نحو أقتصاد بديل - الثورات العربية، تنمية أقتصادية وأفاق بيئية

نشرت على الحوار المتمدن، تجدونها هنا

 اولا اود ان ابدأ بأن الثورات العربية هي ثورات مختلفة بطابعها اسبابها ومحفزاتها، ربما القاسم المشترك الوحيد بينها جميعا هو الثورة ضد الفساد وضد الأنظمة القامعة. ثورتي تونس ومصر هم الوحيدتين التي برز بهما العامل الأقتصادي كمحفز اساسي للثورة وهنا يجب التنويه بأن تونس ومصر على حد سواء على مدار سنين اتبعتا نموذج التنمية الأقتصادية الرأسمالية المهيمنة وبالرغم من هذا لم تستطيع اي منهم النهوض بشعبها وبأمتها انما زادت من العبئ الأقتصادي على أفرادها.

هنا قد يحلو للبعض توجيه أصبع الاتهام نحو الفساد والتغاضي عن فشل النظام الأقتصادي وانا اتسأل هل من المعقول ان كافة الدول الأفريقية ودول امريكيا الاتينية ودول أسيا والدول العربية كلها تعاني من الفساد بينما الأخلاقيات حصرية على الشعوب الاوروبية ولا سيما الولايات المتحدة، كندا، استراليا ونيوزيلاند؟!! طبعا لا! الفساد موجود لدي كل الشعوب والقضية هي قضية ثغرات موجودة في النظام اصلاً الا ان حدتها لا تبرز في مجتمعات الوفرة والرغد حيث أن كافة الأفراد "اياديهم طايلة" غالبيتهم من عملهم (لكن تعب وعرق جبين الشعوب المستضعفة) وقلة منهم من الفساد السياسي... وكذلك الامر لدى الدول الفقيرة فبعضهم "اياديهم طايلة" بسبب الفساد السياسي وغالبيتهم يتعب ويشقى ويعرق لكن تصب الأرباح في جيوب رؤوس الأموال المتواطئة مع الأنظمة الفاسدة مما يزيد من حدة الفساد وعلى الأغلب تكون رؤوس الاموال هذة خارج الدولة بينما قلة منها قد تكون محلية.

في العام 1965 كتب كيلفورد جيرتس عن المجتمع الاندونيسي الذي وقع تحت وطئة الاستعمار الاوروبي (بورتغالي، اسباني، هولندي، وانجليزي) منذ القرن السادس عشر حتى القرن العشرين حيث تلقت اندونيسيا أستقلالها في العام 1965 بعد 6 سنوات من "الديمقراطية الموجهة". يركز جيرتس في كتابه Agricultural Involution، على التنمية الزراعية الاقتصادية لأندونيسيا ويكشف كتابه مكانيكية الاستضعاف حيث قام المستعمرون بأشكال متفاوتة بتوجيه الزراعة المحلية نحو الأسواق الاوروبية لتزود السلع الاوروبية المطلوبة كالقهوة وغيرها، الا ان إتباع المستعمرون لنظام أقتصادي ثنائي يكون فيه التصدير بخسا والاستيراد نفيسا أدى الى بذل جهد كبير في الأنتاج الزراعي الموجه للأسواق الخارجية على حساب الزراعة لتوفير الغذاء المحلي. طبعا بما ان استيراد الغذاء كان مكلفا فكان رد فعل المجتمع الاندونيسي زيادة في عدد السكان حيث يذهب بعضهم للعمل في الزراعة الموجة الى الخارج والاخر يعمل في الزراعة لتوفير الغذاء المحلي، لكن بما انه العمل في الزراعة الموجهة الى الخارج مربح أكثر فأن غالبية المزارعين فضلو ويفضلو التوجه للعمل بها ومرة أخرى كانت ردة فعل المجتمع الاندونيسي زيادة السكان لتوفير الأيدي العاملة في القطاعين لكن قطاع التصدير الزراعي أستقطب العمال المرة تلو الأخرى وحصل على الكم الاكبر من الأيدي العاملة ومرة تلو الأخرى بقيت أندونيسيا بدون أيدي عاملة لتوفير الغذاء المحلي ودواليك... وتعتبر أندونيسيا اليوم أكثر الدول التي تعاني من التضخم السكاني في العالم.

قبل العودة الى الثورات العربية اود التنويه بأن قضية التضخم السكاني تعتبر احدى الكوارث البيئية، لكن لنذكر اولأ بان 80% من أفات العالم البيئة ناتجة عن 20% من سكان العالم وهم ليسو من الفئة التي تعاني من التضخم السكاني. ثانياً قضية التضخم السكاني هي قضية حديثة وترتبط جذورها بالثورة الصناعية وبالأقتصاد الرأسمالي وقد يحلو للبعض تفسيرها كنتاج لتطور الطب لكن يجب الانتباه بان الطب الحديث المتداول اليوم تطور في العالم الغربي ومناليته في العالم الغربي هي أسهل بكثير من العالم الثالث "المريض والجوعان" وبالرغم من هذا فأن العالم الغربي لا يعاني من تضخم سكاني بل على العكس اما العالم الثالث "المتضخم" فهو يعاني الجوع والمرض ولا يوجد له ما يكفي من المال لكي يأكل ولا ما يكفي من المال لكي يشتري الدواء. وكلنا يعلم ان الأسواق الأوروبية الزراعية والطبية تفضل أن ترمي منتوجاتها بالماء، (فتحتضر أفريقيا على سبيل المثال من الجوع ومن الأيدز)، على أن ترخص أسعارها. ومن هنا فأن قضية التضخم السكاني على كونها كارثة بيئية الا انها قضية أستغلال وفجوات أقتصادية أجتماعية قبل أن تكون تكون مسألة جودة حياة أو قضية طبية.

عودة الى الثورات العربية وأخص منها كما ذكرت سابقا مصر وتونس حيث برز العامل الأقتصادي كأحد المسببات الرئيسيه لهاتين الثورتين. في الأيام الأخيرة تعلو العناوين قضية رفض مصر للتمويل من قبل البنك الدولي مما يدعو للتفائل ويدل على توجه نحو تنمية أقتصادية بديلة. يمكن معاينة بعض العناوين هنا: مصر ترفض دعم البنك الدولي ، مصر لا تحتاج الى تمويل من البنك الدولي

طبعا الملمين في الموضوع يعلمون ان نماذج أقتصاد اسلامية قد تعطي نموذج بديل لنموذج النظام الأقتصادي الرأسمالي - لاحقا نشر جواد البشيتي مقاله الناقض للأقتصاد السياسي الأسلامي في موقع الحوار المتمدن - تجدونه هنا: الأقتصاد السياسي الأسلامي – حديث خراف!

في خلاصة الحديث اوافق البشيتي بنقده محاولات الألتفاف على الاسس الأسلامية لمحاولة تشريع الربا وهنا اريد ان اربط موضوع الربا والأقتصاد الأسلامي بالقضايا البيئية على أمل ان استطيع القيام بذلك بشكل مبسط وسهل للقارئ.

