book Launch: "The Palestinian City: Issues in Urban Transformations"

Book Launch 

SPEAKERS: Adel Manna, Lisa Taraki, Nisreen Mazzawi, Basil Rayan, Majdi al-Malki.
Institute for Palestine Studies in Partnership with A.M. Qattan Foundation
Date: January 24, 2022 - 6:00pm

 
تناقش هذه الحوارية أوراق من كتاب "المدينة الفلسطينية: قضايا في التحولات الحضرية". والدراسات في هذا الكتاب تتضمن مجموعة من القضايا ذات العلاقة بالتحولات التي شهدتها المدن الفلسطينية منذ نهاية القرن التاسع عشر حتى الآن. وتشترك جميعها في إبراز أهمية العوامل التاريخية والسياسية، وتحديداً دور الاستعمار الإسرائيلي الكولونيالي، في تشويه المدن الفلسطينية وحجز تطورها تاريخياً، وتهويدها في مناطق 48، وفي مدينة القدس، من خلال سياسات ممنهجة ومساعٍ لإنتاج المدينة الفلسطينية كغيتو في الداخل المحتل منذ سنة 1948، كما في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ سنة 1967. وتتناول كل هذه الدراسات عدة محاور مهمة تتعلق بتطور المدن الفلسطينية تاريخياً، وإعادة تشكيل تنظيمها المكاني، والتحولات التي أصابت تركيبها المورفولوجي والديموغرافي، وتأثير العولمة والسياسات النيوليبرالية في التشكل الطبقي الجديد فيها، والأثر الاجتماعي للتحضُّر المتسارع والتوسع العمراني الذي شهدته مدن ما بعد اتفاق أوسلو على وحدات التركيب الاجتماعي داخلها، وعلاقتها بمحيطها الريفي، وآليات تبلور حركات مدينية مقاومة فيها، ودورها في تعزيز الهُوية الوطنية والثقافية بصورة عامة، وتنقُّل وتشابك النشاطات الثقافية والسياسية من مدينة إلى أُخرى (من حيفا ويافا إلى الناصرة ورام الله).

اصدار كتاب: المدينة الفلسطينية قضايا في التحولات الحضرية

 يشرفني ويسعدني أن ينشر لي فصلاً في كتاب المدينة الفلسطينية: قضايا في التحولات الحضرية الصادر عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية. الكتاب من تحرير د. مجدي المالكي ود. سليم تماري، وساهم فيه 21 من الباحثيين الاكادميين.

الفصل بعنوان "تحولات ثقافية في الحيز الإيكولوجي الحضري في الناصرة" ص 353-380.
يمكن الحصول على الكتاب من موقع المؤسسة.



الاعلان عن الكتاب كما جاء في صفحة مؤسسة الدراسات الفلسطينية:
 
"المدينة الفلسطينية قضايا في التحولات الحضرية"

كتاب صدر حديثاً عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية

صدر حديثًا عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية كتاب "المدينة الفلسطينية: قضايا في التحولات الحضرية" من تحرير الباحثين مجدي المالكي وسليم تماري ومساهمة 21 باحثا/ة وأكاديميا/ة، وهم/ن: مجدي المالكي؛ سليم تماري؛ خالد زيادة؛ راسم خمايسي؛ عادل مناع؛ أحمد أمارة؛ همت الزعبي؛ ليزا تراكي؛ جاد ثابت؛ عبد الحافظ أبو سرية؛ جاك برسكيان؛ خلدون بشارة؛ سليم أبو ظاهر؛ فرانشيسكو أموروسو؛ جاودة منصور؛ أتشاتشو دومينغيز دي أولازابال؛ نسرين مزاوي؛ باسل ريان؛ أحمد حنيطي؛ شيراز نصر؛ وئام حمودة.

وعملت نرمين عباس على تدقيق الكتاب وتحريره لغويًا، فيما عملت مصممة الغرافيك مايا شامي على تصميم الغلاف، وجاء الكتاب في 440 صفحة من القطع المتوسط، وطُبع في بيروت/لبنان، وفي رام الله/فلسطين.

تعالج الدراسات في هذا الكتاب مجموعة من القضايا ذات العلاقة بالتحولات التي شهدتها المدن الفلسطينية منذ نهاية القرن التاسع عشر حتى الآن. وتشترك جميعها في إبراز أهمية العوامل التاريخية والسياسية، وتحديداً دور الاستعمار الإسرائيلي الكولونيالي، في تشويه المدن الفلسطينية وحجز تطورها تاريخياً، وتهويدها في مناطق 48، وفي مدينة القدس، من خلال سياسات ممنهجة ومساعٍ لإنتاج المدينة الفلسطينية كغيتو في الداخل المحتل منذ سنة 1948، كما في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ سنة 1967. وتتناول كل هذه الدراسات عدة محاور مهمة تتعلق بتطور المدن الفلسطينية تاريخياً، وإعادة تشكيل تنظيمها المكاني، والتحولات التي أصابت تركيبها المورفولوجي والديموغرافي، وتأثير العولمة والسياسات النيوليبرالية في التشكل الطبقي الجديد فيها، والأثر الاجتماعي للتحضُّر المتسارع والتوسع العمراني الذي شهدته مدن ما بعد اتفاق أوسلو على وحدات التركيب الاجتماعي داخلها، وعلاقتها بمحيطها الريفي، وآليات تبلور حركات مدينية مقاومة فيها، ودورها في تعزيز الهُوية الوطنية والثقافية بصورة عامة، وتنقُّل وتشابك النشاطات الثقافية والسياسية من مدينة إلى أُخرى (من حيفا ويافا إلى الناصرة ورام الله).


وتجدر الإشارة إلى أن هذه الدراسات المحكّمة هي نتاج أوراق قدمت في مؤتمر عقدته مؤسسة الدراسات الفلسطينية في جامعة بيرزيت في الفترة الواقعة ما بين 1 و3 تشرين الثاني/ نوفمبر 2019 تحت عنوان الكتاب نفسه، حيث شارك فيه فضلاً عن المختصين/ات والأكاديميين/ات معدي/ات الدراسات، مجموعة من الفنانين/ات والمثقفين/ات والباحثين/ات والطلاب/ات المهتمين/ات الذين قدموا مداخلات شفهية بشأن المشهد العمراني والثقافي في المدينة الفلسطينية. وخضعت جميع الأوراق في هذا الكتاب للتحكيم مرتين، الأولى من اللجنة الأكاديمية التي اختارت تلك المقالات لتُقدم في المؤتمر، ثم تم تحكيمها مرة أخرى من جانب محرري الكتاب.

