‏إظهار الرسائل ذات التسميات اقتصاد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اقتصاد. إظهار كافة الرسائل

في عصر الامبرياليات الرأسمالية ترشيد الاستهلاك هو اساس التحرر


في عصر الامبرياليات الرأسمالية، ترشيد الاستهلاك هو اساس التحرر. 



منقول عن صفحة The Story of Stuff Project

We're seeing a rise in the production and consumption of 'sustainable' goods as people are seeking something they can do to feel better about their environmental impact. These companies are trying to profit off of your climate anxiety. But make no mistake: the most sustainable consumption is none at all.

نشهد ي الأونة لأخيرة زيادة في إنتاج واستهلاك السلع "المستدامة" حيث يبحث الناس عن شيء يمكنهم القيام به لتحسين شعورهم تجاه تأثيرهم البيئي. تحاول العديد من الشركات التي تسوق ذاته تحت شعار "الاستدامة" الاستفادة من القلق المناخي لدى. لكن من المهم الاشارة الى أن: الاستهلاك الأكثر استدامة هو عدم وجود أي استهلاك على الإطلاق. 

ندوة في مركز خليل السكاكيني: الحماية الاجتماعية في القطاع الثقافي


تجدونها هنا 

يدعوكم مركز خليل السكاكيني الثقافي لحضور الندوة الموسعة والنقاش الجماعي بعنوان "ندوة اختتام وبداية: الحماية الاجتماعية في القطاع الثقافي" وذلك يوم السبت 2021.4.10 على الساعة 5:00 مساءً وحتى الساعة 8:00 مساءً عبر زووم.

ادارة حوار وتعقيب: نسرين مزاوي

*اللقاء باللغة العربية

تأتي هذه الندوة استكمالاً لطرح مركز خليل السكاكيني الثقافي حول الحماية الاجتماعية في القطاع الثقافي بحيث تسلط الضوء على ما عمل عليه المركز من جهة خلال الفترة السابقة اضافة الى تكثيف العمل على قضايا الحماية الاجتماعية. تتجاوز الندوة التحليل النظري لنطرح من خلالها مبادرة تعاونية ثقافية بناءاً على ما تم تداوله خلال الحوارات السابقة بحيث يسعى المركز إلى تطوير المقترح والعمل على نقله من المستوى النظري إلى مستوى العمل والممارسة في الفترة المقبلة.

تطرح هذه الندوة عدة مواضيع:
"نحو سياسات حماية اجتماعية فاعلة للعاملين في القطاع الثقافي الفلسطيني "قطاع المسرح" غير الحكومي"، ورقة بحثية من إعداد عبد الفتاح شحادة
"الحماية الاجتماعية للعاملين/ات المستقلين/ات في الثقافة والفنون، أروح لمين؟" ورقة بحثية من إعداد مرام نزال
التعاونيات الثقافية، مقترح لآلية تشكيل تعاونية ثقافية للمهتمين من القطاع الثقافي
الأطر السياسية والفكرية للتعاونيات التي نريد
بين الخاص والعام، علاقة الحماية الاجتماعية في القطاع الثقافي بالحماية الاجتماعية على المستوى الاشمل

المتحدثين:
عبد الفتاح شحادة: كاتب وباحث في مجال الثقافة والفنون له العديد من الكتابات المسرحية وايضاً في القصة القصيرة والرواية والشعر.
مرام نزال: ناشطة ثقافية، متخصصة في إدارة الشراكات والتواصل متعدد الثقافات. مهتمة في دور السياسات الثقافية، الفنون والإبداع على مستوى الفرد، المجتمع والقطاعات. تبحث وتجرّب في التنظيم الأفقي، وظائف الفنون، الكتابة والموسيقى.
عالية الروسان: ناشطة في مجال الثقافة والفنون في السياق التحرري، حصلت على درجة البكالوريوس من كلية الفنون الجميلة قسم التصميم الداخلي في جامعة النجاح الوطنية عام 2007، كما درست في أساسيات المسرح عام 2015 في مسرح الحرية، وتعمل في مجال تنسيق وإدارة المشاريع الثقافية والفنية منذ عام 2013.
جنى نخال: مخططة مدينية وطالبة دكتوراه في التخطيط وعلم الاجتماع.
محمود زيادة: نقابي وناشط في مجال قطاع الحماية الاجتماعية وأمين عام اتحاد النقابات العمالية المستقلة.
نسرين مزاوي: باحثة اجتماعية مرشحة لنيل شهادة الدكتوراة في علوم الإنسان، مختصة في الايكولوجيا السياسية وفي الاقتصاد السياسي.

Khalil Sakakini Cultural Center invites you to attend a collective discussion titled "Social Welfare in the Cultural Sector" on Saturday, April, 10th 2021 from 5:00 pm till 8:00 pm via Zoom.

*The conversation will be in Arabic، moderated by Nisreen Mazzawi

The discussion will shed light on the former discussions on the topic besides proposing a practical first step to initiate a cultural Co-op.