أول شيئ من المهم ان نعي ان الربا (الفائدة المالية) هي أفة الأقتصاد الرأسمالي بيئياً واجتماعياً حيث تنتج قيمة من لا شيئ، أي انها تتنتج أموال من لا شيئ، - قيمة بدون عملية انتاج - وهذة هي فقاعات النظام الرأسمالي!! من ناحية هي تقييم العمل بواسطة المال، لكن عملية انتاج المال غير مرتبطة بالعمل حيث يمكن انتاجها من وهم ارباح مستقبلية لم تُحَصل بعد (هكذا تعمل البورصة على سبيل المثال وهي المصدر الاساسي للفوائد المالية). وهذة هي الآفة الاجتماعية حيث تخلق الفروقات المادية الشاسعة بين من يعمل جاهدا وبالكاد يحصل على الحد الأدنى من الأجر ومن لا يعمل انما يراوغ النظام فيدر منه ارباحا بلا عمل أو انتاج. اما بالنسبة للأفة البيئية فأن عملية انتاج المال الغير محدودة ترتبط بعملية أستهلاك غير محدودة (لمن يوجد لديهم المال طبعا) في عالم محدود وموارده محدودة.

لا يوجد أستهلاك شيئ من لاشيئ – كل الامور التي نستخدمها أو بالأصح نستهلكها - عملية انتاجها ونقلها الينا أحتاجت الى كم معين من الأرض وكم معين من الهواء والماء والطاقة وهذة كلها امور محدودة – لكن المال غير محدود والاستهلاك غير محدود. ومن هنا فأن عملية الأستهلاك غير محدودة وغير مرتبطة بمحدودية الموارد البيئية او بقدرة الكرة الأرضية على تلبية متطلبات هذا النمط من الاستهلاك، لكن الكرة الارضية هي مكان محدود جدا وليس كما يحلو للبعض تخيله كمصدر موارد لا نهائي.

انتاج أموال خيالية وغير واقعية (بسبب الربا) يعني توفير الأمكانية لعملية أستهلاك غير محدودة وغير واقعية. فاذا طمح كافة البشر بداخل النظام الرأسمالي الموجود للحياة بمستوى المعيشي الأوروبي (ويطمح كافة البشر الى ذلك) فأننا سوف نحتاج الى اربعة كريات أرضية ونصف لتحقيق ذلك - وطبعا هذا الأمر غير ممكن لأنه لا يوجد لدينا غير كرة أرضية واحدة فقط، فتكون النتيجة ارتفاع اسعار مستمر وغير محدود - لا سقف له – وللسخرية أن الحكومات التي تتبع النظم الرأسمالية تعتبر هذا نجاح ونمو أقتصادي.

وفي سياق النظام الاقتصادي الراهن تبقى الفروقات الاجتماعية بين الدول المختلفة كبيرة ولا يمكن التجسير عليها لأنها مرهونة بتنازل البعض (الاوروبيين أو الرابحين حتى الأن) عن امتيازات أقتصادية وكل محاولة للتنمية من خلال هذا الأقتصاد هي وهم بحت ليس له سبيل للنجاح وبكلمات أخرى ليس له اي صلة بالواقع، فهل دون التاريخ نجاح دولة عالم ثالث أستطاعت ان تخرج من الفقر الملازم لها أو أستطاعت أن تتغلب علىه بتبعيتها لهذا النظام؟!!!.... لا.... لان الأمكانية غير واردة – وعلى الطريق لتحقيق هذا الوهم نستهلك الكرة الأرضية حتى أخر قطرة وأخر نفس. وطبعا بعض الناس تستهلك اكثر وبعضها تستهلك أقل – لكن كلنا نتزاحم في هذا السباق... وكأن نمط الحياة الاوروبي الأجتماعي والأقتصادي والبيئي هو أحسن نمط ويخلو من المشاكل. وقد ينظر البعض لحياة الاوروبين ولا سيما في الولايات المتحدة كندا واستراليا ونيوزيلاند وتفتنه الوفرة ورغد الحياة لكن يجب ان لا ننسى ان هذة الوفرة ليست نتاج النظام الأقتصادي الرأسمالي انما هي نتاج لغنائم الأستعمار ونهب الأيدي العاملة والمصادر البشرية، (كالعبودية الأفريقية وغيرها)، والموارد البيئية ولا سيما الزراعية منها بأبخس الأسعار.

الأسلام يحرم الربا ومن هنا الأمل في نظام أقتصادي بديل، لكن من مقالة بشيتي يستدل ان الطروحات الاسلامية الأقتصادية لا تلتزم هذا المبداء انما تحاول التحايل عليه فتستبدل الربا بقيمة ايجار للمال الى ان يعود الى مالكه - للأسف عملية الايجار هذة هي ذات الربا لكن تحت أسم اخر ومن هنا فهي تحلل الربا وتفقد بعض الطروحات الأسلامية الأقتصادية مصداقيتها - وما زال البحث مستمر - والمطلوب نظام أقتصادي بديل يخلو من الربا وأشباهها، يعتمد التنمية بالانتاج المحلي والأعتماد على الذات.

© حقوق النشر محفوظة

نسرين مزاوي – ناشطة نسوية ومستشارة بيئية حاصلة على اللقب الاول في علم الاحياء واللقب الثاني في الإدارة البيئية.

الخدمة المدنية بتمحي الهوية


كثير من الشباب والصبايا اليوم تشغلهم قصة الخدمة المدنية، بعضهم بفكر فيها وبقول "ليش لا؟ا ممكن عن طريق الخدمة المدنية أن احصل على حقوقي، وممكن عن طريق الخدمة أتعلم شغلي أستفيد منها وأفيد مجتمعي"... وانا بقولك صحيح بس القصة أكبر من كيف انت مفكر.

أول شيئ هاي الخدمة المدنيةَ (وحتى لو ما وصلت للعسكرية) عم بتم في سياق دولة يهودية، من هون فأنه هاي الخدمة بتبني عند الفرد اليهودي انتمائه الجماعي لمجموعة هي في الأصل غريبة عنه وبتصقل كيانه في كيان يهودي جماعي متماهي مع الدولة. أما انت يا حبيبي العربي فالخدمة هاي بما انها مش متماهية مع اي من المجموعات الي انت جاي منها (لا الدينية ولا القومية ولا العائلية) فبالنسبة لك كعربي هاي الخدمة هي خدمة فردية تبنيك وتصقلك كشخص مستقل قائم بحد ذاتك "ليبيرالي" متحرر عن اي انتماء جماعي لك حقوق فردية ممكن تحصل عليها وتحقق حياتك كفرد... وكفرد فقط !!! فرد منسلخ عن كل انتماء جماعي ديني طائفي قومي أو عائلي (متحرر يعني)... فمار راح تعييد اعيادك الدينية من خلال أطار هاي الخدمة زي ما راح يعيدها اليهودي ويحتفل فيها بشكل جماعي، ولا راح تحتفل بأيامك الوطنية مقارنة مع أيام الذكرى والأيام الوطنية للشعب اليهودي... مثلا مش راح تحد على شهداء كفرقاسم من خلال هاي الخدمة، ولا راح تحزن على مذبحة دير ياسين، ولا شهداء يوم الارض ولا شهداء أوكتوبر اللي سقطو في الناصرة وام الفحم وعرابة وسخنين... كمان ما راح تعيد لا عيد الميلاد ولا عيد الفطر ولا راح تصوم رمضان فالمؤسسات الرسمية هي مؤسسات يهودية تتماهى مع طابع الدولة وتستنكر المسيحيين اللي قتلو اليهود بأوروبا والمسلمين اللي حسب رأيهم لاحقوهم وقتلوهم في الدول العربية والأسلامية.