وانبثقت فكرة المؤتمر، ولاحقاً الكتاب، من اهتمام المؤسسة بالتحولات الحضرية المعاصرة التي أصابت بنية المدينة الفلسطينية بعد إلحاق القدس العربية، وحصار بلدات الضفة الغربية ومدنها، وقطاع غزة، ونمو ظواهر مدينية جديدة، حيث برز الاهتمام على وجه الخصوص في المؤسسة بدراسة مصير المدينة الفلسطينية على خلفية التحولات الجذرية التي أصابت مدن المشرق العربي في القرن العشرين وخصوصاً أن قضايا المدينة الفلسطينية وتغيرها كانت قد احتلت اهتمامات المؤسسة النشرية، وعلى رأسها سلسلة "مدن فلسطين" التي نشر منها أكثر من عشرة كتب عن التطور الحضري في أرجاء فلسطين التاريخية، بالإضافة إلى كتيبات استراتيجية عديدة (مونوغرافات) بشأن قضايا حضرية معاصرة.


وأخيراً، بالرغم من نزوع العديد من هذه الدراسات في هذا الكتاب إلى رصد تطور المدينة الفلسطينية تاريخيًا دفاعًا عن وجود الشعب الفلسطيني وعن هويته، ولدحض الادعاء الصهيوني "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض" من خلال تبيان مدى ازدهار المجتمع الفلسطيني وتطوره الحداثي، نجد أن هناك أيضًا بعض الدراسات التي تطرقت إلى الجوانب السلبية في المدينة، أو ما أصبح يعرف بـ "أمراض التمدن"، مثل سوء التخطيط والاستقطاب الاجتماعي الحاد بين أحياء الفقر والأحياء المرفهة. حيث تشير هذه الدراسات إلى أن المشكلات اليومية والمصيرية التي أضحت سمة بارزة للمدينة العربية، هي محصلة فوضى عارمة، ومدينة معتقلة داخل الاسمنت، ومواطنون يعانون "المدينة"، إذ أصبح المواطن في بناها فاعلاً وضحية في آن.


للحصول على نسخة من الكتاب:
https://www.palestine-studies.org/ar/node/1651672

الناصرة – دروس مستفادة من تجربة اغلاق المدينة واقتراحات عملية لحل أزمة السير فيها

نشرت في عرب 48 تجدونها هنا 

في 21 نوفمبر، وبأعقاب تصنيف الناصرة كمدينة حمراء ضمن برنامج مكافحة جائحة الكورونا، تم اغلاق المدينة امام السيارات الوافدة اليها والخارجة منها لمدة خمس أيام حتى نوفمبر 26. ومن الممكن التمعن بهذه الفترة كتجربة إنسانية حضرية غير مخطط لها
(حضري بمعنى مديني أي urban او אורבני). حيث ان التقييدات المختلفة التي فرضت على المدينة وعلى الحيز الحضري فيها لمواجهة الجائحة هي فترة تكمن فيها العديد من الدروس المستفادة وتحديدا دروس مستفادة حول الحيز الحضري وقضية أزمة السير في المدينة.

وقد أثبتت تجربة الاغلاق في المرحلة الأولى للجائحة بأن الفرضية القائلة بأن أزمة السير في الناصرة تنبع من باصات السياحة هي فرضية خاطئة حيث انقطعت السياحة عن المدينة، وتحديدا السياحة الجماعية التي تعتمد على التنقل بحافلات، لكن بقيت الأزمة على حالها. في المقابل اغلاق المدارس التي يتواجد عدد كبير منها في مركز المدينة كان له أثر أكبر على أزمة السير في البلد. ويتواجد في مركز المدينة ما لا يقل عن أربعة مدارس خاصة وشاملة. وسبب وجود هذه المدارس في مركز المدينة يعود الى تاريخ الناصرة والى نشأة وتطور المدارس فيها ولن اتوسع بهذا هنا. لكن بكون هذه المدارس بغالبيتها مدارس خاصة فإن التلاميذ القادمة اليها لا تسكن بالتحديد بالمقربة من المدرسة كما هو متبع في المدارس الرسمية، بل تأتي اليها من كافة احياء المدينة بالإضافة الى اعداد كبيرة من التلاميذ تأتي من خارج الناصرة ومن البلدات المجاورة. وتتفاقم هذه الظاهرة تحديدا بسبب الارتفاع في الاكتظاظ السكاني وأزمة السكن في البلد، فالكثير من أبناء العائلات النصراوية يختار السكن في البلدات المجاورة وفي نتسيرت عيليت تحديدا، الا انه يتابع حياته اليومية في الناصرة ويرسل ابناءه وبناته الى هذه المدارس.

عامل أخر له الأثر الكبير على ازمة السير وهو مرتبط الى حد ما بالعامل الأول هو اجتذاب الناصرة كمركز حضري في المنطقة الى العديد من الزائرين حيث ان الكم الأكبر من رواد المدينة خلال ساعات النهار ليسوا من سكان المدينة لكن يأتوا اليها لقضاء حاجات مختلفة ومتنوعة. وتحديدا في نهايات الأسبوع فأن الأزمة تنبع عن اعداد كبيرة من الزائرين المتزاحمة نحو مركز البلد. 

باعتقادي هذه هي الدروس المستفادة التي نتعلمها من فترات الاغلاق خلال الجائحة وتقيداتها المختلفة التي فرضت على حركة السير في البلد، والسؤال هو ما العمل مع هذه الدروس المستفادة؟

صراحة وللأسف الأشخاص الموجدين في مواقع اتخاذ القرار والمعارضين لهم على حد سواء عاجزين عن تقديم أفكار مبدعة وحلول جذرية لحركة السير في البلد. فعلى سبيل المثال، المهندس شريف زعبي، من الجبهة الديمقراطية المعارضة لائتلاف ناصرتي الذي يقود البلدية برئاسة علي سلام، تحدث بتاريخ 13 نوفمبر 2020 عن الموضوع في مقابلة لتلفزيون هلا، وكل ما قاله في الموضوع لا يتعدى الشعارات والتصريحات الفضفاضة والوعود المبهمة حول حلول كامنة في خطط تطوير رسمية او غيرها، ليس لأهل البلد أي اطلاع عليها او أي علاقة بها. هي ذات المخططات والحلول المطروحة منذ سنين وقد عجزت الجبهة في حينه عن تطبيقها وهي ذات الحلول الذي يصبو اليها رئيس البلدية الحالي. جميعها تأتي من أعلى الى أسفل، تفتقد مشاركة الجمهور واخذ رأيهم وملاحظاتهم عليها، وغالبا هذه المخططات الرسمية بطابعها لا تأخذ بعين الاعتبار نمط حياة السكان المحليين، خاصة في البلدات العربية حيث ان المخططين هم في الغالب غرباء ثقافيا عن هذه البلدات، كما ولا تأخذ بعين الاعتبار احتياجاتهم على ارض الواقع بل تعتمد بشكل حصري وموجه للإجابة على احتياجات المؤسسة الرسمية.