Speakers:
Abed Al-Fatah Shehada: Writer and researcher in the cultural sector
Maram Nazzal: Cultural practitioner. She is interested in the role of cultural policies, arts and creativity at the individual, community and sectoral levels. She experiments and researches in horizontal organization, arts functions, writing and music.
Alia Alrosan: activist in the culture and arts
Jana Nakhal: Urban Planner and a PHD student in planning and sociology
Mahmoud Ziada: activist in the union organization
Nisreen Mazzawi: Social researcher and a PHD candidate in anthropology; political ecology and political economy

الناصرة – دروس مستفادة من تجربة اغلاق المدينة واقتراحات عملية لحل أزمة السير فيها

نشرت في عرب 48 تجدونها هنا 

في 21 نوفمبر، وبأعقاب تصنيف الناصرة كمدينة حمراء ضمن برنامج مكافحة جائحة الكورونا، تم اغلاق المدينة امام السيارات الوافدة اليها والخارجة منها لمدة خمس أيام حتى نوفمبر 26. ومن الممكن التمعن بهذه الفترة كتجربة إنسانية حضرية غير مخطط لها
(حضري بمعنى مديني أي urban او אורבני). حيث ان التقييدات المختلفة التي فرضت على المدينة وعلى الحيز الحضري فيها لمواجهة الجائحة هي فترة تكمن فيها العديد من الدروس المستفادة وتحديدا دروس مستفادة حول الحيز الحضري وقضية أزمة السير في المدينة.

وقد أثبتت تجربة الاغلاق في المرحلة الأولى للجائحة بأن الفرضية القائلة بأن أزمة السير في الناصرة تنبع من باصات السياحة هي فرضية خاطئة حيث انقطعت السياحة عن المدينة، وتحديدا السياحة الجماعية التي تعتمد على التنقل بحافلات، لكن بقيت الأزمة على حالها. في المقابل اغلاق المدارس التي يتواجد عدد كبير منها في مركز المدينة كان له أثر أكبر على أزمة السير في البلد. ويتواجد في مركز المدينة ما لا يقل عن أربعة مدارس خاصة وشاملة. وسبب وجود هذه المدارس في مركز المدينة يعود الى تاريخ الناصرة والى نشأة وتطور المدارس فيها ولن اتوسع بهذا هنا. لكن بكون هذه المدارس بغالبيتها مدارس خاصة فإن التلاميذ القادمة اليها لا تسكن بالتحديد بالمقربة من المدرسة كما هو متبع في المدارس الرسمية، بل تأتي اليها من كافة احياء المدينة بالإضافة الى اعداد كبيرة من التلاميذ تأتي من خارج الناصرة ومن البلدات المجاورة. وتتفاقم هذه الظاهرة تحديدا بسبب الارتفاع في الاكتظاظ السكاني وأزمة السكن في البلد، فالكثير من أبناء العائلات النصراوية يختار السكن في البلدات المجاورة وفي نتسيرت عيليت تحديدا، الا انه يتابع حياته اليومية في الناصرة ويرسل ابناءه وبناته الى هذه المدارس.

عامل أخر له الأثر الكبير على ازمة السير وهو مرتبط الى حد ما بالعامل الأول هو اجتذاب الناصرة كمركز حضري في المنطقة الى العديد من الزائرين حيث ان الكم الأكبر من رواد المدينة خلال ساعات النهار ليسوا من سكان المدينة لكن يأتوا اليها لقضاء حاجات مختلفة ومتنوعة. وتحديدا في نهايات الأسبوع فأن الأزمة تنبع عن اعداد كبيرة من الزائرين المتزاحمة نحو مركز البلد. 

باعتقادي هذه هي الدروس المستفادة التي نتعلمها من فترات الاغلاق خلال الجائحة وتقيداتها المختلفة التي فرضت على حركة السير في البلد، والسؤال هو ما العمل مع هذه الدروس المستفادة؟

صراحة وللأسف الأشخاص الموجدين في مواقع اتخاذ القرار والمعارضين لهم على حد سواء عاجزين عن تقديم أفكار مبدعة وحلول جذرية لحركة السير في البلد. فعلى سبيل المثال، المهندس شريف زعبي، من الجبهة الديمقراطية المعارضة لائتلاف ناصرتي الذي يقود البلدية برئاسة علي سلام، تحدث بتاريخ 13 نوفمبر 2020 عن الموضوع في مقابلة لتلفزيون هلا، وكل ما قاله في الموضوع لا يتعدى الشعارات والتصريحات الفضفاضة والوعود المبهمة حول حلول كامنة في خطط تطوير رسمية او غيرها، ليس لأهل البلد أي اطلاع عليها او أي علاقة بها. هي ذات المخططات والحلول المطروحة منذ سنين وقد عجزت الجبهة في حينه عن تطبيقها وهي ذات الحلول الذي يصبو اليها رئيس البلدية الحالي. جميعها تأتي من أعلى الى أسفل، تفتقد مشاركة الجمهور واخذ رأيهم وملاحظاتهم عليها، وغالبا هذه المخططات الرسمية بطابعها لا تأخذ بعين الاعتبار نمط حياة السكان المحليين، خاصة في البلدات العربية حيث ان المخططين هم في الغالب غرباء ثقافيا عن هذه البلدات، كما ولا تأخذ بعين الاعتبار احتياجاتهم على ارض الواقع بل تعتمد بشكل حصري وموجه للإجابة على احتياجات المؤسسة الرسمية.