عشان هيك يا صديقي هاي الخدمة تعزز الانتماء الجماعي عند اليهود وتسلخ العربي عن أنتمائه الجماعي. فيك تقولي "طيب وشو فيها خلينا كلنا أفراد ونوخد حقوق متساوية مثلنا مثل اليهود"... معك حق هاذا الحكي بكون سليم لو انك عايش في دولة ليبرالية يعني متحررة يعني تتعامل مع مواطنيها كأفراد ومفهوم المواطنة يتماهى مع مفهوم القومية يعني مثل امريكا فهي دولة كل الامريكان أو فرنسا فهي دولة كل الفرنسيين أما اسرائيل.... ركز معي.... فهي دولة اليهود... أينما كانو... يعني هاي الدولة هي دولة القومية اليهودية ومفهوم المواطنة فيها لا يتماهي مع مفهوم القومية.... فمواطنة اليهود فيها هي مواطنة جماعية أو ريبوبلكانية يعني جماهيرية بعكس مواطنتك انت الفردانية الليبرالية – فاليهودي اذا كان خلقان في الهند أو السند أو الهنولولو أو حتى مش يهودي أصلاً بس عنده طرف جد يهودي، فهو تلقائياً شريك في هذة الجماعة ومواطن مرتقب ومتى يريد يحق له ان يمارس مواطنته الجماعية. اما انت يا عزيزي العربي فأنتماك الجماعي الديني أو القومي يتناقض مع الهوية الجماعية للدولة، ومواطنتك وحقوقك اللي ممكن تحصل عليها هي مواطنة فردية فقط منفصلة عن كل ايشي عرفته وربيت عليه قبل الخدمة المدنية... يعني هم ما عندهم أي شيئ شخصي ضدك، انت كفرد محبوب كثير وبحبوك تكون فرد وتبقى فرد.... ليبرالي... تحرري... طبعاً... وشو بدك بهاي العائلة القامعة وهاذا المجتمع المتخلف؟!!؟!؟!؟ وهيك بكون في عندهم افراد متحررين غرباء عن بعضهم البعض يعيشو حياة فردية ويأخذو حقوق فردية ولا يربطهم شيئ ببعض... وممكن تقولي "طيب شو عليه مننسلخ عن الجماعة ومنكون افراد، منتنازل عن الهوية الجماعية ومنكون كل واحد على كيفه فينا الأحمر وفينا الاخضر وفينا الأبيض وفينا الأزرق والأصفر" – بس انت ناسي يا حبيبي انه التمييز ضدك هو مش تمييز فردي التمييز ضدك هو تمييز جماعي... فبتلاقي كل العرب خادمين ولا مش خادمين عايشين بنفس الظروف المجحفة، ففيك تكون انت ملياردير وتنجح كفرد وتبني بيتك مثل القصر بس بالحارة أو البلد المعفنة اللي انت ساكن فيها.

طيب بتقول بدك تطلع وما تسكن بين العرب... وانك تنازلت عن العروبة وما بدك تكون عربي... بس يا حبيبي هاي الدولة لا تمييز ضدك بس لأنك عربي بل لأنك مش يهودي... فهي ليبرالية للعرب وريبوبلكانية لليهود والمساواة اللي بيحكو عليها هي مش مساواة في معادلة متوازنة فبشكل فردي "محمد" ممكن يتساوى مع "موشيه" وممكن يكون أحسن منه كمان بس "موشيه" يا حبيبي عنده ظهر، الدولة ظهره، وانت قزعولك ظهرك!!!

وهيك يا حبيبي هاي الخدمة المدنية بتمحيلك الهوية وتبنيلك مساواة ليبرالية في دولة ريبوبلكانية وبضلك انت خارج دوائر القرار وبيعملولك المجمعات السكنية جماهيرية فما فيك تشارك فيها بدون ما تمر لجان قبول شرطها الاولي لقبولك...لا مش الخدمة المدنية... ها ها... انما اليهودية، وفي القرارات الحاسمة في البرلمان (الكنيست يعني) بتلاقيهم رفعو نسبة الحسم لسبعين أو ثمانين بالمية، وفي المدن المختلطة بتلاقي العرب متجمعين في كانتونات عربية ومدارس عربية وخدمات الصحة والمواصلات طبعا بتتوزع بحسب الجغرافيا السياسية للمدينة واذا كنت انت يعني هذاك المحظوظ وأبوك داعمك أو ستك مورتك أو تجوزت واحدة يهودية وسكنت في مناطق يهودية فلسا بدك تحترم السبت وتحترم الكيبور وتحترم العلم وتحترم المشاعر اليهودية الجماعية وتوطي الموسيقى العربية وتحزن على الذيكرون وتعييد على العتسماؤوت وتحكي بلغة تزدري اللغة العربية وتأكل فلافل على الطريقة الأشكنازية وتقرط بالرا وتحزف العا واذا كنك "عادل" بتصير "ادي" واذا كنك "ماجد" بتصير "دودي" ويمكن من الأساس أهلك يختصرو عليك الطريق ويسموك بأسم ما يفضح عروبتك فما بتقضيها في محاولة للتنكر تحت اسم انت مش هو وبيخففو عليك ازمة الهوية.

وهيك يا حبيبي ليبراليتك هي وهم وما بتخليك تقرر مصيرك ولا تغير من الظروف الي انت عايش فيها وبضلك دايما خارج القرار، ممكن الوضع يتغير بس مش بتأثيرك لأنك بتبرم لحالك اما القرار فهو قرار جماعي لمجموعة بتشوف انها هي الدولة والدولة الها وانت لا منها ولا فيها.

© حقوق النشر محفوظة.
نسرين مزاوي – ناشطة نسوية ومستشارة بيئية حاصلة على اللقب الاول في علم الاحياء واللقب الثاني في الإدارة البيئية.

فوكوشيما في زمن الرجعية والتخلف فمن يحتاج الى هذا الكم من الطاقة؟!


ما زالت الأخبار تتوافد حول الكارثة النووية في فوكوشيما في اليابان. وبينما تتصدرالاخبار أنباء أنفجار تلو الأخر... المفاعل الاول، المفاعل الثاني، الثالث، والرابع... يشغلني السؤال كم من المفاعلات النووية تحتاج دولة واحدة؟! ولماذا نحتاج الى كل هذا الكم الهائل من الطاقة؟

في محض الأزمة النووية تتعالى أصوات قارعي الطبول البيئية لتهليل مصادر الطاقة البديلة الأقل توليثا، فيبرز الخطر الإشعاعي الناتج عن الطاقة النووية والتلوث البيئي الناتج عن حرق النفط والفحم ويظهروا لنا كمصدر الشر والدمار البيئي. وفي قمة الخوف والفزع العالمي تتألق الطاقة البديلة وتظهر كمنقذة العالم من الدمار البيئي ومرة أخرى تتحول الكارثة البيئية الى فرصة أقتصادية لأصحاب الفطنة وسريعي البديهة وهذة المرة لترويج شركات الطاقة البديلة وعلى رأسها الطاقة الشمسية حيث يُهيئ لنا الأنتهازيون أن أعتمادنا الطاقة البديلة الغير ملوثة هو الحل لقضايانا البيئية وهو موطن خلاص العالم من شر الآفات البيئية!!