وبينما باتت عملية مشاركة الجمهور في التخطيط امر متبع وبديهي في مؤسسات التخطيط في إسرائيل، لكن في حال البلدات العربية يتم تجاهل الجمهور. ويستفيد من هذا كلا المخططين والمؤسسات الرسمية التي لها اجنداتها الخاصة في تخطيط البلدات العربية، كما ورؤساء السلطات المحلية الذين يتعاملوا مع الجمهور بشكل ابوي "عالم وخبير بكل شيء" ويفرضوا حلولهم وخياراتهم من اعلى غير مكترثين بصوت الجمهور ولا برأيه وغير أبهين باحتياجاته، فغالبًا ما يتم إرضاء هذا الجمهور بمناقصات ووظائف في البلدية ومؤسساتها بعد الانتخابات او قبلها، وبهذا ينتهي دور الجمهور وعلاقته بما تقوم به البلدية. 

إذا تمعنا في فترة الاغلاق القصيرة التي فرضت على الناصرة من 21 نوفمبر الى 26 نوفمبر. للوهلة الأولى من ينظر الى شوارع المدينة في هذه الأيام قد يعتقد انه لا يوجد اغلاق حيث سمح لسكان الناصرة بالتحرك داخل المدينة لقضاء احتياجاتهم المختلفة، لكن أغلقت المدارس كما اغلقت المدينة امام الوافدين اليها والخارجين منها. وصراحة الكثير من سكان المدينة سعدوا بهذه الفترة حيث استطاعوا قضاء حاجاتهم فيها دون ان يعلقوا 3-4 ساعات بحركة السير.  

أحيانا يبدوا لي ان الرجال عامة، وتحديدا المهندسين وتجار الناصرة والرجال المتواجدين في مواقع اتخاذ القرار، يتخذوا قرارتهم بالنسبة لحركة السير والشوارع كأطفال لعبوا وهم صغار بالسيارات وكبروا وما زالت السيارات هي الهاجس الذي يسيطر على أفكارهم. فمثلا لو قامت امرأة بتخطيط شارع فلا بد انها ستقوم بتخصيص مساحة للرصيف بحيث يكون واسع ومريح ليمكنها من جر عربة الطفل او من السير مع اطفالها بالشارع بشكل آمن دون ان ترتاب من السيارات. لكن عندما يخطط الرجال الشارع فالنتيجة هي ان الرصيف يتحول كموقف للسيارات فيتقاسم المشاة مع السيارات المساحة المخصصة لهم، وكلنا يعرف ما هي نتيجة هذا التقاسم، فالسيارات هي التي تفرض وجودها بينما تتراجع المشاة، وخصيصا النساء والأطفال.

عودة الى الكورونا والى الدروس المستفادة بالنسبة لآزمة السير في الناصرة -

ان الهدوء الذي ناله سكان الناصرة بأعقاب الاغلاق وحركة السير السالكة هم تجربة رائعة لإمكانية لحل مشكلة أزمة السير في الناصرة وتكمن هذه كما تثبت التجربة بتحديد دخول السيارات لمركز المدينة وتحديدا لشارع توفيق زياد وشارع بولس السادس بحيث يُقتصر هذا على سيارات السكان النصراويين فقط. اما بالنسبة لباقي الناس القادمين الى الناصرة من المناطق المجاورة، فيمكنهم ركن سياراتهم في مواقف عامة او خاصة بمقربة من مداخل المدينة، ومن ثم أخذ سيارة أجرة، تاكسي خاص او باص او ربما حتى خدمات نقل خاصة مثل اوبر (حاليا لا توجد في الناصرة اوبر) لتصل الى المكان الذي تقصده. حاليا لا يوجد على مداخل الناصرة او بمقربة منها مواقف كافية، لكن هذا جزء من مشروع يمكن للبلدية تنفيذه خلال فترة قصيرة نسبيًا.

وهذا الحل سوف يعود بفوائد عديدة على البلد:

أولًا، سوف يحل ازمة السير. ثانيًا سوف يوفر عمل لسائقي سيارات الأجرة وسوف يزيد من عددهم كما سيزيد من فرص العمل لسائقين اخرين من خلال خدمات نقل خاصة كالاوبر التي ذكرت أعلاه وغيرها. ثالثًا، سوف يوفر هذا الحل فرص عمل إضافية لأصحاب مواقف السيارات والعاملين فيها. رابعًا، سيشكل هذا مصدر دخل للبلدية ان بادرت هي لاقامة بعض هذه المواقف على على مداخل البلد. خامسًا، سوف تزداد حركة التجارة العامة التي سوف تخترق ما يحدها حاليا وهو "موقف لكل زبون امام مدخل المحل". سادسًا، سيعود هذا بالفائدة بالهدوء وبرغد الحياة على السكان الذين يسكنون بمركز البلد فتصبح البلد فعلا بلد يطيب العيش فيه. سابعًا، سيُقلل هذا بشكل غير مباشر من مستوى الجريمة في البلد، حيث سوف يحد من عمليات تهديد التجار بأطلاق النار عليهم والفرار من المكان بسيارة او بماتور. ثامنًا، سيطيب للناس التجول في المدينة سيرا على الاقدام دون أن تخاف من السيارات المتزاحمة ودون ان تعاني من ضجيجها (خاصة من زماميرها الغاضبة والمستاءة من حركة السير)، مما – تاسعًا – سوف يشجع السياحة العامة في البلد فتكون الناصرة بلد يطيب التنزه وقضاء نهايات الاسبوع فيه.