وبينما باتت عملية مشاركة الجمهور في التخطيط امر متبع وبديهي في مؤسسات التخطيط في إسرائيل، لكن في حال البلدات العربية يتم تجاهل الجمهور. ويستفيد من هذا كلا المخططين والمؤسسات الرسمية التي لها اجنداتها الخاصة في تخطيط البلدات العربية، كما ورؤساء السلطات المحلية الذين يتعاملوا مع الجمهور بشكل ابوي "عالم وخبير بكل شيء" ويفرضوا حلولهم وخياراتهم من اعلى غير مكترثين بصوت الجمهور ولا برأيه وغير أبهين باحتياجاته، فغالبًا ما يتم إرضاء هذا الجمهور بمناقصات ووظائف في البلدية ومؤسساتها بعد الانتخابات او قبلها، وبهذا ينتهي دور الجمهور وعلاقته بما تقوم به البلدية. 

إذا تمعنا في فترة الاغلاق القصيرة التي فرضت على الناصرة من 21 نوفمبر الى 26 نوفمبر. للوهلة الأولى من ينظر الى شوارع المدينة في هذه الأيام قد يعتقد انه لا يوجد اغلاق حيث سمح لسكان الناصرة بالتحرك داخل المدينة لقضاء احتياجاتهم المختلفة، لكن أغلقت المدارس كما اغلقت المدينة امام الوافدين اليها والخارجين منها. وصراحة الكثير من سكان المدينة سعدوا بهذه الفترة حيث استطاعوا قضاء حاجاتهم فيها دون ان يعلقوا 3-4 ساعات بحركة السير.  

أحيانا يبدوا لي ان الرجال عامة، وتحديدا المهندسين وتجار الناصرة والرجال المتواجدين في مواقع اتخاذ القرار، يتخذوا قرارتهم بالنسبة لحركة السير والشوارع كأطفال لعبوا وهم صغار بالسيارات وكبروا وما زالت السيارات هي الهاجس الذي يسيطر على أفكارهم. فمثلا لو قامت امرأة بتخطيط شارع فلا بد انها ستقوم بتخصيص مساحة للرصيف بحيث يكون واسع ومريح ليمكنها من جر عربة الطفل او من السير مع اطفالها بالشارع بشكل آمن دون ان ترتاب من السيارات. لكن عندما يخطط الرجال الشارع فالنتيجة هي ان الرصيف يتحول كموقف للسيارات فيتقاسم المشاة مع السيارات المساحة المخصصة لهم، وكلنا يعرف ما هي نتيجة هذا التقاسم، فالسيارات هي التي تفرض وجودها بينما تتراجع المشاة، وخصيصا النساء والأطفال.

عودة الى الكورونا والى الدروس المستفادة بالنسبة لآزمة السير في الناصرة -

ان الهدوء الذي ناله سكان الناصرة بأعقاب الاغلاق وحركة السير السالكة هم تجربة رائعة لإمكانية لحل مشكلة أزمة السير في الناصرة وتكمن هذه كما تثبت التجربة بتحديد دخول السيارات لمركز المدينة وتحديدا لشارع توفيق زياد وشارع بولس السادس بحيث يُقتصر هذا على سيارات السكان النصراويين فقط. اما بالنسبة لباقي الناس القادمين الى الناصرة من المناطق المجاورة، فيمكنهم ركن سياراتهم في مواقف عامة او خاصة بمقربة من مداخل المدينة، ومن ثم أخذ سيارة أجرة، تاكسي خاص او باص او ربما حتى خدمات نقل خاصة مثل اوبر (حاليا لا توجد في الناصرة اوبر) لتصل الى المكان الذي تقصده. حاليا لا يوجد على مداخل الناصرة او بمقربة منها مواقف كافية، لكن هذا جزء من مشروع يمكن للبلدية تنفيذه خلال فترة قصيرة نسبيًا.

وهذا الحل سوف يعود بفوائد عديدة على البلد:

أولًا، سوف يحل ازمة السير. ثانيًا سوف يوفر عمل لسائقي سيارات الأجرة وسوف يزيد من عددهم كما سيزيد من فرص العمل لسائقين اخرين من خلال خدمات نقل خاصة كالاوبر التي ذكرت أعلاه وغيرها. ثالثًا، سوف يوفر هذا الحل فرص عمل إضافية لأصحاب مواقف السيارات والعاملين فيها. رابعًا، سيشكل هذا مصدر دخل للبلدية ان بادرت هي لاقامة بعض هذه المواقف على على مداخل البلد. خامسًا، سوف تزداد حركة التجارة العامة التي سوف تخترق ما يحدها حاليا وهو "موقف لكل زبون امام مدخل المحل". سادسًا، سيعود هذا بالفائدة بالهدوء وبرغد الحياة على السكان الذين يسكنون بمركز البلد فتصبح البلد فعلا بلد يطيب العيش فيه. سابعًا، سيُقلل هذا بشكل غير مباشر من مستوى الجريمة في البلد، حيث سوف يحد من عمليات تهديد التجار بأطلاق النار عليهم والفرار من المكان بسيارة او بماتور. ثامنًا، سيطيب للناس التجول في المدينة سيرا على الاقدام دون أن تخاف من السيارات المتزاحمة ودون ان تعاني من ضجيجها (خاصة من زماميرها الغاضبة والمستاءة من حركة السير)، مما – تاسعًا – سوف يشجع السياحة العامة في البلد فتكون الناصرة بلد يطيب التنزه وقضاء نهايات الاسبوع فيه.