الكرة الأرضية بطبيعاتها زاخرة بالطاقة. الطاقة الشمسية، طاقة الرياح، الطاقة البركانية، الطاقة الكامنة في باطن الكرة الأرضية، طاقة حركة القارات التي تتجلى لنا في الهزات الأرضية وطاقة الأمواج المائية ولا سيما منها التسونامي. فان تجاهلنا لبرهة الأعتبارات التقنية والأقتصادية فكل هذة هي مصادر طاقة بديلة، لكن الأعتماد على اي منها قد يكون له أثار جانبية على توازن الطاقة للكرة الأرضية لا نعي عواقبها بعد. وبتسارعهم تهليل مصادر الطاقة البديلة يتعامل بعض البيئيين مع قضية الطاقة بشكل عيني ومحدود متجاهلين شمولية القضية البيئية. من هنا اريد العودة الى السؤال الأولي وهو لماذا نحتاج الى كل هذا الكم الهائل من الطاقة؟ ماذا نرجو منها وماذا نفعل بها؟ وهل الطاقة البديلة هي التي ستخلص العالم والكرة الأرضية من آفاتها البيئية؟

أذا تساءلنا لماذا تحتاج اليابان الى هذا الكم الهائل من الطاقة فأن الاجابة بسيطة، فأن الطاقة هي التي تشغل عجلة الأقتصاد حيث تغذي الأنتاج الصناعي، الزراعي، التجارة وكافة الأعمال اليومية التي يقوم بها أفراد المجتمع والدولة عامة. من هنا فأن نجاح اليابان وتألقها كقوة أقتصادية عالمية يعتمد على توفر الطاقة، الكثير من الطاقة!! كذلك الأمر بالنسبة لكل دولة تود المثابرة في السباق الأقتصادي العالمي فكل دولة تبحث عن الكم الأوفر من الطاقة بالسعر الأرخص. لكن أذا نظرنا الى الموضوع بنظرة شمولية أكثر تضح لنا الأمور بشكل مختلف، فالتعامل مع القضية البيئية بشموليتها من المنظور الأقتصادي يكشف لنا جوانب أخرى للقضية حيث أن عملية الأستهلاك الغير محدود للطاقة في عالم محدود ليست الا مستحيل ووهم لا اساس له من الواقعية.

الحاجة الى الطاقة تحتم علينا أختيار الطاقة الخضراء كأقل سوءا من بين الخيارات المتوفرة، لكن الوهم الذي يحيكه لنا هذا الخيار يخفي عن أعيننا الأهمال البيئي الذي يعتمده نمط الحياة الأقتصادي ذو الأستهلاك الغير محدود. فالنمو الاقتصادي الغير محدود مشروط بعملية استهلاك غير محدودة ولكي تستمرعجلة الأقتصاد بالدوران فلا بد لنا من الأستمرار بالأستهلاك وتنمية ثقافة استهلاك غير محدودة، من هنا يتوجب علينا طرح السؤال ماذا نستهلك ولماذا؟

مما يثير العجب انه في عصر التقنيات المتقدمة وفي زمن حققت به البشرية انجازات لم يحلم بها أسلافنا، في عصر وصل به الانسان الى القمر وأبعد وطور به آلات تخترق الفضاء وتخضعه، في عصر تطورت به تقنيات المعلومات لتحمل كم هائل من المعلومات على قطع صغيرة من الشرائح الألكترونية في هذا العصر ما زالت هواتفنا النقالة تتلف بعد ثلاث سنوات ومعدل عمر سياراتنا لا يزيد عن العشر سنوات وبراداتنا تتحول بسرعة الى خردوات نفضل التنازل عنها على تصليحها، واذا حافظت على بعض الآلات واعتنيت بها فسريعا تجد من يقنعك انها ليست جميلة ولا تتماشى مع الموضة، او من يقنعك انها غير مريحة ولا تتجاوب مع حاجاتك الخفية التي لم تعي وجودها الا أن أخبروك عنها أو ربما أوجدوها لك. في عصر التقنيات المتقدمة تتلف الأدوات والآلات بوتيرة لم تتلف بها بأي عصر من قبل، كل ما ينتج لنا وكل ما نقتني من معدات يتلف سريعا ويتفانى... كلها الا النفايات. فاذا عدنا للسؤال لماذا نحتاج الى هذا الكم الهائل من الطاقة وماذا نفعل بها؟ فتظهر لنا الاجابة بسيطة جداً ومجردة: نستهلك ونستهلك ونستهلك وننتج نفايات بوتيرة لم تعرفها البشرية من قبل! كم غير محدود من النفايات يحول الكرة الأرضية تدريجيا الى مكب نفايات واحد شاسع ضخم وكبير!

فاذا عدنا للتقنيات المتطورة الجيدة والغير ملوثة، على سبيل المثال تقنيات السيارات، فهي متوفرة منذ زمن الا أن الشركات التجارية تمنع وصولها الى السوق لأسباب تجارية بحتة. تقوم الشركات الكبرى بأقتناء الأختراعات الجديدة وحقوق نشرها وتوزيعها وهكذا بالأضافة الى السيطرة عليها والأمتناع عن أنتاجها وتسويقها بواسطة حقوق أقتناء المعلومات تمنع هذة الشركات ترويج المعلومات حول هذة التقنيات وبهذا تمنع تطور البشرية عامة والتقدم في مجال التطوير والاختراعات. فما بالكم أن أستفرد أديسون في حقوق انتاج الكهرباء فأين ستكون البشرية اليوم؟!! وهذا ما تقوم به هذة الشركات فبالاضافة الى السيطرة على السوق وانتاج سلع سريعة العطب تتماشى مع أعتبارتها الاقتصادية فأن هذة الشركات تقوم بالسيطرة على المعلومات وحصرها لتخدم مصالحها الاقتصادية وعمليأ تعيق التطور والتقدم التقني للبشرية حيث قد يكون أسرع بكثير مما نحن عليه اليوم.

اذا فان التقنيات المتوفرة توفر أمكانية أنتاج أدوات بجودة عالية معدل عمرها أكبر بكثير من النفايات التي تباع لنا اليوم في الأسواق لكن الأمر غير مربح أقتصاديا لمن يبغى الربح المالي، لا للشركات الصناعية والتجارية ولا للدول التي تبغى تصدر السباق الاقتصادي المالي. وهكذا بدل ان نعيش حياة رفاهية متقدمة نجد حياتنا رجعية متخلفة تعيق التقدم والتطور التكنولوجي وترفضه لأسباب أقتصادية ذات أهداف قصيرة المدى.

من حين الى أخر نجد بعض التقنيات الحديثة التي تجد طريقها الى السوق لكن هذة التقنيات عمرها قصير جداً كذلك لا يتم ملائمتها الى الأدوات الموجودة في السوق فتظهر لنا مسار التطور التقني كمسار متقطع غير متواصل يتطور بقفزات منفصلة تماما الواحدة عن الاخرى خلافا للواقع التراكمي له وهكذا ما أقتنيناه فقط بالأمس سريعا ما يتحول الى نفايات وخرداوات.