الحل المقترح بسيط جدا ولا يتطلب ميزانية ويوفر دخل لأهل البلد ولصندوق البلدية وممكن تطبيقه من خلال قرار بلدية فهذا من ضمن صلاحياتها، وتكلفته كما رأينا خلال فترة الاغلاق بسبب الجائحة هي سيارتين بوليس على كل مدخل من مداخل الناصرة. ممكن تطبيق هذا المقترح بشكل تدريجي او جزئي، حيث يمكن اغلاق البلد امام السيارات غير النصراوية بشكل اولي في نهايات الاسبوع فقط. ممكن ايضا اغلاق البلد امام السيارات غير النصراوية خلال ثلاث او أربع ايام في الاسبوع وتفتح في الايام الاخرى.

بالإضافة ممكن تطوير هذا المقترح الى مستويات اعلى حيث يتم دمجه مع رسوم دخول الى مركز البلد للسيارات غير النصراوية حيث تثبت كاميرات على الشوارع الرئيسية المؤدية الى مركز المدينة، شبيهة بتلك المتواجدة في شارع 6، فتسجل دخول وخروج السيارة الى مركز البلد والزمن الذي تواجدت فيها هذه السيارة في مركز المدينة وتتم جباية الرسوم بحسب الوقت المستخدم للشارع وللحيز العام. وهنا يجب التوضيح انه هذا الاجراء يجب ان يقتصر على من هم ليسوا سكان الناصرة، اما بالنسبة لسكان الناصرة فلهم الحق بالتجول والحياة في المدينة وهم قاموا بدفع ما عليهم مسبقًا من خلال رسوم الضريبة المحلية (الأرنونا). 

قد يبدوا هذا الحل وهمي او عشوائي او غريب، لكن ليس عندما نعلم على سبيل المثال ان مدينة حيفا تمنع منذ العام الماضي دخول المركبات التي تعمل على ديزل الى المدينة بهدف التخفيف من أزمة تلوث الهواء في المدينة، وأن العديد من المدن الكبرى في العالم اليوم تتبع خطط مشابهة للحد من كمية السيارات المتواجدة في مراكزها. من هذه المدن باريس وروما وميلانو واثنيا وجاكارتا وسان خوزيه وبيجين واوسلو ونيودلهي وغيرها. بعضها قام بتحديد دخول السيارات الى مركز المدينة بشكل عشوائي بحسب رقم رخصة السيارة، فالسيارات التي تحمل رقم فردي تدخل في أيام محددة والسيارات التي تحمل رقم زوجي تدخل في الأيام الأخرى، وبعضها قام بتحديد الساعات التي يسمح فيها للسيارات الخاصة الدخول الى شوارع معينة، او تحديد دخول الشاحنات في ساعات معينة. ويعرف هذا بنهج "تقنين مساحات الطرق" او "مناوبة التنقل على الطرق" وهو استراتيجية لإدارة الطلب على الشوارع والتنقل من خلالها وباتت هذه الاستراتيجية الأكثر قبولا في العالم للحد من أزمات السير في مراكز المدن.  

في الناصرة للأسف الشديد ما زالت عامة الناس والمهندسين والرجال المتواجدين في مواقع اتخاذ القرار يتحدثوا عن حل لأزمة السير من خلال انشاء جسور وشوارع إضافية هنا وهناك. صراحة يكفينا ان ننظر الى المناطق التي شيدت فيها جسور على مداخل مدن مثل حيفا وتل ابيب والقدس لنرى ان الجسر يقتل الحياة في المنطقة التي يُقام بها، حيث انه معد لخدمة السيارات حصريًا، والناصرة مدينة صغيرة لا تحتمل "قتل" المساحات القليلة الموجودة فيها من خلال تشييد جسور على مداخلها وهذا خطاء فادح خاصة وانه بات من المسلم به عالميا بأن الجسور لا تحل أزمة السير بل تزيدها سوء. فالاقتصاديين يمكنهم ان يشهدوا بأنه كلما زاد العرض يزيد الطلب، فكلما فتحت طرق أكثر واضفت شوارع أكثر سوف تزداد السيارات ايضا أكثر، بينما كلما وفرت مساحة أكبر للمتنزهين سوف يأتوا هؤلاء بأعداد أكبر، متنزهين وسواح ومتسوقين. وللواقع هناك أمور أخر في الدنيا غير السيارات يجب ان نأخذها بعين الاعتبار، الناس مثلا وما يوجه تصرفاتها. فالناس اللي تذهب الى المجمعات التجارية او تسافر الى مراكز المدن الأخرى لتتسوق في ديزنجوف او في الكرمل او في الهدار مثلا لا تبحث عن موقف للسيارة امام المحل الذي تقصده. الناس في الواقع تذهب الى المجمعات التجارية والى مراكز المدن الأخرى حتى تتمشى بها وتجربة التسوق بالنسبة الها هي جزء من "شمة هوا". فأي "شمة هوا" هي الموجودة في الناصرة للأسف الواحد ما عاد يفوتها غير للضرورة القصوى وتجربة التسوق فيها صارت عذاب.

وللنهاية رسالة قصيرة للتجار -

عزيزي التاجر النصراوي وأعزاءي التجار الاخرين في البلدات العربية الأخرى، 

انت من المفروض ان يعج محلك بالزبائن، لكنك في الواقع انت تعرقل تجارتك بذاتك حيث أنك تربط عدد الزبائن في المحل في بكل لحظة بعدد مواقف السيارات الموجودة قبال المحل وعادة تكون هذه موقفين وفي اقصى الحالات أربعة. وعندما تحفظ هذه المواقف "لزبائن المحل فقط" فأنت ترسل رسالة غير مباشرة للزبون بانه "إذا ما في موقف امام المحل تابع السير وعود في موعد اخر". عزيزي التاجر انت تتغاضى عن عدة أمور في هذه العادة الخاطئة، وهي: أولًا انت تحفظ هذا الموقف لزبائن المحل كل ساعات النهار لكن في الواقع كل متجر يجتذب شريحة محددة من الناس تأتي الى المحل بوتيرة مختلفة في ساعات مختلفة، فالمخابز تجذب الكم الأكبر من الزبائن في ساعات الصباح، ومحلات الملابس في نهاية الأسبوع وفي ساعات بعض الظهر، بعضها في ساعات ما قبل الظهر وبعضها الاخر على حلة العمال او بعد انتهاء دوام الموظفات او بعد حلة المدارس وهكذا. عندما تحفظ الموقف لزبائن محلك فقط ولا تتقاسم هذا الموقف مع التجار الأخيرين في كثير من الأحيان يبقى هذا الموقف غير مستعمل لأنك تحفظه خلال كل النهار لزبائنك فقط بينما غالبية زبائنك لا يأتوا الى المحل الا في ساعات معينة. والنتيجة في الواقع وللأسف هي ان التجار بذاتها هي من تعيق اعمال بعضها البعض. وإذا نظرنا الى بعض المحلات الموجودة في الناصرة وأحيانا تقع هذه على نفس الشارع (ولن اذكر امثلة حتى ما نصيب الناس بالعين) ترى ان المحل اللذي لا يوجد امامه موقف لسيارات الزبائن ما بفضى وما فيه محل تحط اجرك اما المتجر الذي يحجز الموقف للزبائن فعدد الزبائن فيه قليل، وهذا عزيزي التاجر لأنك تعوّد الزبون على "الدلال" فإن لم يجد موقف سيعود بوقت اخر، او لا يعود.  

