‏إظهار الرسائل ذات التسميات جسد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات جسد. إظهار كافة الرسائل

محاربة الغسيل الوردي تبدأ بإحتضان المجتمع الفلسطيني لأبنائه وبناته

الغسيل الوردي – هو استغلال التسامح في قضايا المثلية الجنسية من اجل الترويج لتوجه ليبرالي والتغطية على جرائم أخرى. مثال على ذلك هي حال إسرائيل مع المثليين الفلسطينيين فهي تستغل ضائقة المثلي في المجتمع الفلسطيني لتروج ذاتها كليبرالية متحررة ومنقذة للمثلي الفلسطيني من مجتمعه متغاضية عن الجريمة الأكبر وهي جريمة النكبة والتطهير العرقي للفلسطينيين والاحتلال.

لماذا وردي - لأن اللون الوردي هو أحد رموز مجتمع الميم حيث استعمل النظام النازي المثلث الوردي المقلوب للإشارة للمثليين والمثلث الأسود المقلوب للإشارة الى المثليات وقد قام النظام النازي بالعمل على ابادتهم خلال المحرقة تماما كما حاول إبادة اليهود والغجر وأصحاب الاعاقات الجسدية.

لماذا على المجتمع الفلسطيني ان يحتضن ابناءه؟ لأنه اللي بدوش يحتضن أبنائه ما يجيب أولاد على الدنيا أحسن. ففي اللحظة اللي قررت فيها ان تنجب ولد او بنت يجب ان تأخذ بعين الاعتبار انه في احتمال اولادك يكونوا مثليين وفي احتمال تكون روحهم منفصلة عن جسدهم وان يشعروا بالغربة تجاه ذاتهم فهم متحولين. ليش؟ فش سبب. هذا امر طبيعي جدا ويحدث في كل ثقافات العالم وفي كل الأزمنة من بداية التاريخ الى اليوم. ولاء من الآف السنين المثليين ما انقرضوا ولا راح ينقرضوا وما اختفوا من العالم ولا راح يختفوا لأنه في مشكلة او مفاجئة لازم اقلك إياها، انه الأولاد المثليين بيخلقوا من أم وأب غيريين، فكل ما في ناس غيريين بتجيب أولاد على العالم فنسبة معينة من هاي الخلفة راح تكون مثلية. فكل هاي احتمالات لازم تأخذها بعين الاعتبار. وانه تجيب ولد او بنت على الدنيا فهاي مسؤولية، ولاء مش مسؤوليتك تربي "صح"، لأنه المثليين والمثليات في الهم كثير اخوة واخوات تربوا بنفس الطريقة وما طلعوا مثليين، ففش غلط بالتربية والميول الجنسية ما بتتعلق بالتربية. بس الصحة النفسية لابنك او بنتك بتتعلق بالتربية. الابن او البنت اللي اهلهم رافضينهم ورافضين يتقبلوهم بيعانوا من الرفض وليس من الميول الجنسية المختلفة. ممكن ترفض ابنك لكثير أسباب غير ميوله الجنسية، وممكن تقرر إنك تحب ابنك وتتقبله في كل الاحول وبالرغم من ميوله الجنسية. إذا لاء فأفضل كان لو ما تجيب أولاد على الدنيا. إذا جبت أولاد على الدنيا عشان تحبهم فحبهم. اما إذا جايب أولاد على الدنيا عشان ترضي المجتمع فيهم فلا فيك ولا في خلفتك، وولا فيك وولا في تربيتك، انت مش عم تربي انت عم تقمع اولادك حتى ترضي المجتمع، فاذا عشان هيك جبت أولاد – عشان تقمعهم - فأفضل لو ما جبت بس إذا بدك تحبهم وتحويهم وتدعمهم بكل الاحول فتفضل جيب أولاد.

وكل مرة بتفكر إنك "راح تعرف تربي صح" اسأل حالك قديش انت بتحب ابنك وبالمقابل قديش انت خايف من المجتمع؟ إذا انت خايف من المجتمع أكثر فما تستقوي على ابنك عشان "تربيه صح" انما قوي حالك انت حتى توقف قدام المجتمع.

