
في مواجهة الهشاشة البيضاء (White Fragility)
على الصعيد الشخصي مصطلح "الهشاشة البيضاء" مرافقني من سنوات وقد كان لي بمثابة مِرسَاة ساعدتني على فهم جزء من تجاربي كطالبة فلسطينية في جامعة إسرائيلية. لحد اليوم ما قدرت اكتب عن هذه التجارب بشكل واضح ومتسلسل ومفهوم مثل ما كتبت نجلاء، لكن لما قرأت المقال كان واضح الي الارتباط المباشر مع الهشاشة البيضاء.
باعتقادي، صعوبة الكتابة في هذا الموضوع والتعبير عنه بوضوح نابعة من الاعتداء الكامن فيه على كافة ابعاده. وقد نستشعر صعوبة الكتابة هذه بالحذر والتمهيد والتعاطي المهني والموزون مع التفاصيل التي رافقت ما قدمته عثامنة من سرد للتجربة الشخصية. فغياب الكلمات (المتعارف عليها والمتداولة) والتواصيف الملائمة والاعتراف العلني بوجود هذا الشكل من الاعتداء، يجعل منه اعتداء شفاف مسكوت عنه مغلف بتابوهات مشابهة بآلياتها لتلك التابوهات المحيطة بالاعتداءات الجنسية.
وخلافا للاعتداءات الجنسية، الاعتداء في هذه الحالة ليس اعتداء على الذات من خلال الجسد، انما هو اعتداء مباشر على الذات.
قد يرى البعض بهذا الادعاء "مبالغة" فإنها "مجرد عنصرية" اعتدنا عليها قد نواجهها في كل مكان "فما تاخدي الامر شخصي"، لكن نزع الشرعية عن هذا الموضوع بهذا الشكل هو تماما كنزع الشرعية عن الحديث والخوض في التحرشات والاعتداءات الجنسية. فالذات (مقارنة بالجسد) مغيبة وغير موجودة، فكيف يمكن الاعتداء عليها؟! الا ان هذا الإلغاء ينتقص من الظاهرة ويستبعدها من النقاش السياسي-الاجتماعي وبالتالي يزيد من صعوبة مواجهتها.
فالمقارنة مع الاعتداءات الجنسية ليست من باب المبالغة انما هي محاولة للتمعن بالأثر النفسي والاجتماعي لهذا الاعتداء في مساحات نفترض انها "آمنة" توجهها "اخلاق مهنة" من المفروض أن تسمو على الهويات السياسية.
والحديث هنا هو تحديدا عن أطر ومساحات تتسم فيها العلاقات بمسؤولية أخلاقية من جانب وبهرمية من جانب آخر. علاقات كهذه موجودة في مجالات: التربية والتعليم والطب والإرشاد والصحة النفسية وغيرها. وعادة يتم التعامل مع أخلاقيات المهنة في هذه المساحات كأمر مفهوم ضمنًا، لكنه في الواقع بالمرة مش مفهوم ضمنًا. وهذا ما يفسر الصدمة التي عبرت عنها عثامنة بكل وضوح، الناتجة عن غياب الالتزام الأخلاقي من جانب، ومراوغة المسؤولية واستغلال موقع القوة من جانب آخر.
فتحول الطبيب او المعلم او المرشد الى "إسرائيلي اولًا"، وعجزه عن التعالي على هويته السياسية بسبب هشاشته البيضاء، تعني انه يراك ويتعامل معك أولًا وقبل كل شيء كعربية وليس كطالبة او كمتعالجة، ومعنى هذا انك تتحولين تلقائيا لمصدر تهديد وازعاج وربما لهدف رماية تصوب نحوه ردود فعل عدائية من قبل شخص من المفروض انه هو المسؤول عنك وتربطك به علاقة هرمية وسلطوية.