على أمل أن تكون رسالتي واضحة وان تلقى آذان صاغية بين التجار وبين متخذي القرار.

============ 
الكاتبة - نسرين مزاوي، باحثة في علوم الإنسان، كتبت رسالة الماجستير حول "التحولات الثقافية في الحيز الحضري في مدينة الناصرة". نشرَ جزء من هذه الرسالة في المجلة العالمية لدراسات الشرق الأوسط International Journal of Middle East Studies، وقريبا سيصدر جزء اخر منها في كتاب بعنوان المدن الفلسطينية صادر عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية.


المدينة الفلسطينية: تحولات ثقافية في الحيز الايكولوجي الحضري في الناصرة


مشاركة في مؤتمر مؤسسة الدراسات الفلسطينية "المدينة الفلسطينية: قضايا في التحولات الحضرية"
المنعقد في جامعة بير زيت في تشرين ثاني \ نوفمبر 2019

عنوان المداخلة: تحولات ثقافية في الحيز الايكولوجي الحضري في الناصرة، قدمت في الجلسة السابعة للمؤتمر.

تسجيل لجميع جلسات المؤتمر بالعربي وبالانجليزي ادناه. 



عن المؤتمر بالعربي، بالانجليزي.
برنامج المؤتمر بالعربي، بالانجليزي. 

ندوة: المدينة الفلسطينية الغائبة: الواقع والدلالات

تدعوكم جمعيّة الثّقافة العربيّة لحضور ندوة:

المدينة الفلسطينية الغائبة: الواقع والدلالات

فقد الفلسطينيون مدينتهم في النكبة كما فقدت المدينة الفلسطينيّة نفسها في النكبة. وكانت مدن فلسطين في أوائل القرن العشرين تشهد نهضة ثقافيّة وعمرانيّة ملفتة، وانعكست بالأساس في مدن يافا والقدس وحيفا. بعد عام 1948 وقعت هذه المدن ضمن مخططات البناء والاستيطان الإسرائيلي وأُقصي الفلسطيني منها وحوصر في أحياء فقر. وتشهد بعض مدن فلسطين التاريخيّة اليوم حراكًا ثقافيًا ملفتًا، بينما تواجه مدن أخرى ظاهرة ازدياد في أعداد السكان لكن من دون تحوّلها إلى مدن بالمفهوم الحضري/ المدني.

تُناقش هذه الندوة من "حديث الأربعاء" المدينة الفلسطينيّة قبل النكبة وفي أيّامنا المعاصرة.

يشارك في الندوة:

تحولات ثقافيّة في الحيّز المديني للناصرة
نسرين مزاوي – أكاديميّة فلسطينيّة

استحضار المدينة الغائبة أدبيًا - عكّا نموذجًا
إيّاد برغوثي – كاتب فلسطيني

رياضة كرة القدم في فلسطين قبل النكبة – يافا نموذجًا
رامي صايغ – باحث فلسطيني

ميسّرة الندوة
أمل عون


حديث الأربعاء - جمعية الثقافة العربية
الاربعاء (6.03.2019) الساعة السابعة مساءً في الناصرة في مقهى المها في سوق البلدة القديمة.




فيديو قصير يعرض اهم ما جاء في الندوة "المدينة الفلسطينية الغائبة" التي نظمتها جمعية الثقافة العربية يوم الأربعاء 3.6.2019 في مقهى "المها" في مدينة الناصرة، بمشاركة: الأكاديمية نسرين مزاوي، الكاتب إياد برغوثي، الباحث رامي صايغ، وأدارت الندوة أمل عون. 

للمزيد حول الندوة:
http://arabca.net/?mod=articles&ID=391


للتسجيل الكامل للندوة:
https://www.facebook.com/690654897679531/videos/416844182405352/


تقرير في صحيفة العربي الجديد عن الندوة، تجدونه هنا.


تقرير في موقع عرب 48، تجدونه هنا.

تجليات النكبة في سريالية الناصرة

اروما هي شبكة مطاعم-قهوة سريعة تشبه بطابعها شبكة Starbucks العالمية. تتميز بتحضير الأكل السريع، 50% من مبيعاتها او ربما اكثر Takeaway، وتعتمد على الخدمة الذاتية self-service. 

الناصرة لخصوصيتها السياسية والاجتماعية تحدث فيها مشاهد سوريالية يومية والمشهد في اروما نتسيريت عيليت هو احدها. لأنعدام القهاوي الشعبية في البلد مثل قهوة ابو سالم في سوق الناصرة القديم، ولانعدام التجارة والحركة الشعبية في السوق فالسوق "ميت" واغلب حوانيته مغلقة منذ العام 2000، انتقلت الحركة الى المراكز التجارية الحديثة، المجمعات التجارية او المولات. انشأت هذة المولات على الحد الفاصل بين مدينة الناصرة وبين المدينة الاسرائيلية نتسيرت عيليت التي انشأت عام 1956. بينما تتبع هذة المولات لنتسيرت عيليت يأمها الجمهور الجمهور النصراوي الذي نزح عن سوق الناصرة تحت وطأءة ظروف سياسية-اجتماعية لن اخوض فيها هنا.