الحل المقترح بسيط جدا ولا يتطلب ميزانية ويوفر دخل لأهل البلد ولصندوق البلدية وممكن تطبيقه من خلال قرار بلدية فهذا من ضمن صلاحياتها، وتكلفته كما رأينا خلال فترة الاغلاق بسبب الجائحة هي سيارتين بوليس على كل مدخل من مداخل الناصرة. ممكن تطبيق هذا المقترح بشكل تدريجي او جزئي، حيث يمكن اغلاق البلد امام السيارات غير النصراوية بشكل اولي في نهايات الاسبوع فقط. ممكن ايضا اغلاق البلد امام السيارات غير النصراوية خلال ثلاث او أربع ايام في الاسبوع وتفتح في الايام الاخرى.

بالإضافة ممكن تطوير هذا المقترح الى مستويات اعلى حيث يتم دمجه مع رسوم دخول الى مركز البلد للسيارات غير النصراوية حيث تثبت كاميرات على الشوارع الرئيسية المؤدية الى مركز المدينة، شبيهة بتلك المتواجدة في شارع 6، فتسجل دخول وخروج السيارة الى مركز البلد والزمن الذي تواجدت فيها هذه السيارة في مركز المدينة وتتم جباية الرسوم بحسب الوقت المستخدم للشارع وللحيز العام. وهنا يجب التوضيح انه هذا الاجراء يجب ان يقتصر على من هم ليسوا سكان الناصرة، اما بالنسبة لسكان الناصرة فلهم الحق بالتجول والحياة في المدينة وهم قاموا بدفع ما عليهم مسبقًا من خلال رسوم الضريبة المحلية (الأرنونا). 

قد يبدوا هذا الحل وهمي او عشوائي او غريب، لكن ليس عندما نعلم على سبيل المثال ان مدينة حيفا تمنع منذ العام الماضي دخول المركبات التي تعمل على ديزل الى المدينة بهدف التخفيف من أزمة تلوث الهواء في المدينة، وأن العديد من المدن الكبرى في العالم اليوم تتبع خطط مشابهة للحد من كمية السيارات المتواجدة في مراكزها. من هذه المدن باريس وروما وميلانو واثنيا وجاكارتا وسان خوزيه وبيجين واوسلو ونيودلهي وغيرها. بعضها قام بتحديد دخول السيارات الى مركز المدينة بشكل عشوائي بحسب رقم رخصة السيارة، فالسيارات التي تحمل رقم فردي تدخل في أيام محددة والسيارات التي تحمل رقم زوجي تدخل في الأيام الأخرى، وبعضها قام بتحديد الساعات التي يسمح فيها للسيارات الخاصة الدخول الى شوارع معينة، او تحديد دخول الشاحنات في ساعات معينة. ويعرف هذا بنهج "تقنين مساحات الطرق" او "مناوبة التنقل على الطرق" وهو استراتيجية لإدارة الطلب على الشوارع والتنقل من خلالها وباتت هذه الاستراتيجية الأكثر قبولا في العالم للحد من أزمات السير في مراكز المدن.  

في الناصرة للأسف الشديد ما زالت عامة الناس والمهندسين والرجال المتواجدين في مواقع اتخاذ القرار يتحدثوا عن حل لأزمة السير من خلال انشاء جسور وشوارع إضافية هنا وهناك. صراحة يكفينا ان ننظر الى المناطق التي شيدت فيها جسور على مداخل مدن مثل حيفا وتل ابيب والقدس لنرى ان الجسر يقتل الحياة في المنطقة التي يُقام بها، حيث انه معد لخدمة السيارات حصريًا، والناصرة مدينة صغيرة لا تحتمل "قتل" المساحات القليلة الموجودة فيها من خلال تشييد جسور على مداخلها وهذا خطاء فادح خاصة وانه بات من المسلم به عالميا بأن الجسور لا تحل أزمة السير بل تزيدها سوء. فالاقتصاديين يمكنهم ان يشهدوا بأنه كلما زاد العرض يزيد الطلب، فكلما فتحت طرق أكثر واضفت شوارع أكثر سوف تزداد السيارات ايضا أكثر، بينما كلما وفرت مساحة أكبر للمتنزهين سوف يأتوا هؤلاء بأعداد أكبر، متنزهين وسواح ومتسوقين. وللواقع هناك أمور أخر في الدنيا غير السيارات يجب ان نأخذها بعين الاعتبار، الناس مثلا وما يوجه تصرفاتها. فالناس اللي تذهب الى المجمعات التجارية او تسافر الى مراكز المدن الأخرى لتتسوق في ديزنجوف او في الكرمل او في الهدار مثلا لا تبحث عن موقف للسيارة امام المحل الذي تقصده. الناس في الواقع تذهب الى المجمعات التجارية والى مراكز المدن الأخرى حتى تتمشى بها وتجربة التسوق بالنسبة الها هي جزء من "شمة هوا". فأي "شمة هوا" هي الموجودة في الناصرة للأسف الواحد ما عاد يفوتها غير للضرورة القصوى وتجربة التسوق فيها صارت عذاب.