في سياق كل هذا يتسابق بعض البيئيين، وأسمحو لي أن أدعيهم بالزمارين والطبالين البيئيين، ذو النظرة البيئية المحدودة باللهث وراء المصادر البديلة للطاقة متجاهلين ان معظم ما نقوم به بواسطة هذة الطاقة هو أستهلاك وأستهلاك وأستهلاك وأنتاج خرداوات ونفايات!!! قد يتحدثوا بغالبيتهم عن أمكانية تدوير هذة النفايات أي أعادة تصنيعها أو أعادة أستعمالها وما ذلك الا وهم بيئي حيث ان التدوير بحد ذاته ما هو الا عملية صناعية تجارية تقتصر على الثلويث البيئي كغيرها من العمليات الصناعية، ويمتنع هؤلاء عن وضع الأصبع مباشرة على المحك البيئي الأكثر حيوية وهو مناهضة ثقافة الأستهلاك الآني والأحادي والتحول الى صناعة بيئية ذو جودة عالية وأستدامة طويلة الأمد.

لذلك قبل التسارع بالانضمام الى الجوقة البيئية للطاقة البديلة وعلى رأسها الطاقة الشمسية التي تحولت الى السلعة الأكثر مواكبة للموضة الخضراء يجب التوقف والتروي والتفكير، ربما لا نحتاج الى هذا الكم الهائل من الطاقة!!! قد نستطيع الاكتفاء بأقل من ذلك بكثير!!! لكن أي من الدول لن تبادر الى الاكتفاء بالقليل فأن الاكتفاء بالقليل من الطاقة معناه أقل أنتاج، وأقل أقتصاد، وأقل عمل... والمعنيون بردعنا عن ذلك سوف يقولون "وأقل دخلا للفرد وأكثر فقرا"... لكن هذا غير صحيح وغير محتم فمن يحتاج الى هذا الكم الهائل من العمل؟! فلماذا لا نعمل جميعنا أقل ونتمتع بوقت حر وبرفاهية أكبر ففي نهاية الموضوع نحن نعيش في زمن التقنيات المتقدمة... لكن النسويات منا يعلمن ان دخول التقنيات الحديثة للبيت كالغسالة والنشافة والجلاية والمكنسة الكهربائية لم تكن هي تلك التي حررت النساء وليست هي التي سوف تحررهن، انما مناهضة المنظومات الأقتصادية وعلاقات القوة الهرمية، فهل ستقوم التقنيات المتقدمة بتحرير الكرة الارضية من عبئ الأستهلاك والأستغلال البشري؟!


© حقوق النشر محفوظة
نسرين مزاوي – مستشارة بيئية وناشطة نسوية حاصلة على اللقب الاول في علم الاحياء واللقب الثاني في الإدارة البيئية.

الحقوق البيئية للأقلية العربية الفلسطينية في اسرائيل في سياق الخطاب البيئي العالمي

نشرت في كتاب دراسات 2010 الصادر عن المركز العربي للحقوق والسياسات
تجدونها هنا


مقدمة:
يتعاظم في السنوات الأخيرة الخطاب البيئي، وقد تحول الى أهم الخطابات السياسية عالميا حيث يضع القضايا البيئية على رأس الأجندات السياسية للدول العظمى والتحالفات السياسية الدولية. ليس صدفة أن الأجندات السياسية التي تنافست على رئاسة الولايات المتحدة منذ ما يقارب العشر سنوات كانت يميناً أجندة "الأمن القومي" ومثلها بوش برئاسته للحزب الجمهوري ويساراً أجندة "الأمن البيئي" وقد مثلها آل-غور برئاستة للحزب الديمقراطي. مع فوز المحافظين الجدد وتولي بوش لرئاسة الولايات المتحدة تحولت أعظم الدول بهيمنتها العالمية، الثقافية السياسية والأقتصادية، الى أجندة "الأمن القومي" ومنها أشتقت الأجندات الأمنية القومية لحلفائها بينما أستثنيت وأستبعدت الأجندة البيئية لتنافرها مع المصالح الأقتصادية والسياسية قصيرة المدى لكل من هذه الدول عامة وخاصة. وهكذا تحولت القضايا البيئية في السنوات العشر الأخيرة الى محور جدال ومواجة بين الأجندات السياسية البيئية والقومية على المستويين العالمي والمحلي.

أود في البداية أستعراض الخطاب البيئي عامة حيث لا يمكنني التطرق للحقوق البيئية للأقلية الفلسطينية دون التطرق الى الخطاب البيئي على مراحله ومركباته، ومن ثم سأتطرق الى حقوق الأقلية الفلسطينية كحقوق بيئية في سياق خطاب بيئي عالمي وأجندات حقوقية وبيئية محلية وعالمية.

تحولات في الخطاب البيئي العالمي:لقد طرأ في العقدين الأخيرين تغيير نوعي على الخطاب البيئي العالمي. ويتميز هذا التغيير بالأنتقال من خطاب بيئي ليبرالي الى خطاب العدل البيئي. ويتميز الخطاب البيئي عامة بثلاث مستويات، أولها خطاب المحافظة على الطبيعة وقد ظهر هذا الخطاب بداية في صفوف الطبقة البرجوازية البريطانية في بداية القرن العشرين كمحصلة أنخفاض نوعي في تعداد عدد من الحيوانات كبيرة الحجم التي أستهدفت في رياضة الصيد. تميز هذا الخطاب بضرورة المحافظة على الطبيعة وعلى الحيوانات من خطر الأنقراض وتوسع ليشمل الأهتمام بالتنوع البيولوجي ويشتق منه تنوع الشيفرا الوراثية للكائنات الحية على الكرة الأرضية عامة. ومن هنا تطورت نظم حماية الكائنات الحية ونماذج المحميات الطبيعية على اشكالها الا انه فعلياً عجزت هذه عن حماية الطبيعة وما فيها، فالكثير منها لصغر حجمها شبهت بمحميات الأصيص، والكبيرة منها بالرغم من حدودها الجغرافية ألا انها وأن نجحت بصعوبة بحماية الطبيعة ومن فيها من تلوثات كيماوية للأرض الهواء والماء، الا انها لم تستطيع عزلهم عن تغييرات اقليمية وعالمية تعدت التلوثات الموضعية للمكان.

في سنوات السبعين بدأ الانتقال من خطاب "المحافظة على الطبيعة" الى خطاب "المحافظة على البيئة"، حيث شمل هذا الخطاب الأنسان وبيئته الحياتية، ومن أبرز مقومات هذا الخطاب هو الامتناع عن تلويث البيئة ومواردها الطبيعية، الأمتناع عن تلويث الهواء، تلويث الماء وتلويث الأرض، حيث ان كافة ما يحل بها من آفات يعود بالضرر على الأنسان وصحته. في هذه الفترة اهتمت كافة دول الرفاه بالمحافظة على البيئة من منطلق المحافظة على جودة حياة مواطنيها، الا انها غفلت عن ما بات يسمى "الساحة الخلفية" حيث عادة ما تلقى بها، بعيداً عن أعين الناظرين، كافة المكاره والآفات غير المرغوب بها. وعملياً قامت هذه الدول بنقل ما نتج عنها من مكاره بيئية الى مناطق نائية داخل حدود الدولة او خارجها، الى دول العالم الفقير والى البلدات والمناطق المستضعفة داخل الدولة ذاتها، حيث باتت تلقب تهكماً بالساحة الخلفية. ومن أبرز ما نعت به هذا الخطاب هو: Not In My Back Yard وهو ما بات يعرف بال NIMBY حيث يحاول كل من الأطراف المحافظة على ساحته الخلفية نقية بينما يقوم بالقاء مكارهه في ساحات الأخرين.