خيانة الاخلاق المهنية في هذه المساحات (التي من المفروض ان تضع الطالب او المتعالج واحتياجاته بالمركز فوق أي اعتبار آخر)، هي حسب رأيي كالتحرش والاعتداء الجنسي في مكان العمل، ورغم أن الاعتداء هنا هو مباشرة على الذات وليس على الجسد، الا ان ابعاد هذا الاعتداء واسقاطاته وكل ما يحيط به متشابهة جدًا. فمن ناحية انت مرتبطة بهذا المكان ومجبورة تبقي فيه لأنه "مصدر رزقك" وانقطاعك عن هذا المكان في محاولة للابتعاد عن مصدر الإساءة له اثمان مادية ومهنية وربما اجتماعية - تماما كما هو في الحالة التي وصفتها نجلاء. من ناحية أخرى، بقاءك في هذا المكان حيث الشخص المسؤول عنك هو مصدر الإساءة له اثمان نفسية واجتماعية عميقة. وفي المحصلة، وبغض النظر عن الخطوات العملية الممكن اتخاذها، على الصعيد النفسي الشعور هو شعور مزدوج من اليتم والخيانة في آن واحد، وهذا تماما كالشعور الناتج عن الاعتداء الجنسي في إطار علاقات اخلاقية هرمية أخرى. ففي هذه الحالات جميعها الشخص اللي مفروض يوفر المساحة الآمنة هو ذاته الشخص المعتدي.
في الحالة اللي وصفتها نجلاء، اخذلها 6 اشهر بعد أن ادركت ما يحدث كي تتخذ خطوة حاسمة وتقطع هذه العلاقة المسيئة. لكن في اغلب الحالات (تماما كالنساء المُعنَّفات في المنزل او في مكان العمل) قد نعاني من هذا الاعتداء دون أن نفهم أنه اعتداء، واحيانًا حتى وإن أصغينا لجسدنا وحتى إن فهنا أنه يوجد خطب ما في العلاقة، لكننا قد نفتقد القدرة أو الجرأة على المواجهة، أولًا بسبب عدم تفسير ما يحدث كاعتداء وتفضيل تفسيرات أخرى ("يمكن والله عنجد انت غلطانة"، "يعني هو مش هالقد عاطل" و"طولي بالك وكبري عقلك شوي"). وثانيًا بسبب الأثمان الباهظة المرافقة حتمًا لهذه المواجهة، خاصة انه في الغالب ستُصوَّر هذه كتصرف غير مبرر وغير مفهوم او ربما مبالغ به، تجاه أمر "عادي جدًا" و"مش مفروض ناخذه شخصي". بالتالي ما منقوم ومنمشي ومنقطع العلاقة، وبضل الاعتداء مستمر وبتضل الإساءة مستمرة ومعهم الثمن او الأثمان اللي مندفعها، جسديا، ونفسيا، ومهنيا، واجتماعيا، وماديا.
"من النهر الى البحر" ملاحظات حول الحل الفدرالي
شاركت في الشهر الماضي في ندوة سياسية، وقد طرحت في نهايتها سؤال حول الحل الفدرالي في فلسطين والسبب في عدم تبني القيادات السياسية لهذا الحل وتطويره. لاحقًا، تواصل أحد الزملاء معي لتوجيه انتباهي الى بعض الجوانب المتعلقة بهذا الموضوع. بناءً على ذلك، وحرصًا على ان لا أكون قد غفلت عن بعض الأمور، اكتب هذا الملاحظات لتوضيح ما قد سيئ فهمه.
أولاً، فكرة الحل الفدرالي في فلسطين تُطرَح من
قبل أطراف إسرائيلية يمينية بشكل ديماغوجي ومتطرف، ويجب الحذر من هذا الطرح الصهيوني
ورفضه رفضا قاطعًا. من بين من يطرح هذا الموضوع حركة "هافدراتسيا" او "الحكم
الفدرالي" كما يسمون أنفسهم.
قبل الخوض في تفاصيل برنامج هذه الحركة، انا اعتقد
أن خطورة هذه الحركة لا تقتصر على برنامجها فحسب، بل تكمن أيضا في عملية التلاعب
بفكرة "الحل الفدرالي" وتشويهها لتتناسب مع الأفكار الصهيونية اليمينية
المتطرفة المرفوضة جملة وتفصيلا. بهذا تقوم حركة "هافيدراتسا" بتفنيد
هذا الحل، حيث تعرضه وتروج له بناء على هذه الأفكار وانطلاقا منها.
حل الدولة الفدرالية الذي يطرح من قبل اليمين
الإسرائيلي ليس حلا إنما تعميق لمنظومة الاستعمار الاستيطاني والفصل العنصري
المبنية على سياسة التجزئة وبث الفتن بما يتوافق مع نهج محو السكان المحليين سواء
بشكل تدريجي أو مباشر، بهدف تحقيق معادلة "أكثر ما يمكن من السكان على أقل ما
يمكن من الأرض". حيث يثبت لنا التاريخ انه في الحالات التي لا ينجح فيها
الاستعمار الاستيطاني بالقضاء على السكان المحليين أو طردهم وتهجيرهم، يقوم بحصرهم
بمعازل على شكل "كانتونات" او "محميات طبيعة" بهدف السيطرة
عليهم والتحكم في شؤونهم السياسية والاقتصادية.