وللنهاية رسالة قصيرة للتجار -

عزيزي التاجر النصراوي وأعزاءي التجار الاخرين في البلدات العربية الأخرى، 

انت من المفروض ان يعج محلك بالزبائن، لكنك في الواقع انت تعرقل تجارتك بذاتك حيث أنك تربط عدد الزبائن في المحل في بكل لحظة بعدد مواقف السيارات الموجودة قبال المحل وعادة تكون هذه موقفين وفي اقصى الحالات أربعة. وعندما تحفظ هذه المواقف "لزبائن المحل فقط" فأنت ترسل رسالة غير مباشرة للزبون بانه "إذا ما في موقف امام المحل تابع السير وعود في موعد اخر". عزيزي التاجر انت تتغاضى عن عدة أمور في هذه العادة الخاطئة، وهي: أولًا انت تحفظ هذا الموقف لزبائن المحل كل ساعات النهار لكن في الواقع كل متجر يجتذب شريحة محددة من الناس تأتي الى المحل بوتيرة مختلفة في ساعات مختلفة، فالمخابز تجذب الكم الأكبر من الزبائن في ساعات الصباح، ومحلات الملابس في نهاية الأسبوع وفي ساعات بعض الظهر، بعضها في ساعات ما قبل الظهر وبعضها الاخر على حلة العمال او بعد انتهاء دوام الموظفات او بعد حلة المدارس وهكذا. عندما تحفظ الموقف لزبائن محلك فقط ولا تتقاسم هذا الموقف مع التجار الأخيرين في كثير من الأحيان يبقى هذا الموقف غير مستعمل لأنك تحفظه خلال كل النهار لزبائنك فقط بينما غالبية زبائنك لا يأتوا الى المحل الا في ساعات معينة. والنتيجة في الواقع وللأسف هي ان التجار بذاتها هي من تعيق اعمال بعضها البعض. وإذا نظرنا الى بعض المحلات الموجودة في الناصرة وأحيانا تقع هذه على نفس الشارع (ولن اذكر امثلة حتى ما نصيب الناس بالعين) ترى ان المحل اللذي لا يوجد امامه موقف لسيارات الزبائن ما بفضى وما فيه محل تحط اجرك اما المتجر الذي يحجز الموقف للزبائن فعدد الزبائن فيه قليل، وهذا عزيزي التاجر لأنك تعوّد الزبون على "الدلال" فإن لم يجد موقف سيعود بوقت اخر، او لا يعود.  

على أمل أن تكون رسالتي واضحة وان تلقى آذان صاغية بين التجار وبين متخذي القرار.

============ 
الكاتبة - نسرين مزاوي، باحثة في علوم الإنسان، كتبت رسالة الماجستير حول "التحولات الثقافية في الحيز الحضري في مدينة الناصرة". نشرَ جزء من هذه الرسالة في المجلة العالمية لدراسات الشرق الأوسط International Journal of Middle East Studies، وقريبا سيصدر جزء اخر منها في كتاب بعنوان المدن الفلسطينية صادر عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية.


في يوم الأرض - او في يوم الكرة الأرضية عشان ما نلخبط - كتبت لإبنة أختي


On Earth Day I wrote to my niece:

Take care of your stuff, don't break it, fix it when it breaks. Taking care of your stuff is taking care of planet earth. Minimize waste, whatever you are wasting you are wasting the Earth. Go for hikes, enjoy nature don't consume it. Be creative in giving gifts, invent new ways for giving.

----



تجليات النكبة في سريالية الناصرة

اروما هي شبكة مطاعم-قهوة سريعة تشبه بطابعها شبكة Starbucks العالمية. تتميز بتحضير الأكل السريع، 50% من مبيعاتها او ربما اكثر Takeaway، وتعتمد على الخدمة الذاتية self-service. 

الناصرة لخصوصيتها السياسية والاجتماعية تحدث فيها مشاهد سوريالية يومية والمشهد في اروما نتسيريت عيليت هو احدها. لأنعدام القهاوي الشعبية في البلد مثل قهوة ابو سالم في سوق الناصرة القديم، ولانعدام التجارة والحركة الشعبية في السوق فالسوق "ميت" واغلب حوانيته مغلقة منذ العام 2000، انتقلت الحركة الى المراكز التجارية الحديثة، المجمعات التجارية او المولات. انشأت هذة المولات على الحد الفاصل بين مدينة الناصرة وبين المدينة الاسرائيلية نتسيرت عيليت التي انشأت عام 1956. بينما تتبع هذة المولات لنتسيرت عيليت يأمها الجمهور الجمهور النصراوي الذي نزح عن سوق الناصرة تحت وطأءة ظروف سياسية-اجتماعية لن اخوض فيها هنا.