وانشالله ما يطلع ابنك مثلي، يعني يا ريت فحياة الغيريين كثير اهون، بس إذا بنتك او ابنك مثليين فتذكر انه هني بأمس الحاجة الك حتى تدعمهم وتكون سند الهم بمواجهة تنمر أولاد صفهم وولاد الحارة وربما المعلمين ومراق الطريق اللي بقرر يستلبسهم او غيرهم، فاذا انت ما وقفت جنب ابنك هاي بتكون اول خيانة بحس فيها الولد، ومن هون بتبداء ضائقته، انه الناس اللي مفروض انهم اول ناس يحبوه هني اللي عم بديروا ظهرهم اله وبرفضوه. اما إذا انت كنت قوي وقررت توقف جنب ابنك فالولد راح يقدر يواجه التنمر لأنه مش راح يكون لحاله.

وإذا ابنك او بنتك لسا صغار والرسائل اللي عم تعطيهم إياها بالبيت هي رسائل رافضة وكارهة للمثليين، فالله يعينهم لإنه اسواء شي لطفل مثلي ان يربى بهيك أجواء اللي بتعلمه من هو وصغير انه يكره حاله. وطبعا ممكن يكون ابنك مثلي. ولاء تربيتك مش راح تردعه عن الموضوع بس راح تزيد من معاناته. لأنه لما يكبر ويستوعب انه مثلي، يعني بجيل سبع سنين تقريبا وأحيانا قبل، راح يستوعب انه هاد الايشي المنبوذ والمرفوض والمكروه هو هو بدون ما حتى يعمل ايشي، وعلى الاغلب راح يرفض ويكره حاله قبل ما انت تكرهه. فحب ابنك لو سمحت أكثر من خوفك من المجتمع، هاي هي مسؤوليتك تجاه اولادك وتجاه المجتمع.

34 مؤسسة وجمعية فلسطينية طلعت بصوت واحد جماعي واضح ومسؤول، انت مش لحالك وبتقدر توقف مع ابنك.  

بيان الجمعيّات الفلسطينية تجدونه هنا. 



الجمعيات الموقعة:
أذار: المنتدى المهني لمحاربة جرائم قتل النساء
أصوات- المركز النسْوي الفلسطيني للحريّات الجنسيّة والجندريّة
أرفض شعبك يحميك
اعلام: المركز العربي للحريات الاعلامية والتنمية والبحوث
الجذور الشعبيّة المقدسيّة
الزهراء للنهوض بمكانة المرأة
السوار- حركة نسوية عربية
القوس للتعددية الجنسية والجندرية في المجتمع الفلسطيني
المركز الفلسطيني للإرشاد
المنتدى الاقتصادي العربي
المنتدى العربي لجنسانية الفرد والأسرة
المركز العربي للتخطيط البديل
انجاز: المركز المهني لتطوير الحكم المحلي للسلطات المحلية العربية
جمعية الجليل-الجمعية العربية القطرية للبحوث والخدمات الصحية
جمعية الثقافة العربية
جمعية الشباب العرب- بلدنا
جمعية انتماء وعطاء
جمعية تشرين
حراك حيفا
حركة النساء الديمقراطيات
حملة- المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي
رابطة السيكولوجيين العرب
رابطة خريجي معاهد و جامعات روسيا والاتحاد السوفييتي
عدالة: المركز القانوني لحقوق الأقلية القومية في إسرائيل
كيان- تنظيم نسوي
لجنة متابعة التعليم العربي
مركز الطفولة مؤسسة حضانات الناصرة
مركز المرأة للارشاد القانوني والاجتماعي
مركز مساواة لحقوق المواطنين العرب في إسرائيل
مسار مركز للتربية
منتدى معا للنساء البدويات في النقب
نساء ضد العنف
مركز الدراسات النسوية في القدس
نعم- نساء عربيات في المركز

مجموعة اختيار تنشر نصوص للكاتبة أودري لورد بالعربية

داخل كل منا هويات مختلفة؛ تتقاطع وتتعارض، وقد يسلط الضوء على إحداها بينما تخفى وتهمل هويات أخرى ويتم تجاهلها.

تقول أودري لورد "لا يوجد نضال أحادي، لإننا نعيش حيوات ذوات قضايا متعددة".