تقدم حركة "هافيدراتسيا" الحل الفدرالي
كحل إسرائيلي صهيوني على الكنيست الإسرائيلي الموافقة عليه وتبنيه. بناء عليه تقترح
حركة "هافيدراتسيا" إنشاء دولة فدرالية واحدة، وهي دولة إسرائيل، وتشمل
هذه كافة البلاد من البحر إلى النهر باستثناء قطاع غزة. تحتفظ هذه الدولة بالمستوطنات
القائمة في الضفة الغربية، وتقسم الدولة الى ثلاثين كانتونا تديرهم سلطات محلية
بالإضافة إلى سلطة مركزية واحدة، وهي سلطة الدولة الفدرالية. تمنح هذه الدولة حقوق
المواطنة المتساوية لجميع السكان، وتضمن لهم تحقيق حقوقهم المدنية وطموحاتهم
السياسية والاقتصادية والثقافية من خلال حكومة الكانتون الذي ينتمون إليه.
يمثل اقتراح حركة "هافدراتسيا" بكل بساطة ووضوح برنامجا للضم الشامل
لجميع المناطق الفلسطينية تحت إطار دولة صهيونية فدرالية، تمارس المحو الممنهج والمستدام
للسكان الفلسطينيين بهدف نزعهم من أراضيهم وابعادهم عنها. ولا يعد هذا إلا خطوة
مرحلية في عملية المحو والاستيطان هذه.
اما ما جال في ذهني عندما تكلمت عن الحل الفدرالي
فهو يتمثل بـ: دولة فدرالية واحدة وعاصمة واحدة في القدس، تجمع هذه من خلال اتحاد
فدرالي سياسي واقتصادي بين دولتين مستقلتين. لا تستثني هذه الدولة قطاع غزة، ولا
تستثني اللاجئين الفلسطينيين بل تعمل على تحقيق عودتهم الى فلسطين في إطار هذه
الدولة. لا تقسم هذه الدولة البلاد الى ثلاثين كانتون ولا الى عشرين ولا حتى الى سبعة،
بل تقوم على اتحاد سياسي واقتصادي بين دولتين بناء على معاهدات سياسية متفق عليها.
لغة الضاد ومشروع إنتاج معرفة باللغة العربية
في اليوم العالمي للغة العربية، من المهم أن نلفت الانتباه إلى أن كمية إنتاج المعرفة باللغة العربية مقارنة مع باقي لغات العالم تقريبًا تكاد تكون معدومة.
اللغة العربية تأتي في المرتبة الخامسة من حيث عدد المتحدثين في العالم، بعد
الانجليزية والماندرين والهندية والاسبانية، حيث يبلغ عدد متحدثيها حوالي 274
مليون شخص. يجدر بالذكر أن هذا العدد يفوق عدد متحدثي اللغة الألمانية والفرنسية والروسية
واليابانية، ومع ذلك، إلا أن كمية الإنتاج الفعلي للمعرفة باللغة العربية تبقى
تقريبا على مستوى متدن بالمقارنة مع باقي لغات العالم.
في حين أن لغات مثل الألمانية والفرنسية والإسبانية، وربما غيرها أيضًا، تفرض
مدارسها الفلسفية والمعرفية التي قد تختلف بمضمونها وبأساليبها تلك التي نجدها في
اللغة الإنجليزية، حيث يرافق الاختلاف باللغة، اختلافًا بالمعاني بوجهات النظر بالتعبير
وبالتحليل، إلا أن إنتاج المعرفة باللغة العربية يبقى على الهامش الاهتمام العام. فإذا
كنت ترغب في قراءة مقالة جيدة عن ابن خلدون او عن ابن رشد، على سبيل المثال، ومراجعة
تحليلات حديثة لأعمالهما، فستحتاج بالضرورة إلى قراءتها باللغة الإنجليزية. يمكنك
أحيانًا أن تجد ترجمات لبعض المواد، وغالبًا ما تكون غير كافية، أو ربما قديمة
نسبيًا تعود إلى الستينيات او السبعينيات ولا ارتباط بينها وبين قضايا عصرنا الحالي.