خلافًا للأسواق الشعبية تتميز المولات بملكية خاصة لمساحة كبيرة يفرض خلالها مالك المول الطابع الثقافي والفيزي والمناخي للحيز. الموسيقى ودرجة الحرارة وتصميم الواجهات كلها تتم بتناسق مع توجيهات المالك العام. عادة ما تقام هذة المولات بابنية كبيرة مغلقة تماما الى الخارج، بدون شبابيك او مداخل غير المداخل الرئيسية، ومفتوحة تماما الى الداخل، ابواب حوانيتها زجاجية تؤمن رؤيا قصوى للناظر الى الداخل. بتصميمها الهندسي توجه هذة المولات روادها للتمحور بتجربة مركزية واحدة وهي تجربة الشراء. بالاضافة، تُحكِم المولات السيطرة على المكان وتصادر الحيز العام من رواده فيتحول "السوق" الى ملك خاص لصاحب المول وكل ما يحدث داخله منوط باشرافه وبشروطه. بعض هذة المولات مفتوحة تتوسطها مواقف سيارات والجالس في شرفة المقاهي فيها يجلس امام موقف سيارات شاسع يتأمل السيارات الوافدة الى الموقف والخارجة منه. 

اروما نتسيريت عيليت تقع في احد هذة المولات المفتوحة التي يتوسطها موقف للسيارات. بالاضافة الى الجمهور المتوقع في اروما عامة، اروما نتسيرت عيليت يأمها بأستمرار رجال نصراويون من جيل 45 واكثر، يجلسون فيها ويتسامرون كما لو كانوا يجلسون في قهوة شعبية. لكن اروما ليست قهوة شعبية وهنا تكمن سريالية الموقف. حتى اليوم لم يروق لي هذا المشهد المختلف عن المشهد المتوقع، تقبلته لكن لم افهمه واكتفيت بمقولة "الاشخاص الغلط في المكان الغلط" (the wrong people in the wrong place).


الناصرة مدينة منكوبة وتجليات النكبة فيها يومية. لا يمكن ان نفهم ما يحدث فيها دون الاقرار بهذة الحقيقة وقراءة الناصرة من خلالها. في الأمس قمت بزيارة السوق. [هيك من فترة لفترة بحن له وبروح ازوره مثل ما منزور امواتنا لعلهم يقومون من سباتهم، وفي كل مرة بتعرف على جانب جديد منه وبالتقي باشخاص جدد، وهذة المرة تعرفت على مقهى ابو سالم وعلى وسام ابو سالم، طلعنا قرابة J]، وفي حديث حول المقهى تاريخه وحاله اليوم فهمت ما يحدث اليوم في اروما نتسيرت عيليت. بعد زيارة قهوة ابو سالم في تعلمت ان احب الرجال الذين يأمون اروما، فهم مثلنا جميعًا منكوبين، وتتجلى نكبتهم المتراكمة بإنعدام القهاوي الشعبية في البلد ومصادرة مجازية لملكيتهم المجازية على الحيز والمكان. وفي لحظة واحدة فهمت ان كل ما يحتاجه الرجال العرب في اروما نتسيريت عيليت الى جانب الهافوخ (الكابوتشينو) والكوراسون سلمون مع  شمنت (القشطة) لاستعادة الملكية المجازية على المكان هو طاولة شيش بيش وشدة (ورق كوتشينة) وهو ما يميز القهاوي الشعبية التي يفتقدها رجال الناصرة لكي يكونوا "الرجال الصح في المكان الصح" خارج سوريالية المكان.

---

قهوة ابو سالم - 
قهوة شعبية في سوق الناصرة تجذب اعين السائحين والزوار. 

الناصرة المدينة الباقية - تغييرات ثقافية وعمرانية في الحيز المديني للناصرة

نشر في العددان السابع والعشرون والثامن والعشرون لمجلة مدى، يوليو 2016.

أطرح من خلاله تصويرًا واصفًا (portrait) تظهر من خلاله الناصرة مدينةً صغيرة، تلائم وصف زيمييل (1903) للمدن الصغيرة. خلافًا لوصف فيرت (1938) للمدن الكبيرة التي تتميز العلاقات بين سكانها بكونها عشوائية، قصيرة، متقطعة، ثانوية وغير شخصية، ترمي إلى هدف عيني قصير الامد وتنتهي عند انتهائه، العلاقات في المدن الصغيرة هي علاقات شخصية، يسودها الشعور بالألفة ومعرفة الآخرين وإن لم تجمعهم معرفة سابقة أو علاقة مباشرة. "الناصرة شبكة" هو الوصف الدقيق والشائع للسكان فيالمدينة لشكل العلاقات التي تجمعهم، وهو يتطابق مع وصف زيميل للمدن الصغيرة. بالإضافة، سأعرص الناصرة كمدينة منكوبة، لم تتلاءم روايتها مع الوراية الفلسطينية الجماعية، التي اقتصرت على نموذجي "الفلاح" و"اللجئ"، وقد يكون هذا ما يفسر خيار الباحثين بتجاهلها وعدم التعاطي معها على مدار عقود طِوال.
---
المقال الكامل تجدونه هنا.