خلافًا للأسواق الشعبية تتميز المولات بملكية خاصة لمساحة كبيرة يفرض خلالها مالك المول الطابع الثقافي والفيزي والمناخي للحيز. الموسيقى ودرجة الحرارة وتصميم الواجهات كلها تتم بتناسق مع توجيهات المالك العام. عادة ما تقام هذة المولات بابنية كبيرة مغلقة تماما الى الخارج، بدون شبابيك او مداخل غير المداخل الرئيسية، ومفتوحة تماما الى الداخل، ابواب حوانيتها زجاجية تؤمن رؤيا قصوى للناظر الى الداخل. بتصميمها الهندسي توجه هذة المولات روادها للتمحور بتجربة مركزية واحدة وهي تجربة الشراء. بالاضافة، تُحكِم المولات السيطرة على المكان وتصادر الحيز العام من رواده فيتحول "السوق" الى ملك خاص لصاحب المول وكل ما يحدث داخله منوط باشرافه وبشروطه. بعض هذة المولات مفتوحة تتوسطها مواقف سيارات والجالس في شرفة المقاهي فيها يجلس امام موقف سيارات شاسع يتأمل السيارات الوافدة الى الموقف والخارجة منه. 

اروما نتسيريت عيليت تقع في احد هذة المولات المفتوحة التي يتوسطها موقف للسيارات. بالاضافة الى الجمهور المتوقع في اروما عامة، اروما نتسيرت عيليت يأمها بأستمرار رجال نصراويون من جيل 45 واكثر، يجلسون فيها ويتسامرون كما لو كانوا يجلسون في قهوة شعبية. لكن اروما ليست قهوة شعبية وهنا تكمن سريالية الموقف. حتى اليوم لم يروق لي هذا المشهد المختلف عن المشهد المتوقع، تقبلته لكن لم افهمه واكتفيت بمقولة "الاشخاص الغلط في المكان الغلط" (the wrong people in the wrong place).


الناصرة مدينة منكوبة وتجليات النكبة فيها يومية. لا يمكن ان نفهم ما يحدث فيها دون الاقرار بهذة الحقيقة وقراءة الناصرة من خلالها. في الأمس قمت بزيارة السوق. [هيك من فترة لفترة بحن له وبروح ازوره مثل ما منزور امواتنا لعلهم يقومون من سباتهم، وفي كل مرة بتعرف على جانب جديد منه وبالتقي باشخاص جدد، وهذة المرة تعرفت على مقهى ابو سالم وعلى وسام ابو سالم، طلعنا قرابة J]، وفي حديث حول المقهى تاريخه وحاله اليوم فهمت ما يحدث اليوم في اروما نتسيرت عيليت. بعد زيارة قهوة ابو سالم في تعلمت ان احب الرجال الذين يأمون اروما، فهم مثلنا جميعًا منكوبين، وتتجلى نكبتهم المتراكمة بإنعدام القهاوي الشعبية في البلد ومصادرة مجازية لملكيتهم المجازية على الحيز والمكان. وفي لحظة واحدة فهمت ان كل ما يحتاجه الرجال العرب في اروما نتسيريت عيليت الى جانب الهافوخ (الكابوتشينو) والكوراسون سلمون مع  شمنت (القشطة) لاستعادة الملكية المجازية على المكان هو طاولة شيش بيش وشدة (ورق كوتشينة) وهو ما يميز القهاوي الشعبية التي يفتقدها رجال الناصرة لكي يكونوا "الرجال الصح في المكان الصح" خارج سوريالية المكان.

---

قهوة ابو سالم - 
قهوة شعبية في سوق الناصرة تجذب اعين السائحين والزوار. 

الناصرة المدينة الباقية - تغييرات ثقافية وعمرانية في الحيز المديني للناصرة

نشر في العددان السابع والعشرون والثامن والعشرون لمجلة مدى، يوليو 2016.

أطرح من خلاله تصويرًا واصفًا (portrait) تظهر من خلاله الناصرة مدينةً صغيرة، تلائم وصف زيمييل (1903) للمدن الصغيرة. خلافًا لوصف فيرت (1938) للمدن الكبيرة التي تتميز العلاقات بين سكانها بكونها عشوائية، قصيرة، متقطعة، ثانوية وغير شخصية، ترمي إلى هدف عيني قصير الامد وتنتهي عند انتهائه، العلاقات في المدن الصغيرة هي علاقات شخصية، يسودها الشعور بالألفة ومعرفة الآخرين وإن لم تجمعهم معرفة سابقة أو علاقة مباشرة. "الناصرة شبكة" هو الوصف الدقيق والشائع للسكان فيالمدينة لشكل العلاقات التي تجمعهم، وهو يتطابق مع وصف زيميل للمدن الصغيرة. بالإضافة، سأعرص الناصرة كمدينة منكوبة، لم تتلاءم روايتها مع الوراية الفلسطينية الجماعية، التي اقتصرت على نموذجي "الفلاح" و"اللجئ"، وقد يكون هذا ما يفسر خيار الباحثين بتجاهلها وعدم التعاطي معها على مدار عقود طِوال.
---
المقال الكامل تجدونه هنا.

العدد الكامل لمجلة جدل هنا.

كما ونشر في مجلة جدلية الألكترونية، تجدونه هنا.

الناصرة اما بعد... (2) - اسماء الاحياء الرسمية والشعبية وثقافة التعامل مع الحيز والمكان

لقد تلقى سكان الناصرة بالأمس عبر الصفحة الرسمية لبلدية الناصرة على الفيسبوك إعلان عن نية رئيس بلدية الناصرة السيد علي سلّام وغبطة البطريرك السيد فؤاد طوال وإدارة بلدية الناصرة، بتغيير اسم حي "العمال العرب"، وبأسمه الشعبي المتداول بين النصراويين "شيكون العرب"، الى حي "السيدة مريم العذراء"، واُعلن أنه سيُقر رسميا في أوّل جلسة مجلس بلدي في الأيام القريبة، كما جاء في الخبر.

في البداية اود أن اعطي لمحة تاريخية صغيرة عن أسماء الاحياء في الناصرة، ابعادها ومعانيها ومن ثم سأعود الى الخبر والى ملاحظات عينية حوله الأولى منها تخص الناصرة والثانية منه تخص المجتمع الفلسطيني في الداخل عامة.