بالإضافة إلى ذلك، قد تجد النص الأصلي، إذا لم يتم تدميره أو حظره أو فقده
تمامًا، لكن إذا كنت تبحث عن محتوى حديث ذي قيمة، فمن النادر أن تجده إلا باللغة
الإنجليزية، حتى إذا كان الكاتب عربيًا. وعادة ما يكتب بالكتًاب العرب باللغة
الإنجليزية، وتُلقى مهمة ترجمة أفكارهم على أشخاص آخرين، مما ينتج نصوصًا محرّفة تعكس
تأثيرًا كبيرًا لأفكار المترجم والمحرر إن وجد في النص، وتفتقر إلى نقاء أفكار
الكاتب الأصلي.
فهنيئا لجميع المفكرين العرب الذين يكتبون بلغات أخرى أو الذين تتاح لهم بالكتابة
بلغات أخرى، فعملية إنتاج المعرفة ليست مقتصرة على الكتّاب وحدهم، بل تحتاج الى
مؤسسات لتدعم هذه العملية، وهنيئا للغة العربية التي تزودنا بالعديد من الفهلوات
اللغوية المميزة، مثل قدرتنا على التعبير عن الحب بما يزيد عن عشرين كلمة، وقدرتنا
على أيصال رسالة طويلة في كلمة واحدة قد تحتاج الى جملة لتمريره بلغات أخرى، او وهنيئا
على جملة يمكن قراءتها من اليمين الى اليسار ومن اليسار الى اليمين دون أن تفقد
معناها، والعديد من الفهلوات اللغوية الأخرى الملائمة للمتاحف وللإعلانات وربما للفنون،
لكن تبقى الغاية الحقيقية لوجود لغة والمعنى الحقيقي لوجودها فارغًا، عاجزًا عن إنتاج
معرفة ونقلها بين الأجيال وعبرها.
قد يطول الحديث في أسباب الحالة اللي وصلنا إليها وفي سبل الخروج منها، لكن
جزءًا كبيرًا من هذه الأسباب يعود إلى الأشخاص الذين يشغلون أنفسهم حاليًا بالأخطاء
اللغوية الي وردت في هذا النص أكثر من أي شيء آخر. تقديس اللغة وتحريم استخدامها من قبل غير
متقنيها يُعَدُّ سببًا أساسيًا في الشلل المعرفي والفكري الذي وصلت إليه اللغة
العربية. حيث يتم احتكار اللغة كحيز عام لإنتاج المعرفة، ويُقتصر استخدامها على أولئك
الذين يتقنوها دون أخطاء، وغالبًا ما يكون هؤلاء من حُرَّاس المقدسات الفكرية والمحرمات
والمحظورات المعرفية.
إنتاج المعرفة باللغة العربية هو مشروع تحرري يعتمد على إرادة كثير من الأفراد
وليس على إرادة فرد واحد فقط، ويتطلب منك الأمر أن تفكر باللغة العربية، لا أن تقوم
بترجمة أفكارك إلى العربية، بل أن تشتبك في حوارًا أصيلًا مع ذاتك ومع الأخرين
بالعربية. فاللغة ليست مجرد أداة للتعبير عن الأفكار، بل هي أداة لإنتاج الأفكار والمفاهيم
والمصطلحات والتعابير عنها في سياق ثقافي تناقلته عبر اللغة أجيال وأجيال تكلمت بهذه
اللغة وشكلتها بما يتناسب مع ظروف حياتها واحتياجاتها.
هذا
المشروع يختلف عن مشروع إنتاج المعرفة باللغة الإنجليزية الذي امتاز في السنوات
الأخيرة بطابع تجاري بالإضافة الى طابعه الاستعماري والامبريالي. إن مشروع التحرر المعرفي
ليس مجرد مشروع ترجمة الأفكار أو زيادة مناليتها، بل هو مشروع تحرر من القيود
الفكرية والمعرفية التي تفرضها اللغة بقوالبها الثقافية وبتراثها الثقافي، إنه مشروع
اختراق أفكار وحوارات وجدل تطغى عليها مفاهيم وتصورات المستعمر. إنتاج المعرفة في
الأطراف، من خلال استخدام واعتماد لغة مختلفة عن تلك اللغة المهيمنة في المركز، هو
الطريق إلى اختراق جدار الوعي والى التحرر المعرفي.