من أجل التفكير في الأوجه المختلفة لهوياتنا وفكرة الهوية، واختلافاتنا، وتقاطعية، وتراتبية الهويات والقهر، تنقل مجموعة اختيار عدة نصوص إلى اللغة العربية للكاتبة والشاعرة والناشطة النسوية أودري لورد، تجدونها على موقع المجموعة هنا.

استهلاك الجسد - انا وجسدي علاقات قوة واستهلاك


"حقي على جسدي" هو من الشعارات التي رفعتها وترفعها نسويات في أجزاء مختلفة من العالم على أختلاف حضاراتهن ثقافاتهن وقضاياهن. فترفعنه النساء في مناهضة ختان البنات، وفي المطالبة بتشريع الحق في الأجهاض، في مناهضة عمليات الأغتصاب خلال الحرب وفي مواجهة تطبيب الجسد وتشيئه من خلال الأنظمة الصحية المختلفة، في مناهضة القتل على خلفية الشرف وفي الأحتجاج على شرطنة الجسد وتقييد الممارسات الجسدية، ترفعه من تناصر قتل الرحمة ومن تعارض قولبة الجمال من تطالب بحق أختيار المهنة ومن تحاول التحرر من أستبداد رأس المال.

الشق الأخر لهذة الشعارات هو "جسدي ملك لي" أو "جسدي ليس بملك عام"، وكأن الحق والملكية هما امران متوافقان، وبالرغم من بديهية الأمر أو ربما كانت بديهيته هي التي أستوقفتني مستنبطة التساؤل هل هو فعلاً كذلك؟ هل جسدي هو فعلاً ملكاً لي؟ وأن كان كذلك فما هو مفهوم هذة الملكية؟

الملكية عامة، على جسدي على الأرض على كل ما أمتلك من أدوات عصرية أو غيرها تنبثق عن علاقات قوة بيني وبين الأخرين او بيني وبين ما أمتلك. شعار "ملكيتي على جسدي" جاء لينقض ملكية الأخرين عليه، وفي حالة النساء تتعدد الملكيات فتكون ملكية العائلة والزوج والمجتمع والدولة، كلهم ينمط ويأطر ويحدد ما لهذا الجسد وما عليه. والملكية بطبيعتها مل هي الا أنبثاق لعلاقات قوة بين المالك والمملوك، حيث يستطيع الأول أن يفرض سيطرته وأرادته على الثاني اولاً ويخرق منالية الاخرين له ثانياً، وان كان جزم ملكية الأخرين على جسدي هو أمر بديهي غير ان ملكيتي على جسدي ليست بديهية ابداً وعلاقات القوة بيني وبين هذا الجسد وما أفرض عليه من أهواء هي موضع للمسألة والبحث.

التيارات النسوية تختلف فيما بينها بتوجهاتها وبأفكارها بشكل جذري، فمنها من أثنى على المساواة المحافظة أي المساواة في أطار السياق الموجود ومنها من أراد المساواة مع الأصلاح، ومنها الراديكالية الجذرية التي أثنت على المساواة بالحرية بدون تمييز جنسي أو جندري أو عرقي أو عمري أو طبقي ونفت أمكانية الأصلاح في مبنى تعتمد أسسه على علاقات قوة غير متوازية. بالأضافة الى هذة التيارات هناك الدينية والقومية والماركسية وغيرها من تيارات يشتد ويحتدم النقاش بينها.

سأحاول هنا مسآءلة العلاقة مع الجسد من منظور نسوي، هل نمتلكه فعلا ام أن له من اهواء ما لا سيطرة لنا عليها؟ وأن امتلكناه فما هي هذة الملكية وما هي معانيها المفترضة؟ وكيف تظهر علاقات القوة في عملية التملك هذة وما هو الحد الفاصل بين الشرعي منها وبين المنفي والمحرم؟ وما هي أسقاطات هذة المفاهيم على الجسد العام؟