أسماء الأحياء في الناصرة

اولاً لأسماء الأحياء في الناصرة وغيرها، مدلولات ثقافية وجغرافية وجذور تاريخية تعبر عن تاريخ البلد وتاريخ أحيائه، عن طبيعة الحياه فيه، عن أحداث تاريخية ارتبطت به، وعن شخصيات معينة راج اطلاق اسماءها على الشوارع في المدن الحديثة تكريمًا لها وتخليدًا لذكرها. فأحياء الناصرة مثلاً، كما في المدن العربية الآخرى التي عاشت في ظل نظام الملل العثماني، تحمل اسم جماعة القاطنين فيها، اي اسم الطائفة في ذلك الحين، وقد سهل هذا للدولة العثمانية عملية ادارة السكان وفقًا لنظام الملل وقوانينه الطائفية من حيث الضرائب ودفع الجزية وقواعد الملبس والمهنة والعمل وغيرها[7]. فحارة "الروم" وحارة "اللاتين" في الناصرة مثلاً ما هي إلا إنبثاق عن هذا النظام، ونرى في القدس حارة "الأرمن"، وحارة "النصارى"، وحارة "اليهود"، وحارة "المغاربة"، وفي شفاعمر يضاف الى هذا حارة "الدروز" وهكذا.

ولم يقتصر التقسيم الجماعي للحارات في الناصرة على الطوائف الدينية فقط، بل امتد من خلال نظام إجتماعي ابوي الى داخل الحارات لتقسم وفقًا للعائلات فيها، فأنبثق عن هذا حارة "المزازوي" تجدونها في البلدة القديمة وهي جزء من حارة "اللاتين"، حارة "السروجية" في السوق أيضًا، حارة "السبانيولي"، حارة "البتريس"، وحارة "الأميركان" لاحقًا وغيرها. واستمر أهل الناصرة بإطلاق اسماء الجماعات على احيائها حتى بعد زوال نظام الملل، فأحياء جديدة نسبيًا عُرفت باسم "جبل دار فرح"، "جبل حمودة"، حي "الصفافرة" وهكذا. 

الى جانب هذا إستعملت اسماء لها دلالة جغارفية كالحارة "الشرقية"، "طلعة ام ايله"، "طلعة مسمار"، "حارة الصبر"، "الكروم"، "شنلر"، "الفاخورة"، "بير ابو الجش"، "بير الأمير"، "العين"، "الميدان"، "النمساوي"، "المسلخ" (سوق الإثنين سابقاٌ)، "خلة الدير"، "شارع الكراجات" وغيرها.

وقد نعتبر اسماء الشوارع والأحياء في الناصرة دليل جغرافي سياسي للبلد. فشارع "الكراجات" مثلاً وهو منطقة البيادر سابقاً راج اسمه في سنوات الستين والسبعين عندما شاعات السيارات في المنطقة وباعقابها الكراجات مستبدلة بهذا الزراعة بالصناعة. هذا وقد تغيير اسم الشارع في فترة لاحقة حديثة نسبيًا (في سنوات التسعين) ليحمل اسم القائد طيب الذكر توفيق زياد تخليدًا لذكره. وقد نعتبر تسمية الشوارع او بعض المواقع في الناصرة بأسماء شخصيات معينة من ميزات الحداثة في التعامل مع الحيز في الناصرة، فمن ضمن التسميات الحديثة نجد "شارع بولس السادس"، مركز "محمود درويش" وغيرها. 

بالأضافة ظهرت مع بداية سنوات التسعين اسماء حديثة اخرى كحي "الورود" وأفترض انه أستعمل هذا الإسم، الغريب نسبياً عن ثقافة التسميات المحلية، تيمنًا بثقافة أسماء الشوارع الأسرائيلية ربما تأثرًا بها وربما كان هذا من الاسماء القليلة التي سمحت بها الرقابة للجنة الحكومية المخولة لإصدار الأسماء للمدن والشوارع والاحياء.

بالأضافة لا بد من التوقف ايضًا عند كلمتي "حارة" و"حي". فكلمة "حي" هي كلمة حديثة نسبيًا راج استعمالها بعد النكبة. فالأحياء القديمة في الناصرة تُعرف بأسم "حارة" بينما تحمل الأحياء الحديثة التي نشئت بعد النكبة اسم "حي" وحاليًا ليس لدي أي تفسير لهذا الأختلاف إلا أنه امر لا بد من ذكره وتدوينه.

"حي العمال العرب"

اولاً من اسمه نستدل أنه من الأحياء التي أنشئت بعد النكبة، وغالباً أنشئت هذة الأحياء في سنوات الستين لإستيعاب الآجئين التي إستحالت عودتها الى ديارهم التي هدمت. وقد نشئ "حي العمال العرب" بالأضافة الى "حي المطران" (نسبة للمطران حكيم)، نتيجة مفاوضات قام بها المطران حكيم آنذاك مع سلطة الإحتلال ونتج عنها عملية تبادل أراضي تم باعقابها إنشاء الحي الذي أستوعب كافة اللاجئين المسيحيين تقريباً (وقد كانوا قلة من بين اللاجئين أتو من بيسان وحيفا وطبريا) بالأضافة الى لاجئين أخرين وعائلات نصراوية ميسورة الحال قامت بالإنتقال من أحياء البلدة القديمة الى الحي الجديد والحديث وأخلت بيوتها القديمة لأخرين جلسوا بها وفقًا لنظام الفتوحية والإيجار المحمي المتبعين آنذاك. وربما لبُعد الحي الجديد عن الكنائس المتواجدة انذاك في البلدة القديمة ولصعوبة الوصول اليها، تم إنشاء ساحة صلاة صغيرة أعتادت نساء الحي أن تجتمع بها لإداء الصلاة المريمية وغيرها وعرفت هذة الساحة بإسمها الشعبي "ساحة العذراء" والدوار المحاذي لها بإسم "دوار العذراء"، وبأعتقداي من هنا مصدر الإسم في الإقتراح الموجود على طاولة البلدية اليوم "حي السيدة مريم العذراء".

وهنا لا بُد من التنويه بأن تغيير اسم حي "العمال العرب" الى حي "السيدة مريم العذراء" في أولى جلسات البلدية المتعاقبة للإنتخابات ما هو إلا سعي نحو إنجازاتٍ سريعة وإنعكاس لأستمرارية الخطاب الطائفي في البلد الى ما بعد الإنتخابات والى ما أبعد منها، لا بل وربما تجذيره ومئسسته في البلد بشكل بنيوي، وليس بالضرورة تعبيرًا صادقً عن خصوصيات الحي وأهله، فإعفونا منه رجاءً.