اصدار كتاب: المدينة الفلسطينية قضايا في التحولات الحضرية
يشرفني ويسعدني أن ينشر لي فصلاً في كتاب المدينة الفلسطينية: قضايا في التحولات الحضرية الصادر عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية. الكتاب من تحرير د. مجدي المالكي ود. سليم تماري، وساهم فيه 21 من الباحثيين الاكادميين.
الفصل بعنوان "تحولات ثقافية في الحيز الإيكولوجي الحضري في الناصرة" ص 353-380.
يمكن الحصول على الكتاب من موقع المؤسسة.
"المدينة الفلسطينية قضايا في التحولات الحضرية"
كتاب صدر حديثاً عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية
صدر حديثًا عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية كتاب "المدينة الفلسطينية: قضايا في التحولات الحضرية" من تحرير الباحثين مجدي المالكي وسليم تماري ومساهمة 21 باحثا/ة وأكاديميا/ة، وهم/ن: مجدي المالكي؛ سليم تماري؛ خالد زيادة؛ راسم خمايسي؛ عادل مناع؛ أحمد أمارة؛ همت الزعبي؛ ليزا تراكي؛ جاد ثابت؛ عبد الحافظ أبو سرية؛ جاك برسكيان؛ خلدون بشارة؛ سليم أبو ظاهر؛ فرانشيسكو أموروسو؛ جاودة منصور؛ أتشاتشو دومينغيز دي أولازابال؛ نسرين مزاوي؛ باسل ريان؛ أحمد حنيطي؛ شيراز نصر؛ وئام حمودة.
وعملت نرمين عباس على تدقيق الكتاب وتحريره لغويًا، فيما عملت مصممة الغرافيك مايا شامي على تصميم الغلاف، وجاء الكتاب في 440 صفحة من القطع المتوسط، وطُبع في بيروت/لبنان، وفي رام الله/فلسطين.
تعالج الدراسات في هذا الكتاب مجموعة من القضايا ذات العلاقة بالتحولات التي شهدتها المدن الفلسطينية منذ نهاية القرن التاسع عشر حتى الآن. وتشترك جميعها في إبراز أهمية العوامل التاريخية والسياسية، وتحديداً دور الاستعمار الإسرائيلي الكولونيالي، في تشويه المدن الفلسطينية وحجز تطورها تاريخياً، وتهويدها في مناطق 48، وفي مدينة القدس، من خلال سياسات ممنهجة ومساعٍ لإنتاج المدينة الفلسطينية كغيتو في الداخل المحتل منذ سنة 1948، كما في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ سنة 1967. وتتناول كل هذه الدراسات عدة محاور مهمة تتعلق بتطور المدن الفلسطينية تاريخياً، وإعادة تشكيل تنظيمها المكاني، والتحولات التي أصابت تركيبها المورفولوجي والديموغرافي، وتأثير العولمة والسياسات النيوليبرالية في التشكل الطبقي الجديد فيها، والأثر الاجتماعي للتحضُّر المتسارع والتوسع العمراني الذي شهدته مدن ما بعد اتفاق أوسلو على وحدات التركيب الاجتماعي داخلها، وعلاقتها بمحيطها الريفي، وآليات تبلور حركات مدينية مقاومة فيها، ودورها في تعزيز الهُوية الوطنية والثقافية بصورة عامة، وتنقُّل وتشابك النشاطات الثقافية والسياسية من مدينة إلى أُخرى (من حيفا ويافا إلى الناصرة ورام الله).
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الدراسات المحكّمة هي نتاج أوراق قدمت في مؤتمر عقدته مؤسسة الدراسات الفلسطينية في جامعة بيرزيت في الفترة الواقعة ما بين 1 و3 تشرين الثاني/ نوفمبر 2019 تحت عنوان الكتاب نفسه، حيث شارك فيه فضلاً عن المختصين/ات والأكاديميين/ات معدي/ات الدراسات، مجموعة من الفنانين/ات والمثقفين/ات والباحثين/ات والطلاب/ات المهتمين/ات الذين قدموا مداخلات شفهية بشأن المشهد العمراني والثقافي في المدينة الفلسطينية. وخضعت جميع الأوراق في هذا الكتاب للتحكيم مرتين، الأولى من اللجنة الأكاديمية التي اختارت تلك المقالات لتُقدم في المؤتمر، ثم تم تحكيمها مرة أخرى من جانب محرري الكتاب.