اولاً أود زعزعة المفهوم الصلب لملكية الجسد وأن اردنا غير ذلك الا أن له من أهواء ما لا سيطرة لنا عليها. فهو يمرض ويتعب ويهرم ويفاجئنا في أوجاع لم نتوقعها وغالبا لم نستعد لها، كثيراٌ منا قد يشعر يوما بخيانة الجسد حيث نود الوقوف بينما يكون مقعد، ونود النظر فيكون ضرير ونود السمع فيكون أصم، ومنا من اراد الحديث فداهمه البكم، ومن اراد الحياة فباغته الموت، ومن آمن بكونه أنثى فأذ بالجسد يفرض ذكوريته، ومن اراد الأنجاب واذ به عاقر ومن اراد الشباب واذ به هرم أو الصحة فدب به المرض. فأن شأنا او أبينا للجسد حياة خاصة به أما نحن فنحاول بأسين السيطرة عليه فنقومه ونصححه ونصلحه ونجمله ونفرض عليه اراداتنا واهوائنا أحياناً وأرادات وأهواء الاخرين أحياناً أخرى. وبنشوة الحرية نخرج مع الشعار التحرري "جسدي ملك لي" منتصرين عليه قامعين له، فأن شاء أن يكون أفطس الأنف ولم نرغب بذلك فنعدله، وان شاء أن يكون أبيضاً فنسمره أو أسمراً فنبيضه، ونجمله ونزينه أحيانا كأهوائنا وبحسب رغباتنا وأحياناً أخرى كأهواء الناظرين ورغباتهم. وحيث اننا لن نستطيع ابداً التيقن متى تكون اختياراتنا حرة نقية ومتى تكون واهمة ولا يبقى لنا غير التسليم بالأمر الواقع وهو أن تملكنا لهذا الجسد هو تملك مؤقت تحكمه علاقات قوة فأحيانا نكون الأقوى فنقهره ونجمله ونطوره واحياناً يكون الأقوى فيقهرنا ويقمعنا يمرضنا ويلزمنا الفراش أو يأخذنا الى القبر رغماً عنا.

ملكيتي لجسدي هي كملكية السيد لجسد العبد، يتحول من خلالها الجسد الى شيئ لا قيمة له غير بمقدرته على تلبية حاجات السيد الآنية حيث لا يمكنه ان يقر مصيره فمن السيد والى السيد عائدون. وعملية تحرر العبد ما هي الا عملية تجسد السيد والعبد بجسد واحد فتقودنا الى نشوة النرجسية فنآله الجسد ونسجد له، ننتجه ونتفاخر به، وبينما نهابه قد تلتبس علينا الأمور فتتحول النرجسية الى عبودية والتجميل الى تشويه، والخيار الى فريضة والممكن الى محتم والبناء الى أستهلاك وهلاك.

ملكيتي على جسدي كملكية الأخرين عليه تحتم شيئيته. في حضارة عصر تتحول فيه الأشياء الى أحادية الأستعمال (disposable)، يتحول الجسد الى جسد آني (disposable body) تحكمه ثقافة أستهلاك أعتباطية فانا السيد أهبه الى هذا والى ذاك اليوم وغدا وبعد الغد، الى من يجمله ويعتني به الى من يحرص عليه ويرعاه يهذبه ويقومه بينما خط رفيع فاصل بين التقويم والحراثة، بين التأليه والتشييئ وبين الحق على الجسد وبين تملكه!!

وكما الجسد الخاص كذلك العام نحاول بائسين تملكه وأستهلاكه كما تملكنا وأستهلكنا ما علينا من أجساد فنسقط عنه ثوب الجلالة وننزله عن عرشه ونحوله الى أشياء ومستهلكات أحادية، فآلهة الشمس باتت طاقة شمسية، وآلهة النهر مولدات كهربائية وقنوات ري وصرف مياه صحية، آلهة الأرض مستعمرات ومكبات نفايات وآلهة السماء فضائيات ومسارات طياران. اما هذا الجسد فله حياة خاصة به، بها ما لا نريد من زلازل وأعاصير وفياضانات، نريدها هادئة فتثور ونهواها ثابتة فتتقلب نودها باردة فتحتر ومثمرة فتجف وتيبس، ونودها خصبة فتبور، ونحاول بأسين السيطرة عليها، فنقومه ونصححه ونصلحه ونجمله ونفرض عليه اراداتنا واهوائنا وبهبة من السيد نعلن ملكيتنا عليه منتصرين قامعين له، فأن شاء أن يكون وعراً نسهله أو أصفر فنخضره، وان اراد أن يكون جبلاً فنكسره وان بحرا فنجزره وأن كانت مياهه حلوة نملحها وان كانت مالحة فنحليها، وأن تحجر نستخرجه ونحرقه وان كان حياً فنتخمه ونسمنه لنأكله غير ابهين بأهوائه أو رغباته فما هو الا شيء في عصر تستهلك به الأشياء.