لماذا "عمال"؟ ولماذا "عرب"؟ وماذا مع الإسم الشعبي "شيكون العرب"

اولاً لا بد للتنويه ان الاسماء الرسمية للشوارع والأحياء في اسرائيل تصدر من قبل مؤسسات الدولة وهي مشروطة بتصريح لجنة حكومية معينة تهتم خصيصاً بهذا الموضوع. وكغيرها من المؤسسات الرسمية تتبع هذة اللجنة معايير ومبادئ صهيونية ايديولوجية تفرضها للسيطرة على المكان من خلال تسمياته.  فالإسم "حي العمال العرب" هو الإسم الرسمي للحي وله دلالته وابعاده المحلية التاريخية والإجتماعية والسياسية. فكلمة "عمال" لها جذور وابعاد لثقافة اشتراكية (صناعية) تغنت بها الدولة الصهيونية منذ سنواتها الاولى حتى نهاية سنوات السبعين، بالأضافة تشير كلمة "عمال" الى التحول الجذري الذي طال المجتمع الفلسطيني في الداخل وهو عملية تحول الفلسطينيين من فلاحين وتجار الى عمال مأجورين في الصناعة الإسرائيلية.

اما كلمة "عرب" فما هي إلا للدلالة على "الأخر" وتشير الى التحول الذي طرأ على العرب في الداخل فتحولوا من المهيمن السائد المفهوم ضمنًا الغير منعوت الى النقيض الآخر المُلحق باسم نعت للتعريف وللدلالة عليه. من هنا فإن "حي العمال العرب" يتوافق تمامًا مع حالة العرب في الناصرة بعد النكبة (بل وربما بذاته يعبر عن النكبة) ومع الحالة العامة للفلسطينيين في إسرائيل ومع الرؤية الأيديولوجية والرسمية للدولة للوجود العربي فيها.

الى جانب الأسم الرسمي يطلق النصراويين على الحي الإسم الشعبي[8] "شيكون العرب"، وهو إسم موازي ونِدّي للإسم الشعبي الذي يطلقه النصراويين على البلدة اليهودية المحاذية، "شيكون اليهود". وقد اُقيمت هذة على اراضي الناصرة المصادرة في تلك الفترة وتُعرف بالإسم الرسمي لها "نتسيرت عيليت" اي الناصرة العليا[9]. وللأسمين "شيكون العرب" و"شيكون اليهود" دلالات ثقافية عميقة ومركبة لا بد من الوقوف عليها، فكلمة "شيكون" وهي كلمة عبرية دخيلة تستعمل من قبل النصراويين اليوم ككلمات عبرية أخرى تمازجت مع اللغة محليًا ومع طابع الحياة اليومي للناصرة، وبينما يُموضع الصهيوني ذاته ويؤدلج وجوده والأخرين باسمائه العُليا والدُنيا، يُخضعه النصراوي بفعل الممارسة اليومية الى الندّية والمساواة والى ثقافة التعامل مع الحيز ومع المكان بجذورها الراسخة في نظام الملل العثماني.

 وكنية المكان هذة تلقي الضوء على الصراع السياسي والثقافي اليومي على الحيز والمكان وعلى مقاومة شعبية يومية دائمة ومستمرة للنصراويين امام هيمنة الدولة ومؤسساتها وامام ثقافة القمع السياسية بمعاييرها الصهيونية. وهذا الصراع لا يقتصر على النصراويين فقط إنما يشمل كافة فلسطيني الداخل.

وهنا كنصراوية لا بد لي أن أشير أنني الاحظ في السنوات الأخيرة إنتقال البعض لإستعمال الاسماء الرسمية في الحديث العام، أضافة الى استعمال اسماء شعبية حديثة تشتق من اليات قمع وأنصياع وبعد وإنسلاخ تاريخي وثقافي عن المكان، كأستبدال اسم مفرق "القفزة" ب "البيج" مثلاً.
وطبعاً من المستحيل ان تقبل اللجان الرسمية باستخدام اسم "القفزة" الذي استعمل لسنوات طويلة قبل نشوء الدولة وله دلالات تاريخية وثقافية اوسع واعمق واطول من التاريخ الصهيوني ودولة أسرائيل والبديل الشعبي للأسف للأسم التاريخي "القفزة" ("شارع القفزة" كما جاء في كتاب تاريخ الناصرة للقس اسعد منصور) هو "مفرق البيج" وما هذا الا انصياع نحو تحولنا الى مستهلكين في مجمعات تجارية جافة ومكييفة الى حد الصقيع.
 
وبأعقاب هذا التحليل ارى انه من الضروري التوقف على المسميات الشعبية للمكان بل والتأني بأنتقائها والتنبه بأستعمالها، ففي ثنائية "شيكون العرب" و"شيكون اليهود" ندية تفرضها الناس وتُسقطها اللجان والمؤسسات الرسمية وجذور تُضرب بفعل الممارسة اليومية وتقلع بواسطة التجهيل. فنتسيرت عيليت هي "شيكون اليهود" ولتبقى "شيكون اليهود"، ومفرق "القفزة" هو مفرق "القفزة" وليكن كذلك ففي المسميات الشعبية مقاومة ثقافية يومية دائمة ومستديمة لا يستهان بها.


تنشر المدونة بالإعتماد على المجهود الشخصي للقُراء الذين يقومون بإرسالها الى اصدقائهم ومعارفهم ممن قد يعنيهم الموضوع. إن وجدتم بهذة المقالة محط إهتمام لشخص او لفئة ما الرجاء ارسالها لهم، ففي عصر الشبكات الإجتماعية نقراء ما يرسله الأصدقاء.


[7]  مصطلح "الطائفية" حديث نسبياُ، وقد لا يصح أستعماله لوصف نظام الملل العثماني، لكنه يبرز علاقة هذا النظام بالطائفية الحديثة للمجتمعات العربية التي عايشت هذا النظام.
[8]  بعكس المنظومات الرسمية التي تفرض معاييرها من خلال للجان المعينة ومن خلال القانون، المنظومات الشعبية هي وليدة الممارسة وهي الإنعكس الأمثل لواقع الحياة اليومية.
[9]  "شيكون" هي كلمة عبرية دخيلة بفعل الممارسة اليومية، تعني "إسكان" وتستعمل بشكل موازي للكلمات العربية "حارة" و"حي".