وانبثقت فكرة المؤتمر، ولاحقاً الكتاب، من اهتمام المؤسسة بالتحولات الحضرية المعاصرة التي أصابت بنية المدينة الفلسطينية بعد إلحاق القدس العربية، وحصار بلدات الضفة الغربية ومدنها، وقطاع غزة، ونمو ظواهر مدينية جديدة، حيث برز الاهتمام على وجه الخصوص في المؤسسة بدراسة مصير المدينة الفلسطينية على خلفية التحولات الجذرية التي أصابت مدن المشرق العربي في القرن العشرين وخصوصاً أن قضايا المدينة الفلسطينية وتغيرها كانت قد احتلت اهتمامات المؤسسة النشرية، وعلى رأسها سلسلة "مدن فلسطين" التي نشر منها أكثر من عشرة كتب عن التطور الحضري في أرجاء فلسطين التاريخية، بالإضافة إلى كتيبات استراتيجية عديدة (مونوغرافات) بشأن قضايا حضرية معاصرة.
وأخيراً، بالرغم من نزوع العديد من هذه الدراسات في هذا الكتاب إلى رصد تطور المدينة الفلسطينية تاريخيًا دفاعًا عن وجود الشعب الفلسطيني وعن هويته، ولدحض الادعاء الصهيوني "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض" من خلال تبيان مدى ازدهار المجتمع الفلسطيني وتطوره الحداثي، نجد أن هناك أيضًا بعض الدراسات التي تطرقت إلى الجوانب السلبية في المدينة، أو ما أصبح يعرف بـ "أمراض التمدن"، مثل سوء التخطيط والاستقطاب الاجتماعي الحاد بين أحياء الفقر والأحياء المرفهة. حيث تشير هذه الدراسات إلى أن المشكلات اليومية والمصيرية التي أضحت سمة بارزة للمدينة العربية، هي محصلة فوضى عارمة، ومدينة معتقلة داخل الاسمنت، ومواطنون يعانون "المدينة"، إذ أصبح المواطن في بناها فاعلاً وضحية في آن.
للحصول على نسخة من الكتاب:
https://www.palestine-studies.org/ar/node/1651672
"طحينة الأرز"... فخر وإمتنان وحزن عميق جدًا
تفكيك اللحظة المركّبة وزخم المشاعر المتضاربة
محاربة الغسيل الوردي تبدأ بإحتضان المجتمع الفلسطيني لأبنائه وبناته
وكل مرة بتفكر إنك "راح تعرف تربي صح" اسأل حالك قديش انت بتحب ابنك وبالمقابل قديش انت خايف من المجتمع؟ إذا انت خايف من المجتمع أكثر فما تستقوي على ابنك عشان "تربيه صح" انما قوي حالك انت حتى توقف قدام المجتمع.
وانشالله ما يطلع ابنك مثلي، يعني يا ريت فحياة الغيريين كثير اهون، بس إذا بنتك او ابنك مثليين فتذكر انه هني بأمس الحاجة الك حتى تدعمهم وتكون سند الهم بمواجهة تنمر أولاد صفهم وولاد الحارة وربما المعلمين ومراق الطريق اللي بقرر يستلبسهم او غيرهم، فاذا انت ما وقفت جنب ابنك هاي بتكون اول خيانة بحس فيها الولد، ومن هون بتبداء ضائقته، انه الناس اللي مفروض انهم اول ناس يحبوه هني اللي عم بديروا ظهرهم اله وبرفضوه. اما إذا انت كنت قوي وقررت توقف جنب ابنك فالولد راح يقدر يواجه التنمر لأنه مش راح يكون لحاله.
34 مؤسسة وجمعية فلسطينية طلعت بصوت واحد جماعي واضح ومسؤول، انت مش لحالك وبتقدر توقف مع ابنك.