العدد الكامل لمجلة جدل هنا.

كما ونشر في مجلة جدلية الألكترونية، تجدونه هنا.

انا مقاطعة الماي والبطاطا وسأصوت للقائمة المشتركة



انا مقاطعة البطاطا، لانه المزارعين العرب ممنوع يزرعوا بطاطا، ما بوخدوا ترخيص من وزارة الزراعة، لانها زراعة ربحية كثير ومحتكرينها المزارعين اليهود من خلال سيطرتهم في وزارة الزراعة.
---
انا مقاطعة الماي، لانه جهاز نقل المياه القطري هو اول واكبر واهم المشاريع الصهيونية في الدولة. من خلاله تنقل المياه من طبريا الى كل انحاء الدولة وحتى النقب. لانشاءه تم مصادرة الآف الدنمات من سهل البطوف، وبدونه ما كان الدولة بتنجح او بتقدر توقف على اجريها. انا مقاطعة الماي، لانه مشروع المياه القطري بسرق مياه الاردن وسوريا ولبنان وبحولها للمستوطنات وللزراعة بالنقب، بندورة شيري وغيرها اللي بتتصدر وبتنباع اصلا في الاسواق الخارجية. انا مقاطعة الماي ومشروع المياه القطري لانه بديش اكون شريكة بسرقة المياه والتجارة فيها وتسويقها على شكل خضرا وفواكه لاوروبا. انا مقاطعة الماي ومشروع المياه القطري لانه تحويل الماي من طبريا للنقب بقلل من كمية المياه الطبيعية الواصلة للبحر الميت وبقلل من كمية المياه الجوفية والعلوية في الغور وبضر بالزراعة الفلسطينية وبالفلسطينيبن وبالتواجد الفلسطيني في الغور. انا مقاطعة الماي ومشروع المياه القطري لانه بقضاءه على البحر الميت بقضي على اهم الموارد الطبيعية الفلسطينينة، بقضي على منتجع سياحي طبي، وبقضي على معلم جغرافي عالمي (اوطى نقطة تحت سطح البحر في العالم)، وبقضي على معلم تراثي ديني في الديانات التوحيدية الثلاث.
---
انا مقاطعة الماي اللي بالقناني، لانه المياه بشركة عدن هي مياه مسروقة من الجولان، ومياه شركة عين جدي جاي على حساب المياه الجوفية الفلسطينينة وبتجفف المحمية الطبيعية بعين جدي وبتأدي لانقراض الحيوانات والنباتات اللي فيها. انا مقاطعة المياه اللي بالقناني لانه استهلاكي للماي كسلعة تجارية بوسع الفجوة الاجتماعية والاقتصادية بين الفقراء والاغنياء وبضر بتمويل شبكة المياه الرسمية التي يعتمد عليها الفقراء للشرب.
---
انا مقاطعة الماي وبشرب بس بيرة طيبة، فخر الصناعة الفلسطينية، واذا بتجيبولي اياها على نص تل ابيب بكون منيح لانه هاد تواصل ودعم للمنتوج الوطني الفلسطيني ومش تطبيع ابدًا، واصلا تل ابيب هاي هي مش تل ابيب هي يافا. انا مقاطعة الماي وبتحمم بالندى وبتجفف بالياسمين.
---
انا مقاطعة الماي ومقاطعة البطاطا ومقاطعة البندورة ومقاطعة الفليفلة الحمراء والخضراء والصفراء لانها زراعة صهيونية بالغور بتسخير اطفال فلسطينيين كعمال باجر زهيد. انا مقاطعة اللحمة والدجاج والبيض واللبن والحليب لانها منتوجات لصناعة مستشرسة، وبعتمد باكلي على الصويا والتوفو لانه ماعنديش اي فكرة من وين اجو وشو المعنى السياسي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي للتوفو والصويا.
---
انا مقاطعة كل هدول بس راح اصوت للقائمة المشتركة يمكن هالمرة حاملة معها شي تغيير.
واذا في ايشي ممكن اتندم عليه بالمستقبل هو تمييع الخطاب العلماني امام الخطاب الديني في القائمة المشتركة، واذا تم ساعتها مش راح اقاطع انما راح احط ورقة بيضاء.
---

ممكن اقاطع انتخابات الكنيست اذا كان في عنا مؤسسات سياسية مستقلة، بس ممنوع نترك فراغ سياسي، ممنوع نترك انتاج القيادات السياسية "للمشايخ" وللجمعيات الاهلية ولصناديق الممولين. انتاج القيادات السياسية لازم يتم من خلال اوسع مشاركة جماهيرية من خلال الاحزاب ومؤسسات سياسية جماهيرية تعتمد على الانتخاب مش من خلال طواقم الجمعيات ومنصات ما الها علاقة بالجماهير.