نعلن ملكيتنا على الجسد كما أعلن المستعمر والفاتح ملكيته على مساكن الأصلانيين، ففقدت الأرض بقوة الأستبداد والمستندات، ومن عاش بها ومنها فقدها لمن سيعيش عليها ورغماً عنها حيث يعمرها ويستعمرها، وكما تسابقت خيول المهاجرين البيض لتحتل الأرض وتثبت ملكيتها عليها تتسابق خيول العرب على أناثها فتبعلها بعرف الملكية. وعبثاً نحاول التيقن من حقيقة الأختيار الحر للشيئية العبثية واهمين بحرية في عصر تسود فيه عبثية الأشياء، في عصر يستبد به السيد بجسد العبد والعبدة فلا يعرف ايُن منهم أين ينتهي الأول واين يبدأ الأخر.

ها نحن أحرار في عصر التملك والأستهلاك الأحادي، عصر تقاس به الحرية بسرعة وبوتيرة الأستهلاك عصر الأواني البلاستيكية وعصر فوضى المعلومات، عصر النفايات وعصر السرعة، عصر تستهلك فيه الأشياء وتشيء به الأجساد فتستهلك كسلع أحادية سريعة العطب، فتخلف نفايات بلاستيكية وأشلاء بشر كالنفايات. واما ما تبقى لنا من علاقة مع الجسد ما هو الا علاقة سلطوية قامعة تحت عنوان الملكية. فما الفاصل بين التجميل والتشويه وبين المتعة والبطر وبين الشهوة والشبق؟ وأذا شمل تجميل الجسد أعمال فنية ورسومات حبرية فلماذا لا يشمل سكين الجراح؟ ومن الأسئلة التي تفقد بديهيتها ماذا مع الأتجار بالأجساد وبالأعضاء؟ وعن الأتجار بالنساء والأطفال والعمال؟ وماذا عن تجميل أو تشويه الجسد الأجتماعي فنقومه ونصححه ونستأصال منه كل شاذ!!

© حقوق النشر محفوظة
نسرين مزاوي – ناشطة نسوية، محاضرة ومستشارة في مجالي التنمية المستدامة والجندر.

قليل من التخلف لن يضر لكن الكثير من الغباء سوف يضر

منذ أسبوعين وصلت الى بريدي الالكتروني مقالة للكاتبة بسمة النسور تحت عنوان "قليل من التخلف لن يضر" ولا يسعني التطرق لهذة المقالة الا من منظور سياسي اجتماعي فهي في فحوها تطمح الى السياسي الا ان مضامينها متضاربة فيما بينها واشك ان الكاتبة بذاتها تدرك ما تكتب أولاً كي تستطيع ثانياُ ان تدرك التناقض الموجود بين مضامينها.

لنبدأ اولاً بكلمة "التخلف" كما جاءت في المقالة وبمعانيها السياسية وبفحواها، "تخلف" عن من وعن ماذا؟! ما هي مقاييس "التخلف" و"التقدم"؟! هل هو "تخلف" عن الغرب كما يتضح من المقالة؟ فهل الغرب هو "التقدم"؟!!! وهل الغرب هو ما نصبو اليه وقليل من "التخلف" قد لا يضر؟!!!

لماذا تنطلق الكاتبة من منطلق أجتماعي حضاري دنيوي وكأن على مجتمعاتنا العربية ان تسعى وراء الغرب لاهثة وكأن الغرب هو نموذج النجاح والتقدم بينما ما قد نتمسك به من حضارة أو تراث أو ثقافة فهو "تخلف"!! واذا كانت ارادة "تخلفها" نابعة من الفخر بالتراث والثقافة والتاريخ الذي ننتمي اليه فكيف لها ان تعطي للأستعمار الثقافي والأستعمار الوجداني ان يستحوذ على مفاهيمها وتعابيرها فباتت لا تدرك ما تفتخر به وتعتبره "تخلفاً" الا انها فطرياً تتمسك به!!