لقد وصل الخطاب البيئي اللبيرالي ذروته في سنوات الثمانين وأبرز قضاياه البيئية في ذلك الحين هو تلوث الهواء وثقب الأوزون وقد ولدت هذه القضايا أجماع عالمي على ان القضايا البيئية لا تقف عند الحدود الجغرافية ولا تعرف الحدود السياسية ومن هنا ضرورة العمل الجماعي ورصد الجهود من أجل "أنقاذ البيئة" من الدمار الناجم عن النشاط البشري بكافة انحاء الكرة الارضية.

بعد قضية الأوزون، برزت قضية الأحتباس الحراري وما نتج عنها من قضايا تصحر، جفاف وتغييرات مناخ. ألا انه خلافا لقضية الأوزون لم تنجح هذة القضايا بحشد القوى العالمية وتوحيدها انما سببت خلافات سياسية وحقوقية ومنها ما بات يعرف بنزاعات بيئية بين دول الجنوب ودول الشمال. ونزاعات بيئية طبقية وقد حلت على الكثير منها صبغات أثنية وصبغات قومية ليتطور منها ما بات يعرف بخطاب "العدل البيئي" ويشمل هذا الخطاب الحقوق البيئية للأقليات والحقوق البيئية للجماعات الأصلانية، وكذلك أصوات ناقدة للتوجهات البيئية العنصرية وغيرها.
ليس لهذا السرد أن يحد من ظهور بوادر أي من هذه الخطابات في أي مرحلة من المراحل، أو أن يلغي أستمرار وجود أي منها انما الهدف منه وضع هيكلية لوضعية عامة تمكننا من صياغة مكانة الأقلية الفلسطينية في أسرائيل في هذا السياق.

المكانة البيئية للاقلية الفلسطينية في اسرائيل:في أحسن الأحوال قد يهيئ للبعض انه على مدار السنوات تخاذلت الأقلية الفلسطينية من التعاطي مع القضايا البيئية لثانويتها في سلم أولوياتها السياسية وعلى رأسها المساواة ومناهضة الأحتلال. وفي أسوأ الحالات تتعالى أصوات التوبيخ ويتم تشخيص حالة من النفور والأنسلاخ عن المكان يتم الترويج لها بواسطة الأعلام الذي يعزز مقومات هذا التشخيص في الخطاب العام من خلال الأستعانة بخبراء واكاديميين من شتى المجالات. ألا أن ما يغفل عنه هؤلاء الخبراء وما يتجاهله الجمهور عامة والأقلية الفلسطينية خاصة هو اولاً العلاقة الحتمية بين الأقلية الفلسطينية والمكان. فمثل أي جماعة أصلانية فان تعاملها التقليدي مع البيئة يشتق من نمط حياة تكافلي مع المكان، أما نمط حياتها العصري فيصاغ في سياق الدولة العصرية وما توفره للمواطن من أطر لتلبية أحتياجاته وتوفير الخدمات.
ثانياً يتجاهل الخبراء والجمهور عامة ما قامت به الدولة منذ نشأتها بقصد وبدون قصد من تجنيد لآليات بيئية بهدف السيطرة على المكان، بالأضافة الى تذويت مفاهيم القمع للثقافة الأصلانية على مقوماتها البيئية بواسطة الخطابات البيئية المستحدثة، خطاب "المحافظة على الطبيعة" وخطاب "المحافظة على البيئة".

منذ حلول النكبة عام 1948 حتى العام 1966 عاشت الأقلية الفلسطينية تحت الحكم العسكري، الذي حد من حرية الحركة ومنع التواصل المباشر مع الأرض ومع المكان. مع بداية الخمسينات بدأت الدولة بتطوير منظومة المحميات الطبيعية، بداية اقيمت مؤسسة حماية الطبيعة التي تأسست عام 1952 حيث عملت بمنظومة جمعية عثمانية وكان لها الدور الأول في دفع الحركة البيئية في البلاد قدما، وما زالت هذه المؤسسة تعمل حتى اليوم .
لقد شهدت سنوات الخمسينات والستينات تطوير منظمومة المحميات الطبيعية والحدائق الوطنية التي شيدت بغالبيتها على أنقاض القرى الفلسطينية المهجرة حيث منع سكانها من العودة اليها، وفي عام 1964 تم تأسيس سلطة حماية الطبيعة لأدارة المحميات الطبيعية والحفاظ عليها بما فيها من حيوان ونبات. ومن أبرز المحميات في البلاد هي محمية الحولة، والتي شيدت على انقاض قرية الحولة وقد تم ضمها في العام 1967 الى قائمة الامم المتحدة للمحميات والحدائق الوطنية وتعتبر واحدة من أهم المناطق للحفاظ عليها في العالم.

من بين التشريعات البيئية التي سنتها الدولة حديثة العهد هي قانون حماية النبات عام 1956 وبموجبه منع الفلسطينين أهل البلاد من جمع الزعتر والمريمية والعكوب وغيرها من نباتات أعتمدها السكان في غذائهم اليومي قبل ذلك. اما بالنسبة لقانون حماية الغابات والتشجير فهو قانون عثماني يعود تاريخه الى العام 1926، وحسبه قام العثمانيون بتقليم الغابات وتشجير بعض المناطق بأشجار البلوط بما تناسب مع طبيعة الأشجار في المنطقة وقد تابعت الدولة الصهيونية هذا النهج بل وكثفت عمليات التشجير الا انها عابثة بالطبيعة أختارت زراعة الأشجار الأبرية كالصنوبر والسرو التي تميز المناطق الأوروبية الباردة وأبتعدت عن المشهد المحلي لمنطقة حوض المتوسط، كذلك أستعملت التشجير كأداة للسيطرة على الأرض فتم تشجير المناطق العامة والمناطق المحاذية للقرى العربية، ولقد حد هذا من توسيع مناطق نفوذ هذه القرى حيث تضاربت المصالح الخضراء مع مصالح السكان وحاجاتهم الحياتية. وبينما تعاني كافة دول العالم من ازمة تناقص الأشجار، تفاخر أسرائيل بكونها الدولة الوحيدة في العالم التي تحفاظ على توازن ايجابي للأشجار، ويتم هذا المشروع بدعم ما يعرف بالصندوق القومي لاسرائيل، ويشارك فيه سنويا مئات اليهود المتطوعين الذين يقدمون من الخارج خصيصاً لزرع الاشجار.

مع حلول النكبة نزح سكان المدن بغالبيتهم، وتميز من بقي من فلسطينيين بكونهم فلاحين ومزارعين سلبت اراضيهم وانتزعت ملكيتهم عليها، ومن نجح في حفظ بعض الأرض بات يواجه السياسات العنصرية التي قلصت نوعية المحاصيل المسموح للفلسطينيين زراعتها وحددت حصص المياه المكرسة للزراعة والري، حيث قامت الدولة بالسيطرة على موارد المياه ومنعت حفر الأبار أو جمع المياه، ودأبت على تطوير مشروع المياه القطري الذي أنتهت عملية بنائه عام 1964 ومن خلاله تقوم شركة حكومية بضخ المياه وتوزيعها على كافة المناطق في الدولة.