---
ملاحظة:
بما انه البعض اساء فهم المقال، فالمقال هو مقال ساخر، يسخر من تسطيح خطاب المقاطعة والتجمل به الى درجة بات يليق به مقاطعة المياه والإغتسال بالندى والتجفف بالياسيمين. فوجب التنويه.

قراءة مرحلية في الإنتخابات المحلية في الناصرة

نشر في العدد الواحد والعشرون لمجلة جدل ويبحث موضوع انتخابات الناصرة الاخيرة، تجدونه هنا.

اطرح من خلاله اطار سياسي مرحلي لقرائة الانتخابات في الناصرة وادعي انه خسارة الجبهة والحزب الشيوعي للانتخابات في الناصرة هي وليدة مرحلة سياسية نيوليبرالية تمر على الناصرة كما على المنطقة عامة منذ اواسط التسعينات وصدفة تزامنت مع وفاة القائد الشيوعي توفيق زياد. اخفقت الجبهة خلالها التعامل معها ايديولوجيا وبرغماتيا مما ادى في نهاية المطاف الى خسارتها للانتخابات، وما كان لباقي الاحزاب الا حصد ثمار هذا الاخفاق. ففوز قوائم مدعومة من قبل رؤوس المال بالاضافة الى تصاعد في خطاب سياسات الهوية: الجندرية، الطبقية والطائفية، هم من ميزات النيوليبرالية وليسو حصريين على الناصرة ونلحظهم في مناطق ومدن اخرى في العالم تمر هي ايضا بمراحل سياسية نيوليبرالية.

العدد الكامل لمجلة جدل تجدونه هنا.

"التنمية" بالتمويل الأجنبي وهم أم حقيقة؟

مقتطاف من دراسة: "التنمية" بالتمويل الاجنبي وهم أم حقيقة؟ للباحث جورج كرزم  
خاص بمجلة آفاق البيئة والتنمية

المساعدات وتطويع الحكومات
"المساعدات" الغربية عبارة عن "مساعدات" سياسية في جوهرها ولا علاقة لها ببناء البنية التحتية والتنمية اللتين طالما سمعنا أن "المانحين" سيركزون التمويل عليهما ليعم "الازدهار" في بلادنا.  من هنا، فإن شرط التمويل الأساسي هو أن ينطبق على الحكومة المتلقية "للمعونات" وصف "المانحين" المعروف بالحكومة "الجيدة"، أي امتثالها لشروط "المانحين" السياسية-الاقتصادية، كأن يكون شكل ومضمون الحكم السياسي في البلد المتلقي للأموال كما يرتئي "المانحون"، وهو ما يعني التدخل في السياسات الداخلية للدول وانتهاك سيادتها، وإلا فان "المساعدات" سوف تتقلص أو تعلق أو حتى قد تقطع نهائيا (إجراءات عقابية)، كما حدث أكثر من مرة مع السلطة الفلسطينية، فضلا عن العديد من الدول، في فترات متفاوتة، مثل الصومال، السودان، هاييتي وغيرها.

علاقة طردية بين "المساعدات" الخارجية والفقر
"المساعدات" الغربية لا علاقة لها بالتنمية الحقيقية على الأرض، وغالبا ما تساهم في تعميق ما يمكننا تسميته بالتنمية السالبة.

تسهيل عملية تسريب الفوائض
إن البنى التحتية التي يدعي "المانحون" وإسرائيل بأنهم معنيون بتطويرها، لا تهدف أصلا الى تطوير اقتصاد وطني منتج، لأن تأسيس هكذا اقتصاد يعني اقفال سوقنا المحلي أمام منتجاتهم الصناعية والزراعية.
فإن بعض التحسين الهامشي لطرق المواصلات و"البنى التحتية" الفلسطينية، بفضل التمويل الغربي، لا يقصد منه تنمية بلدنا، بل الهدف هو تهيئة الظروف لاستثمار أفضل لرؤوس الأموال الاسرائيلية والأجنبية وبالتالي تسهيل عملية نهب قوة عملنا وفوائضنا لصالح الاقتصاديات الخارجية.

أهداف غير بريئة
كما أن بعض المؤسسات الأجنبية الممولة يتصرف باعتباره المشغل الحقيقي لموظفي المؤسسات المحلية، خاصة وأنه لا يغطي فقط نفقات برامج محددة لهذه المؤسسات، بل يغطي أيضا النفقات الجارية لهذه المؤسسات، بما في ذلك رواتب الموظفين.
والظاهرة الخطيرة التي كثيرا ما نواجهها، أن التمويل الأجنبي لمشاريع معينة تنفذها المؤسسات المحلية التي تتعامل مع هذا التمويل من منطلق براغماتي مصلحي، يؤدي الى أن تتضخم المؤسسات المستفيدة من المشاريع الممولة، بشكل آني ومصطنع، حيث سرعان ما ينتهي هذا التضخم مع انتهاء المشاريع التي تم تمويلها، لتعود المؤسسات إلى حجم عملها وأدائها الأصليين قبل تمويل المشاريع.

المقالة كاملة تجدوناها هنا.