اضافة الى ذلك أذا تحدثنا عن القليل من "التخلف" للتعبير عن تشبثنا بحضارتنا وثقافتنا فلماذا لا يكون الكثير من "التخلف"؟! فأذا عدنا الى الحضارة والثقافة العربية نجد ان المثلية الجنسية تتواجد في هذة الحضارة وفي سائر حضارات العالم منذ الأزل ولكل حضارة نمطها الخاص في التعامل مع الموضوع الا ان الكاتبة تختار تجاهل وأزدراء ثقافات العالم وحضاراته ولا تعتمد الا الغربية منها حيث تعتبرها نموذج "التقدم" وتختار التخلف عنه قليلاً!!!

قضية المثلية الجنسية في المجتمعات العربية تضع قادة هذة المجتمعات ان وجدت، امام تحديات سياسية واجتماعية من الدرجة الأولى. فتقول الكاتبة ان حقيقة وجود المثليين في المجتمع هو "واقع حاصل لن يغلبه الأنكار وادعاء الطهرانية والعفاف" فكيف تقوم الكاتبة واترابها من المنفعلين فطرياً بمواجة التحديات السياسية التي يفرضها هذا الواقع هل تحتوي مقالتها على طرح سياسي اجتماعي أم انها لعجزها عن طرح اجندة سياسية اجتماعية تقوم بالتفوه بالتراهات؟!!!

قليل من "التخلف" لن يضر لكن القليل من الغباء سوف يضر! والغباء هو ان تجهل انك جاهل فكيف يكون حالنا مع الكثير من الجهل؟!!!!

وتختار الكاتبة التطرق ال "علم النفس الحديث" وكأن علم النفس الحديث هو وليد الخمس سنوات الاخيرة، ومن لا يفهم قد يعتقد انها تفهم، فمن ناحية تزدري علم النفس الحديث ب"بدعة رهاب المثلية" الا انها تعتمد نظريات علم نفس حديث كلاسيكية من ذات المدرسة وقد أكل الدهر عليها وشرب متجاهلة بأن هذة النظريات تم ضحدها من قبل ذات المؤسسة التي انتجتها واعتمدتها سنيين طوال. وهكذا تختار الكاتبة التشبث بأشلاء وشوائب الثقافة الغربية فهي الثقافة الوحيدة التي تعاملت مع المثلية الجنسية كحالة مرضية وبهيمنتها الثقافية العالمية فرضت ثقافتها على العالم وعادت وتراجعت عنها الأ ان السيدة نسور وبعض الأطباء النفسيين العرب يختارون "التخلف" الأرادي في هذة الحالة وكأن كل ما انتجه علم النفس بعد تخرجهم من الجامعات لم يكتب بكتب وليس له وجود.

اما التناقض في المقال ففي ببعض اجزائه ينم عن شعور بالدنيوية الثقافية وبأجزائه الاخرى يطرح وجود المثلية الجنسية في المجتمع كأمر واقع وشامل لكافة المجتمعات.

فبالنسبة لرهاب المثلية فتدعي النسور ان هذا أثم المجتمعات الغربية ايضاً وليس قصراً على مجتمعاتنا العربية، واوافق مع الكاتبة الرأي فليس هناك اي أم (أو أب أو أخ أو أخت) في العالم ستفرح بأن ابنها أو ابنتها مثلي أو مثلية، فلا أحد يتمنى لأبنه أو ابنته حياة مليئة بالأضطهاد الاجتماعي حيث يوصمهم امثالك ب: "ضحايا تحرشات جنسية....(أو) أضطرابات عاطفية مع احد الوالدين" أو "كمغتصبي أطفال" أو ناقلي أمراض"........ كل هذة الوصمات الاجتماعية لا تتمناها اي ام لأبنها وان دققنا القول فأن الامهات لا تتمنى لأبنائها هذا المجتمع المضطهد وامثالك يدفع بالأمهات الى لفظ اطفالهم بعيداً عنهم خارج مجتمعاتهم لكي لا تلحق بهم وصمة العار!!!!