وكما عانى الفلاحون والمزارعون من السياسات العنصرية، لم يسلم منها كل من أرتزق من تربية الماشية والقطعان، فقد قامت الدولة بتسييج المناطق الوعرة والمفتوحة بحجة تنسيق أدارتها ومنع تراجيدية الملك العام (Tragedy of the Commons). وقد فرضت على كل من أمتلك الماشية أو قطيع من الغنم بالحصول على تأشيرة وزارة الصحة لضمان صحة الجمهور ومنع انتشار الأمراض، وفقط بعض الحصول على التأشير المفروضة بالأضافة الى التسجيل الرسمي للقطيع يحق للمواطن التقدم بطلب الدخول الى مساحة من الأرض ليرعى بها ماشيته، وطبعا لم يخل الامر من الضرائب المفروضة على فئة معينة من السكان والمعفية منها فئات أخرى، كما ولم تخل الدوائر البيروقراطية من التمييز الممنهج مما أثقل على كاهل هذه الفئة من الفلسطينيين وانتزع منهم استقلاليتهم الأقتصادية وقدراتهم الذاتية للأنتاج.

الحقوق البيئية في النقب:في عام 1990 تم أنشاء الشرطة الخضراء وقد عرفت بالسنوات العشر الأولى لعملها بالوحدة الخضراء (הסיירת הירוקה). وتعتبر الشرطة الخضراء الذراع المراقب والضابط للقوانين الخضراء ومن مهامها منع خرق القوانين البيئية والمحافظة عليها، ومن سخرية القدر ان تحولت هذه الشرطة الى ملاحقة فلسطينيي النقب. وتعتبر الدولة النقب أكبر محمية طبيعية في البلاد متجاهلة بذلك وجود ما يزيد عن 70,000 مواطن فلسطيني يسكنون النقب في قرى ترفض الدولة الاعتراف بها وبوجودها. وتحدث المواجهات مع المواطنين في النقب عند قيامهم بأعادة بناء بيوتهم التي تتعرض الى الهدم من حين الى آخر، بالأضافة الى قيام سلطات الدولة الخضراء برش اراضيهم الزراعية هوائياً بمبيدات كيماوية متجاهلة أن الأضرار البيئية والبشرية التي تنتجها عقب ذلك تفوق بأضعاف الأضرار التي تدعي حصولها واتهام الفلسطينين بها.

ويعاني سكان النقب كغالبية السكان الفلسطينيين في الداخل من خرق حقوقهم في المسكن والتخطيط حيث تفتقد غالبية القرى والمدن العربية الى خارطة هيكلية يتم العمل والبناء بموجبها مما يؤدي الى أنتشار ظاهرة هدم البيوت في كافة المناطق الفلسطينية والى أرتفاع في نسب حوادث الطرق والحوادث البيتية في المجتمع الفلسطيني الذي يفتقر الى تخطيط بيئي ملائم وأمن. بالأضافة الى ذلك تفتقد المناطق العربية كافة الى مناطق صناعية، فتكون المنطقة الصناعية على مقربة من المناطق السكنية الفلسطينية لتزود الأيدي العاملة الزهيدة الى انها تتبع الى سلطات محلية يهودية وبهذا تتلقى السلطات اليهودية الضرائب الناجمة عن عمل هذه المناطق بينما يتلقى السكان الفلسطينيين الملوثات والأفات البيئية الناتجة عنها. ولا يخلو الامر من نشاط للكسارات ولمكبات النفايات ومنها ما يعمل وفق القانون ومنها ما يعمل بقرصنة المكان، ويصعب على الشرطة الخضراء ملاحقتهم وفرض العقوبات الملائمة للحد من الظاهرة. اما بالنسبة لمفاعل تكرير المياه العادمة فتمنع السلطات العربية من أنشاء اي منها وتقوم هذه السلطات بالتفاوض مع السلطات اليهودية المجاورة لتلقي هذه المياه وتقوم هذه بدورها بتكرير المياه واعادة أستعمالها أو بيعها للسلطات العربية التي تعجز عن امتلاك وأدارة أي من هذه المفاعل.

ومن جملة ما تفتقد اليه المناطق العربية من حاجات بيئية غياب الحدائق العامة التي لها الدور الكبير في الترفيه عن النفس وفي عملية تنشئة وتطوير الطفل. وقد اعتاد بعض ذوي الأطفال أسطحابهم الى الحدائق العامة في المناطق اليهودية المجاورة وبات الكثير يمتنع عن ذلك حيث يضطر بعضهم منذ نعومة أظافره الى مواجة التوجهات العنصرية والافكار النمطية الموجه ضده. بالأضافة الى ذلك تمت في السنوات الأخيرة خصخصة بعض هذه الحدائق وفرضت رسوم الدخول الباهظة على الغرباء بينما تلقى سكان البلدة الاعفاء من هذه الرسوم.

وبينما تعتبر الازمة البيئية عالميا أزمة نقص في الأرض وفي الموارد البيئية نتيجة لحضارة الأستهلاك الجامحة، تواصل الدولة الأستيطان والتوسع في النقب والجليل فتقوم ببناء البيوت الملازمة للأرض في الجليل وتشجع المزارع الفردية في النقب، ولا يخلو هذا التطوير الجارف للدولة من عمليات سمسرة الأرض بين الشرقيين والكيبوتسات حيث طالما سيطرت الأخيرة على مجمل الأراضي الزراعية في الدولة وفي ظل تسارع عمليات الخصخصة، وجد الشرقيون انفسهم بعيدين عن غنائم الدولة، حيث ان غالبيتهم العظمى أسكنو في قرى التطوير التي لم تنال من الأرض ومن ثقة الدولة ما نالته الكيبوتسات.

غياب المدينة:تعتبر المدينة من المنظومات البيئية الأكثر نجاعة لتوفير الخدمات والأجابة على حاجات عدد كبير من السكان، وكما فقد الفلسطينين في الداخل الريف كذلك فقدوا المدينة. فالمدينة الوحيدة التي بقيت بعد النكبة كانت الناصرة وقد كانت في بداية القرن السابق أخر المدن الفلسطينية في مسار التمدن (Urbanization) ومع حلول النكبة أستوعبت الناصرة من لاجئين ما يزيد أضعافاً عن عدد سكانها وتحولت احيائها الى شبه مخيمات من حيث الكثافة السكانية ومنظومة البناء. رويداً رويداً دخلت الناصرة في مسار عكسي لمسار التمدن الذي كانت به (Deurbanization) وقد وصل هذا التراجع اوجه في سنوات التسعين حيث ان خروج العديد من المؤسسات الرسمية من المدينة بهذه السنوات وعمليات الترميم طويلة الأمد للسوق قلب الناصرة النابض في حينه أفقدت الناصرة مكانتها كمركز ثقافي وتجاري للفلسطينيين في الداخل كما وحل تراجع بمركزها السياسي وبرزت مدن اخرى كسخنين وأم الفحم، الا ان أي من هذه المدن لا تعطي المواطن الفلسطيني أي من الخدمات ولا تتجاوب مع أي من الاحتياجات التي يحتاجها المواطن من المدينة.
وتشهد المدن الفلسطينية والمناطق الفلسطينية في الداخل عامة في السنوات العشر الأخيرة نقلة نوعية في أنماطها اليومية حيث تظهر بوادر المبادرات التجارية والثقافية المحلية، غير ان هذه المبادرات لا تكفي ولا بد من برامج وخطط تنمية وتطوير ممنهجة للنهوض بالمدن الفلسطينية في الداخل، ناهيك عن الذكر ان ذلك سيعود بالفائدة التجارية الثقافية والسياسية على السكان عامة وعلى النساء الفلسطينيات خاصة حيث ستزداد امكانية توفر اماكن عمل ومراكز ثقافية وسياسية ملائمة ومناسبة لاحتياجاتهن.