![]() |
الجمعيات الموقعة:
أذار: المنتدى المهني لمحاربة جرائم قتل النساء
أصوات- المركز النسْوي الفلسطيني للحريّات الجنسيّة والجندريّة
أرفض شعبك يحميك
اعلام: المركز العربي للحريات الاعلامية والتنمية والبحوث
الجذور الشعبيّة المقدسيّة
الزهراء للنهوض بمكانة المرأة
السوار- حركة نسوية عربية
القوس للتعددية الجنسية والجندرية في المجتمع الفلسطيني
المركز الفلسطيني للإرشاد
المنتدى الاقتصادي العربي
المنتدى العربي لجنسانية الفرد والأسرة
المركز العربي للتخطيط البديل
انجاز: المركز المهني لتطوير الحكم المحلي للسلطات المحلية العربية
جمعية الجليل-الجمعية العربية القطرية للبحوث والخدمات الصحية
جمعية الثقافة العربية
جمعية الشباب العرب- بلدنا
جمعية انتماء وعطاء
جمعية تشرين
حراك حيفا
حركة النساء الديمقراطيات
حملة- المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي
رابطة السيكولوجيين العرب
رابطة خريجي معاهد و جامعات روسيا والاتحاد السوفييتي
عدالة: المركز القانوني لحقوق الأقلية القومية في إسرائيل
كيان- تنظيم نسوي
لجنة متابعة التعليم العربي
مركز الطفولة مؤسسة حضانات الناصرة
مركز المرأة للارشاد القانوني والاجتماعي
مركز مساواة لحقوق المواطنين العرب في إسرائيل
مسار مركز للتربية
منتدى معا للنساء البدويات في النقب
نساء ضد العنف
مركز الدراسات النسوية في القدس
نعم- نساء عربيات في المركز
تجليات النكبة في سريالية الناصرة
اروما هي شبكة مطاعم-قهوة سريعة تشبه بطابعها شبكة Starbucks العالمية. تتميز بتحضير الأكل
السريع، 50% من مبيعاتها او ربما اكثر Takeaway،
وتعتمد على الخدمة الذاتية self-service. الناصرة لخصوصيتها السياسية والاجتماعية تحدث فيها مشاهد سوريالية يومية والمشهد في اروما نتسيريت عيليت هو احدها. لأنعدام القهاوي الشعبية في البلد مثل قهوة ابو سالم في سوق الناصرة القديم، ولانعدام التجارة والحركة الشعبية في السوق فالسوق "ميت" واغلب حوانيته مغلقة منذ العام 2000، انتقلت الحركة الى المراكز التجارية الحديثة، المجمعات التجارية او المولات. انشأت هذة المولات على الحد الفاصل بين مدينة الناصرة وبين المدينة الاسرائيلية نتسيرت عيليت التي انشأت عام 1956. بينما تتبع هذة المولات لنتسيرت عيليت يأمها الجمهور الجمهور النصراوي الذي نزح عن سوق الناصرة تحت وطأءة ظروف سياسية-اجتماعية لن اخوض فيها هنا.
خلافًا للأسواق الشعبية تتميز المولات بملكية خاصة
لمساحة كبيرة يفرض خلالها مالك المول الطابع الثقافي والفيزي والمناخي للحيز. الموسيقى
ودرجة الحرارة وتصميم الواجهات كلها تتم بتناسق مع توجيهات المالك العام. عادة ما تقام
هذة المولات بابنية كبيرة مغلقة تماما الى الخارج، بدون شبابيك او مداخل غير
المداخل الرئيسية، ومفتوحة تماما الى الداخل، ابواب حوانيتها زجاجية تؤمن رؤيا
قصوى للناظر الى الداخل. بتصميمها الهندسي توجه هذة المولات روادها للتمحور بتجربة
مركزية واحدة وهي تجربة الشراء. بالاضافة، تُحكِم المولات السيطرة على المكان وتصادر
الحيز العام من رواده فيتحول "السوق" الى ملك خاص لصاحب المول وكل ما
يحدث داخله منوط باشرافه وبشروطه. بعض هذة المولات مفتوحة تتوسطها مواقف سيارات والجالس
في شرفة المقاهي فيها يجلس امام موقف سيارات شاسع يتأمل السيارات الوافدة الى
الموقف والخارجة منه.
اروما نتسيريت عيليت تقع في احد هذة المولات المفتوحة
التي يتوسطها موقف للسيارات. بالاضافة الى الجمهور المتوقع في اروما عامة، اروما
نتسيرت عيليت يأمها بأستمرار رجال نصراويون من جيل 45 واكثر، يجلسون فيها
ويتسامرون كما لو كانوا يجلسون في قهوة شعبية. لكن اروما ليست قهوة شعبية وهنا
تكمن سريالية الموقف. حتى اليوم لم يروق لي هذا المشهد المختلف عن المشهد المتوقع،
تقبلته لكن لم افهمه واكتفيت بمقولة "الاشخاص الغلط في المكان الغلط" (the wrong people in the wrong place). ---
قهوة شعبية في سوق الناصرة تجذب اعين السائحين والزوار.