فيا عزيزتي نسور يا حبذا لو وضعتي نظريات فرويد المفروغ منها جانباً ونظرتي الى المجتمع بعين واقعية وحاولتي أعطائه حلول واقعية. فالمثليين ولدو ويولدون في كل البلدان في كل الثقافات والحضارات على المدار التاريخ، وجودهم هو أمر واقع لا محال (كما تفضلتي) اختيارك "التخلف" هو غباء سياسي ولا يمكن اخذ اشلاء حضارة معينة وتركيبها على ما تهوين من حضارة اخرى لأنتاج مخلوق حضاري ثقافي مشوه لا أصل له ولا فصل ولا أول من أخر.

اما بالنسبة للمثليين العرب في الغرب فهم يعانون الامرين فمن ناحية المجتمعات الغربية مازالت هوموفوبية ومن ناحية اخرى هي مجتمعات عنصرية ومضطهدة أيضاً!! و"الغربي المتعب المثقل بهموم معيشيه" الغربي الذي تصادفيه بالشارع يحتقر المثليين كما يحتقر العرب والمسلمين وهذا ما بات يدعى بالاسلاموفوبيا – وصرامة القوانين تحاول الحد من الهوموفوبيا والأسلاموفوبيا على حد سواء فما بالك اين تشأين لأبنك المثلي ان يعيش في مجتمع مضطهد ويواجه "المتخلفين" امثالك ام ان يعيش في مجتمع مضطهد ويواجه "متخلفين" وعنصريين على حد سواء؟!!! أو ربما تقترحين مجتمع أخر...


© حقوق النشر محفوظة
نسرين مزاوي – ناشطة اجتماعية حاصلة على اللقب الثاني في أدارة موارد بيئية وطبيعية واللقب الأول في علم الاحياء.

الأطفال الفلسطينيون في المستشفيات الإسرائيلية – إنسانية الصهيوني اللامتناهية وإنسانية الفلسطيني محدودة الضمان

نشرت في مجلة آفاق البيئة والتنمية تجدونها هنا 

 وصل في الأيام الأخيرة إلى بريدي الإلكتروني نداء استغاثة عاجل يطلق من قسم السرطان في مستشفى هداسا بأسم خمسين طفل فلسطيني توقف علاجهم في المستشفى، بسبب توقف السلطة الفلسطينية عن تمويل العلاج وتكلفته 7 مليون دولار شهرياً دفعت على مدار سنوات لقسم السرطان في مستشفى هداسا، لتمويل العلاج.

وقد وصفت النيويورك تايمز علاج الأطفال الفلسطينيين في المستشفيات الإسرائيلية كبصيص أمل للتعايش السلمي في المنطقة ودليل على الهيومانتارية الإسرائيلية المترفعة عن النزاع في المنطقة، بينما بالند لها تقوم السلطة الفلسطينية بدافع "الجهل والنقمة" المصبوغة بمواقف سياسية بالتوقف عن تمويل هذا "العمل الإنساني"!!!!

وها هي مرة أخرى تُضع إنسانيتي تحت علامتي سؤال واستفهام، وأقف محدودة الضمير أمام كل من تغمر الإنسانية صدورهم وعقولهم. كيف لك أن لا تهبي لنجدة أطفال فلسطينيين يحتضرون جراء السرطان؟! فليس الموضوع موضوعاً سياسياً، (ابداً!!)، بل انه موضوع إنساني من الدرجة الأولى، (طبعاً!!)، وكيف لك أن تكوني صماء لنداء استغاثة عاجل من هذا النوع!!! وها هو الشك يثار في إنسانيتي مرة تلو الأخرى واضع بقفص الاتهام بينما تتعاظم إنسانية دكتور فينتاروب (حفظه الله وأكثر من أمثاله!!!)، طبيب في مستشفى هداسا مدير قسم السرطان وجندي احتياط في الجيش الإسرائيلي!!!