وبينما تعتبر الكوارث الطبيعية وحالات الطوارئ من أصعب الازمات والتحديات البيئية التي قد تواجهها السلطات المحلية وسلطات الدولة حيث تحتاج الى توفير العلاج السريع لعدد كبير من السكان بالأضافة الى ضرورة اخلاءهم من مكان الخطر بأسرع وقت، تفتقد كافة المناطق الفلسطينية الى خدمات الطوارئ حيث تخلو جميعها من المستشفيات عدا الناصرة.

وان نظرنا الى المشاركة في مسيرة التخطيط والشفافية خلال عملية اتخاذ القرارات فهي حق من الحقوق البيئية للسكان. ويفتقد السكان الفلسطينيين لهذين الحقين حيث غالباً ما تتم عملية أستثنائهم والمممثلين عنهم عن لجان التخطيط المهنية، بالأضافة الى ذلك تفتقر هذه اللجان الى كل ما يختص بالشفافية حيث أن جزء كبير من المناطق في الدولة تعتبر مناطق عسكرية والتخطيط لها يتم بسرية تامة ولا يمكن الاطلاع على تفاصيلها او متابعة أبعادها ومخاطرها البيئية.

وأخيرا حق المحافظة على الموروث الثقافي البيئي، فأن سلب الفلسطينيين حقوقهم البيئية بواسطة القوانين والاليات البيئية المتبعة من قبل الدولة التي ما سأمت تجاهل الوجود الفلسطيني يسلبهم حقهم في المحافظة على موروثهم الثقافي البيئي في التواصل مع الأرض والمكان، وتشدد الحركات البيئية العالمية اليوم على أهمية هذا الحق حيث تكمن به أمكانيات تواصل مغايرة لتلك المهيمنة التي أدت الى أستنزاف الكرة الأرضية من مواردها ومن قدراتها على تحمل عبء أثر القدم البشرية.

من هنا نرى ان مكانة الاقلية الفلسطينية في أسرائيل وقضاياها المركزية تقع في لب الخطاب البيئي. تجاهل هذة العلاقة الحتمية عمداً او سهواً فيه أجحاف للأقلية الفلسطينية أولاً ولتركيبة قضاياها الوجودية ثانياً. الكثير من الفلسطينين ما زال يمارس ويحافظ على تواصله المباشر مع المكان الأبتعاد عن ما سُمي ويسمى بالقضايا البيئية ما هو الا تضليل سياسي يتم به أقصاء الفلسطينين عن الساحة السياسية التي باتت القضايا البيئية على أبعادها التجارية الاقتصادية والسياسية تشكل القسم الأكبر منها.

يشكل طرح القضايا الفلسطينية في سياق الخطاب البيئي محلياً وعالمياً ووضعها على سلم أولويات الأجندات البيئية ما هو الا تحدي لكل من يحاول الأبتعاد عن الواقع السياسي للمكان وكسر علاقة التواصل الطبيعي بين الفلسطيني والمكان فيحول القضايا البيئية الى ترف وما هي الا قضايا وجودية جوهرية تشتق من العلاقة القصرية مع المكان.

© حقوق النشر محفوظة
نسرين مزاوي – ناشطة نسوية، محاضرة ومستشارة في مجالي التنمية المستدامة والجندر.

ארבעה שנים למלחמת לבנון השנייה - "מה שרואים מהצד "האחר" של חיפה"

 פורסם במחלקה ראשונה News1 ב- 22.07.2006

אפשר למצוא את זה כאן

דוברת צה"ל ניחמה את התושבים הישראלים וביקשה מהם לצפות בטלוויזיות הערביות כדי לראות "שלבנון מפוצצת" ו"להתעודד" ● איך זה נשמע מהצד ה"אחר" של חיפה? נסרין מזאוי, תושבת חיפה, ערביה ישראלית, מספרת

פתאום המרפסת עם הנוף הרחב עד הגבול הצפוני הופכת מתענוג לאיום. שלושה טילים נשמעו מחדר השינה שלי. רצתי מהר למרפסת לוודא שהפגיעה אינה אסון ושהמיכלים הענקיים במפרץ עדיין שלמים. אכן המכילים שלמים. פתחתי טלוויזיה לוודא אם מודיעים על פינוי אזרחים. פעם ראשונה מזה חמישה ימים, ההתלבטות אם לעזוב את ביתי בחיפה ולחזור לבית הוריי היא התלבטות אמיתית.

זה היום החמישי כבר שבו היצמדות לטלוויזיה היא כל מעשיי. שלוש תחנות ישראליות, אלג'זירה, שתי תחנות לבנוניות ותחנה סורית. ארבעה ימים תחנות הטלוויזיה הישראליות כמעט לא דווחו כלום על מה שקורה בלבנון, והיום, אחרי ההפגזות על חיפה, ניחמה דוברת צה"ל את התושבים הישראלים וביקשה מהם לצפות בטלוויזיות הערביות כדי לראות "שלבנון מפוצצת" ו"להתעודד".

לבנון מפוצצת כבר חמישה ימים, הישראלים יכולים להתעודד!! לבנון נמצאת תחת מצור ישראלי, נמל התעופה פוצץ כבר מהיום הראשון, הגשרים בלבנון פוצצו בצורה סיסטמאתית, 80 הרוגים ו-250 פצועים. כפרים מפונים בשלמותם, לרגע אפשר לחשוב שלבנון הופגזה אחרי מיתקפת הטילים על ישראל, אפשר לשכוח שזו תגובתה של ישראל על נפילתם בשבי של שני חיילים. תיזמון השבי בלבנון יחד עם שבי החייל בעזה, הוציא את ישראל מגדרה והמתקפות ממשיכות להתנהל בשתי החזיתות.

התושבים הישראלים צריכים לפתוח את הטלוויזיות הערביות יום יום, לראות שעזה מפוצצת כבר שבועיים, עם עשרות הרוגים, כולל משפחות בשלמותם וילדים, שלבנון חרבה מהיסוד, שישראל משתמשת בטילים שהוחרמו ונאסרו לשימוש ברמה בינלאומית. התושבים הישראלים צריכים לפתוח טלוויזיות ערביות לראות מה עושה הצבא ה"הומניטארי" הישראלי.

אבל התושבים הישראלים שבויים בעצמם וניזונים בצורה בלעדית מהתקשורת הישראלית המביישת את עצמה. שוכחים מזה שישראל היא מדינה כובשת, מתייחסים אל החיילים כחלק מהאוכלוסיה האזרחית ומבלבלים בין השניים, מתעלמים מזה שהחיילים החטופים בעזה או בלבנון הם אסירים, שחיילים שבויים משחררים דרך משא-ומתן, ששלום בכלל אם מישהו מעוניין עושים דרך משא-ומתן ולא במלחמה והכפפה. אבל ישראל לצערי הרב אף פעם לא ראתה את עצמה חלק מהמזרח התיכון, תמשיך להילחם במקום בכל הכוח שיש לה והמקום ילחם בה בחזרה. אזרחים חפים מפשע ימשיכו ליפול בכל הצדדים ודם ימשיך להישפך יותר בצד השני, אם זה מה שמעודד את הישראלים, הישראלים יכולים להיות מעודדים.