في البداية أتسأل حول إنسانية من يُسمع هذا النداء واسمحوا لي أن اسميه "هيومنتاري" وليس أنساني فقد تحولت اللهيومنتارية إلى موضة يعتريها كل من يشاء متى يشاء. فها هو طبيب وجندي احتياط يسهو عن قتل آلف وثلاثمائة فلسطيني خلال الحرب على غزة من شهر مضى نصفهم من النساء والأطفال ويهب للدفاع عن خمسين طفل فلسطيني حظوا بأسم ووجه في أروقة المستشفيات الصهيونية الهيومانتارية، ما لم يحظى به سائر الفلسطينيين لسوء حظهم، فلو انعم الله عليهم بقليل من السرطان لحظوا بوجبات من الهيومانتارية المترفعة عن كل دنس!!!!

أين اختبأت هذه الهيومنتارية حين تجاهل أو تغاضى دكتور فينتاروب وأطباء قسمه وأقسام أخرى، جميعهم جنود احتياط في الجيش الإسرائيلي، عن هذا الكم من القتل والدمار؟!! أي نداء استغاثة يكون هذا وأي إنسانية هي إنسانيتهم وكيف لهذه الإنسانية الصماء أن تثير الشك في إنسانيتي؟؟!!! لماذا لم تسمع هذه الإنسانية المترفعة عن كل نزاع سياسي أو قومي وعن كل مصلحة أو منفعة وعن كل ما هو غير أنساني، بنداء لوقف القتل والعدوان الهمجي في حرب غزة؟!!! ألا يعتقد الدكتور فينتاروب وغيره من الأطباء أن من واجبهم الإنساني إسماع هذا الصوت أم أن ترفعهم هذا مصاب بعدوى الصم والبكم الهيومنتاري.

سبعة مليون دولار شهرياً على مدار سنوات إلى قسم السرطان في هداسا!!! طبعا سيُطلق الصوت الهيومنتاري لنجدة قسم السرطان في هداسا؟!!!!

لكن هل يقتصر الأمر على السبعة مليون دولار؟!!! الا توجد هناك بعض الأسئلة التي من المجدي طرحها إن لم تطرح بعد؟!!! فعلى سبيل المثال من يتابع علاج الأطفال في المستشفيات؟ هل يستطيع ذوي الأطفال الفلسطينيون مُسائلة المؤسسة الطبية الصهيونية وتقصي الحقائق والوقوف على مصداقية العلاج والأدوية التي تستعمل في علاج أبنائهم؟!! فكم من العلاجات مثلاً هي علاجات رائدة حديثة العهد لم تثبت نجاعتها بعد لكنها لا تخلو من الوعود التي تعطي بصيص من الأمل؟!! ومن يحدد أي من الحالات مستعصية وأيها بحاجة إلى الوعود والى بصيص الأمل؟!!!!

الأطفال الفلسطينيون في أيدي ملائكة الرحمة الصهيونية!!!!! تتغاضى عن مقتل الف وثلاثمائة فلسطيني لكنها تهب لإنقاذ خمسين من أطفالهم!!!!! ربما تعلمت ملائكة الاحتياط هذه الهيومنتارية في صفوف الجيش "الأكثر هيومنتارية في العالم"!!!!! فإذا سمح هذا الجيش لذاته باستعمال الأسلحة التجريبية حديثة العهد فلماذا لا تسمح ملائكته بذلك في أروقة مستشفياتها؟؟!!!

وفعلا تقف إنسانيتي أمام علامات سؤال وعلامات استفهام؟!؟!؟!؟! فقد، فقد الطبيب مصداقيته وصورته الإنسانية لدى؟!! لكن ربما هو من فقد نظرته الإنسانية إلي فقد أموت سهواً في أروقة المستشفيات أو قد أقع ضحية "الخبراء" ويزداد احتمال حدوث ذلك إذا لم افهم اللغة ولم افهم النظام وأكثر وأكثر إذا شكرت ربي مئة مرة لحصولي على التصريح للوصول إلى المستشفى وحينها سأكون شاكرة لكل علاج أي كان وان قدم لي بأيدي رئيس الأركان.


© حقوق النشر محفوظة
نسرين مزاوي – ناشطة اجتماعية حاصلة على اللقب الثاني في أدارة موارد بيئية وطبيعية وعلى اللقب الأول في علم الأحياء.